شهر رمضان مجلة الوعي 02

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
((فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ)) هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر، أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان، وهو صحيح في بدنه أن يصوم_x000D_
والصوم لغة هو الإمساك، قال تعالى مخبرا عن مريم: ((إِنِّی نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ صَوۡما)) مريم 26، أي سكوتا عن الكلام_x000D_
والصوم في الشرع: الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به من مطلع الفجر إلى غروب الشمس، وتمامه وكماله باجتناب المحظورات وعدم الوقوع في المحرمات_x000D_
وصوم رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة، وفضل الصوم عظيم، وثوابه جسيم، فقد ثبت في الحديث عن النبي ﷺ: يقول الله تبارك: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ) الراوي :أبو هريرة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة: 5927 حكم المحدث: صحيح_x000D_
((وَمَن كَانَ مَرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَر فَعِدَّة مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَ)) أي من كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤديه، أو كان في حالة سفر، فله أن يفطر وعليه عدة ما أفطر_x000D_
والإفطار للمريض والمسافر رخصة، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الصوم في السفر، فقال: (هي رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فمَن أَخَذَ بهَا، فَحَسَنٌ وَمَن أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فلا جُنَاحَ عليه) الراوي: حمزة بن عمرو الأسلمي المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:1121 حكم المحدث: صحيح _x000D_
كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا ورَجُلًا قدْ ظُلِّلَ عليه، فَقالَ: (ما هذا؟)، فَقالوا: صَائِمٌ، فَقالَ: (ليسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ) الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:1946 حكم المحدث: صحيح _x000D_
والرخصة بالإفطار في السفر تشمل كل من كان مسافرا أو في حالة السفر_x000D_
((یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ)) أي إنما رخص لكم في الفطر في حالتي المرض والسفر، مع تحتمه في حق المقيم الصحيح تيسيرا عليكم ورحمة بكم، وقد رويت أحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ (إن خير دينكم أيسره) و(إن هذا الدين يسر) و(إن دين الله في يسر)، وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: ( يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا) الراوي :أبو موسى الأشعري المحدث:البخاري الجزء أو الصفحة:3038 المحدث : مسلم الجزء أو الصفحة:1733 حكم المحدثين: صحيح_x000D_
وأحكام الشريعة كلها في مقدور العباد جميعا سواء ما كان منها عزيمة أو رخصة، ولا يعني كون الإسلام يسرا أن نخفف من أحكام على قاعدة التيسير، بمعنى أن نتنازل عن بعض أحكام الإسلام، والله تعالى حذر رسوله من الفتنة عن حكم من أحكام الإسلام: ((وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ)) المائدة 49_x000D_
((وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ)) أي إنما أمرت المفطر بعذر المرض أو السفر قضاء ما أفطره من الأيام، لتكملوا عدة شهركم_x000D_
((وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ)) أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم، ومن هذه الآية أخذ العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر، وجاءت السنة الشريفة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات قال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير_x000D_
((وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ))_x000D_
والشكر: الثناء على المحسن بما أسداه من المعروف_x000D_
وقال سهل بن عبد الله: الشكر: الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية وقال ذو النون المصري: الشكر لمن فوقك بالطاعة، ولنظيرك بالمكافأة ولمن دونك بالإحسان والإفضال_x000D_
(نقلا بتصرف عن مجلة الوعي عدد 140 الموافقة لرمضان 1419، مع تحقيق الأحاديث)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

الكفر باعتبار البواعث القلبية 02

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ وحاصل الإنكار أن من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *