نواقض الإيمان 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
المبحث الرابع: الشرك في التدبير والتصرف_x000D_
وهذا أساس الشرك في الربوبية، وأكثر أنواعه وقوعا في المنتسبين إلى هذه الأمة، خصوصا في العصور المتأخرة التي فشا فيها الجهل والابتداع، وإذا كان توحيد الربوبية يتضمن إفراد الله عز وجل بالتدبير والملك والتصرف كما سبق بيانه، فإن اعتقاد امتلاك أحد المخلوقين لنوع من أنواع التدبير يعد ناقضا من نواقض الايمان الجلية_x000D_
قال تعالى: ((ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَاۤىِٕكُم مَّن یَفۡعَلُ مِن ذَ ٰ⁠لِكُم مِّن شَیۡءۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ)) الروم 40، وقال أيضا: ((قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ لَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعا وَلَا ضَرّاۚ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِی ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ خَلَقُوا۟ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَـٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَیۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡء وَهُوَ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ)) الرعد 16 _x000D_
وقد ظهر هذا النوع من الشرك في طائفتين من هذه الأمة: الصوفية والروافض _x000D_
_ أما الصوفية فقد جعلوا للأولياء مراتب، وابتدعوا لكل منها لقبا خاصا، فمنهم الأقطاب والأئمة والأوتاد والأبدال والنقباء والنجباء وغيرهم، ثم أسندوا لهؤلاء الأولياء أنواعا من التصرف في الكون مما لا ينبغي لغير الله عز وجل_x000D_
يقول أحدهم: [ومنهم الشيخ عبد الله أحد أصحاب سيدي عمر النبيتي كتب لي أنه رآني بحضرة رسول الله ﷺ وهو يقول للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألبس عبد الوهاب الشعراني طاقيتي هذه وقل له يتصرف في الكون فما دونه مانع] جامع كرامات الأولياء للنبهاني كما في ‘مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية’ لمحمد ادريس: 2/631_x000D_
ويقول أيضا: [عبيد أحد أصحاب الشيخ حسين كان له خوارق مدهشة ومنها أنه كان يأمر السحاب أن يمطر فيمطر لوقته وكل من تعرض له بسوء قتله في الحال، دخل مرة الجعفرية فتبعه نحو خمسين طفلا يضحكون عليه، فقال: يا عزرائيل إن لم تقبض أرواحهم لأعزلنك من ديوان الملائكة، فأصبحوا موتى أجمعين، وقال له بعض القضاة: اسكت فقال له: اسكت أنت فخرس وعمي وصم] نفس المرجع: 2/634، والأحاجي والروايات من هذا النوع كثيرة جدا، أنظر بعضها في كتاب ‘ مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ‘ ادريس محمد ادريس (2/629 وبعدها)_x000D_
_ أما الروافض فيسندون التصرف والتدبير لأئمتهم المعصومين، ويرفعونهم فوق مرتبة البشرية، وأكتفي للاستشهاد على هذا المعتقد الخبيث عندهم، بأن أنقل كلاما لواحد من أئمتهم قد اغتر به كثير من الناس: [إن للإمام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون]، ويقول أيضا: [وإن من ضرورات مذهبنا أن لائمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل] نقله عبد الله القرني في ضوابط التكفير: 104 عن الحكومة الإسلامية للخميني: 47-48_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

الكفر باعتبار البواعث القلبية 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الكفر- عند أهل السنة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *