بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
الكفر الأكبر: وهو الكفر على الحقيقة المخرج من ملة الإسلام، والذي تهدر معه حصانة الإسلام وحرمته، سواء كان كفرا أصليا أو طارئا وهو الردة، وسواء كان اعتقاديا قلبيا أو كان عمليا ظاهرا، وسواء كان شركا في الربوبية أو في الألوهية أو في الأسماء والصفات أو في النبوات والغيبيات، وسواء كان الباعث عليه جحودا أو تكذيبا أو استكبارا أو شكا وريبا أو جهلا أو غير ذلك 1-_x000D_
فمن وقع في هذا الكفر – مع اعتبار قاعدة تكفير المعين – وجب إجراء أحكام الكفر الدنيوية عليه، وهو في الآخرة مخلد في نار جهنم، لا تنفعه شفاعة الشافعين_x000D_
_ قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَـٰلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ)) البقرة 161-162 _x000D_
_ وقال كذلك: ((وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ)) البقرة 39_x000D_
الكفر الأصغر: وهو المعروف في عبارة السلف بكفر النعمة أو كفر دون كفر، وقد يطلق عليه بعض العلماء الكفر العملي، والأولى تجنب هذا الإطلاق لأنه يوهم أن الكفر الأكبر المخرج من الملة لا يكون إلا اعتقاديا لا عمليا، مع أن العلماء الذين يستعملون هذا الاصطلاح لا يقصدون هذا المعنى البتة، بل الكفر الأكبر يكون بالاعتقاد، وبالقول أو الفعل المكفر، وهذه مسألة إجماع عند أهل السنة2-_x000D_
وأما الكفر الأصغر فليس إلا معصية بولغ في وصفها، فهو كفر مجازا لا حقيقة، فلا تنتفي به أحكام الإسلام عن صاحبه، وهو في الآخرة في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وإن عذب لم يخلد في العذاب كما يخلد صاحب الكفر الأكبر، بل هو ممن يدخل الجنة إما ابتداء وإما مآلا_x000D_
_ ومنه حديث ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: (أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن) قيل: أيكفرن بالله؟ قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط) رواه البخاري في الإيمان 29 (ص29)، ومسلم في الكسوف 907 (ص353) _x000D_
_ ومنه قول النبي ﷺ: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) مسلم في الإيمان 64 (57)_x000D_
_ وقوله ﷺ: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت) مسلم في الإيمان 67 (58)_x000D_
والكفر الأكبر هو الأصل في الكتاب والسنة، وفي كلام السلف والأئمة لدى الإطلاق أي إذا لم يقيد بما يوضح كونه منقولا إلى معناه المجازي وهو الكفر الأصغر، أو لم توجد قرينة شرعية تمنع إرادة المعنى الحقيقي، وهذا كما تقرر بالأدلة اللغوية والشرعية البينة لدى أهل التحقيق من العلماء_x000D_
_ فأما الدليل اللغوي على هذه المسألة فهو أن الاستقراء دلنا على أن لفظ الكفر حقيقة شرعية في الكفر الأكبر، وعلامة الحقيقة عند أهل البلاغة والأصول أنه إذا أطلق هذا اللفظ، تبادر إلى الذهن معنى الكفر الأكبر، الذي هو الراجح لكونه المعنى الحقيقي للفظ، ولا ينبغي صرفه إلى المعنى المرجوح بل الراجح، أي الكفر الأصغر، إلا بقرينة واضحة تحيل إرادة المعنى الأصلي_x000D_
_ وأما الدليل الشرعي فما جاء في حديث ابن عباس سبق تخريجه (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط)_x000D_
الشاهد منه أن الصحابة فهموا من إطلاق لفظ الكفر معنى الكفر الأكبر الناقل عن الملة، فبين لهم النبي ﷺ أن المراد هو كفر النعمة، وكفر الإحسان، ولم ينكر عليهم فهمهم ﷺ_x000D_
ويقول ابن القيم رحمه الله: [اللفظ الذي اطرد استعماله في معنى هو ظاهر فيه، ولم يعهد استعماله في المعنى المؤول أو عهد استعماله فيه نادرا، فحمله على خلاف المعهود من استعماله باطل، فإنه يكون تلبيسا يناقض البيان والهداية] مختصر الصواعق المرسلة: 1/47_x000D_
إن الغالب في استعمال الشارع لهذا اللفظ هو المعنى الأول، فلا يصح إذن حمله على المعنى المرجوح إلا بقرينة_x000D_
ثم هنا قاعدة أخرى أذكرها لعموم الحاجة إليها، وهي أن الكفر إذا ورد في نصوص الكتاب والسنة معرفا بدخول (ال) عليه، فإنه لا يراد به إلا الكفر الأكبر المخلد في النار، وأما إن ورد منكرا فإنه محتمل لمعنيي الكفر الأكبر والأصغر، مع كون الأول الأصل عند الإطلاق كما سبق بيانه_x000D_
ودليل هذه القاعدة أن التعريف عند البلاغيين يؤتى به لإفادة اللفظ تمام المعنى، قال الخطيب القزويني: [وأما تعريف المسند إليه فلتكون الفائدة أتم] الإيضاح (ضمن شروح التلخيص): 1/287_x000D_
إذا تقرر هذا، فلفظ الكفر المعرف ب(ال)، يفيد حصول كمال الكفر وغايته وتمامه، وهذا هو الكفر الأكبر المخرج من الملة، فتأمل_x000D_
قال شيخ الإسلام رحمه الله: [وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله ﷺ: (ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة) وبين كفر منكر في الإثبات] اقتضاء الصراط المستقيم: 70_x000D_
فعض على هذه القواعد بالنواجذ، والله الموفق_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ لغة هو الستر …
Future Investments