بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
المانع الرابع: الإكراه:_x000D_
الإكراه هو: إجبار وإرغام وإلزام الغير بما لا يريده باستخدام التهديد والقوة الجسدية_x000D_
وقد نقل الأصوليون الخلاف في تكليف المكره على مذهبين كبيرين:_x000D_
_ مذهب ‘المعتزلة’ وهو عدم التكليف مطلقا _ ومذهب ‘الأشاعرة’ وهو تكليفه _x000D_
والحق أن الأصل في المكره التكليف، ولكن مع تفصيلات:_x000D_
1 فإذا خالف داعيةُ الإكراه داعيةَ الشرع مثل الإكراه على القتل، فلا خلاف في جواز التكليف به، قال أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: [انعقد الإجماع على أن المكرَه على القتل مأمور باجتناب القتل والدفع عن نفسه وأنه يأثم إن قتل من أكره على قتله] فتح الباري: 12/386_x000D_
وأما إن وافق داعيةُ الإكراه داعيةَ الشرع كمن أكره بالسيف على قتل حية همَّت بقتل مسلم، أو الإكراه على قتل الكافر الحربي، فهذا هو الذي وقع فيه الخلاف، فالمعتزلة قالوا بامتناع التكليف لأنه لا يصح منه إلا فعلُ ما أكره عليه، فلا يبقى له خيرة، وقال الآخرون بجوازه لقدرته على الامتثال بأن يأتي بالمكرَه عليه لأجل داعي الشرع، كمن أكره على أداء الزكاة فنواها عند أخذها منه، قال الغزالي: [وهذا ظاهر، ولكن فيه غور] المستصفى: 1/170_x000D_
2 التفصيل بين أن يكون الفعل المكرَه عليه متعلقا:_x000D_
ا- بحقوق العباد، فالأصل أنه مكلف لأن حقوق العباد مبنية على ‘المشاحة’ وهذا مثل الإكراه على القتل_x000D_
ب- بحقوق الله عز وجل، فالأصل أنه غير مكلف لأن حقوق الله مبنية على ‘المسامحة’، وهذا مثل الإكراه على النطق بكلمة الكفر، والدليل: _x000D_
_ قوله تعالى: ((مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِهِۦۤ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَىِٕنُّۢ بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرا فَعَلَیۡهِمۡ غَضَب مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیم وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) النحل 106 _x000D_
_ كذلك قوله عز وجل: ((لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةۗ)) آل عمران 28، قال ابن عباس: [التقاة: التكلم باللسان، وقلبه مطمئن بالإيمان] تفسير الطبري: 3/228_x000D_
_ جاء في الحديث: (إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) سبق تخريجه _x000D_
_ أَخَذَ المشركونَ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ، فلمْ يَتركوهُ حتَّى سَبَّ النَّبيَّ ﷺ، وذَكَرَ آلهتَهُم بخيرٍ ثُمَّ تَركوهُ، فلمَّا أتى رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: (ما وراءَكَ؟) قالَ: [شرٌّ يا رسولَ اللهِ، ما تُرِكتُ حتَّى نِلتُ مِنكَ، وذَكرتُ آلهتَهُم بخيرٍ] قالَ ﷺ: (كيف تجِدُ قلبَكَ؟) قالَ: [مُطمئنٌّ بالإيمانِ] قالَ ﷺ: (إنْ عادوا فعُدْ)، الراوي: محمد بن ياسر المحدث: الحاكم المصدر: المستدرك على الصحيحين ر أو ص: 3405 خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط الشيخين_x000D_
وعليه فمن أظهر الكفر مكرها بلسانه أو جوارحه، وقلبُه مطمئن بالإيمان، فليس عليه من حرج، وهو معذور بسبب الإكراه_x000D_
هذا وقد ذكر العلماء شروطا للعذر بالإكراه، قال الحافظ في الفتح: [وشروط الاكراه أربعة:_x000D_
_ أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار_x000D_
_ أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك_x000D_
_ أن يكون ما هدده به فوريا، فلو قال إن لم تفعل كذا ضربتك غدا لا يعد مكرها، ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا أو جرت العادة بأنه لا يخلف_x000D_
_ أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع ويقول أنزلت، فيتمادى حتى ينزل] فتح الباري: 12/385_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
زيادة الإيمان ونقصانه 02
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ ونقل الحافظ ابن كثير …
Future Investments