بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قالى تعالى: ((لِّلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُوا۟ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ یُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ)) البقرة 284 _x000D_
استدل جلت عظمته بسعة ملكه على سعة علمه _x000D_
((وَإِن تُبۡدُوا۟ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ یُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ)) ظاهر الآية من حيث مقتضى اللغة العربية أن الله يحاسب العباد على ما أضمرته أنفسهم وأظهرته (يعني من خبايا، نوايا أو حتى من حديث النفس)_x000D_
وقد اختلف أهل العلم فيها على أقوال والراجح هو أن هذه الآية منسوخة، قاله ابن مسعود وعائشة وأبو هريرة والشعبي وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وموسى بن عبيدة، وهو مروي عن ابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين، وهذا هو الحق لما سيأتي من التصريح بنسخها، ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:5269 حكم المحدث: صحيح_x000D_
وكذلك المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:127 حكم المحدث: صحيح_x000D_
وأخرج البخاري والبيهقي عن مروان الأصغر عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أحسبه ابن عمر ((إِن تُبۡدُوا۟ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ)) قال نسختها الآية التي بعدها؛ ((لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا)) البقرة 286_x000D_
وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن علي نحوه_x000D_
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول الله ﷺ ((لِّلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُوا۟ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ)) اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فأتوا رسول الله ﷺ ثم جثوا على الركب فقالوا يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله ﷺ: (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم، سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة125 حكم المحدث: صحيح، فلما اقترأها القوم وزلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها ((ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ)) البقرة 285، فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فأنزل ((لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا)) البقرة 286_x000D_
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عباس مرفوعاً نحوه، وزاد فأنزل الله ((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَاۤ إِن نَّسِینَاۤ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ)) قال قد فعلت ((رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَیۡنَاۤ إِصۡرا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِنَاۚ)) قال قد فعلت ((رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ)) قال قد فعلت ((وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۤ)) قال قد فعلت _x000D_
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة: 126 حكم المحدث: صحيح_x000D_
والشاهد هو أن هذه الآية كانت بمثابة اختبار وابتلاء للصحابة! ومباشرة بعد استجابتهم لأمر الله، أنزل فيهم سبحانه قوله ((ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَد مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ)) البقرة 285_x000D_
وهذه الآية بمثابة إشادة منه سبحانه وتعالى بموقف الصحابة في تلقي أمره!_x000D_
فمن كثرة الرضا عنهم أنزل فيهم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، ونسخها سبحانه بقوله ((لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا)) البقرة 286_x000D_
ولهذا قال رسول الله ﷺ: (مَن قَرَأَ بالآيَتَيْنِ [يعني: مَن قَرَأَ بالآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) الراوي: أبو مسعود المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة: 5008 حكم المحدث: صحيح_x000D_
لأن في كل الأربع أدعية الموجودة في قوله تعالى: ((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَاۤ إِن نَّسِینَاۤ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَیۡنَاۤ إِصۡرا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۤ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ)) يجيب سبحانه بقوله (قد فعلت) كما جاء في الحديث السابق (مسلم )126_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 07
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ الميثاق فهو ما …
Future Investments