بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
مذهب الحلول والاتحاد من أفسد المذاهب التي حدثت في هذه الأمة، والتبس أمر بعض القائلين به على بعض علماء المسلمين، قبل أن يتبينوا حقيقة هذا المذهب وشدة إغراقه في الكفر والزندقة، وأساس هذا المذهب جعل الرب هو العبد حقيقة، ثم هم إما يقولون بحلوله فيه، أو اتحاده به، وعلى التقديرين فإما أن يجعل ذلك مختصا ببعض الخلق، أو عاما في كل الخلق، فالأقسام إذن أربعة (انظر هذا التقسيم في مجموع الفتاوي 2/171 ومابعدها):_x000D_
القسم الأول: الحلول الخاص، ومعناه حلول الرب (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) في مخلوق معين خاص، وهذا قول النسطورية من النصارى القائلين بحلول اللاهوت في الناسوت كحلول الماء في الإناء، وقد وافقهم في هذه الأمة غلاة الروافض الذين يقولون إنه حل في علي بن أبي طالب وأئمة آل البيت، وغلاة المتصوفة الذي يقولون بالحلول في الأولياء أو بعضهم كالحلاج وغيره_x000D_
القسم الثاني: الاتحاد الخاص وهو قول يعقوبية النصارى القائلين بأن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء، وهو قول من وافقهم من الغلاة في هذه الأمة_x000D_
القسم الثالث: الحلول العام وهو قول الجهمية المتقدمين – ومن وافقهم من المتأخرين – الذين يقولون ‘إن الله بذاته في كل مكان!!’ وهذا المذهب باطل من وجوه متعددة لا سبيل إلى بيانها في هذا الموضع، لئلا أخرج عن المقصود، ويمكن الرجوع إلى:_x000D_
_ كتاب العلو للعلي الغفار للحافظ الذهبي _x000D_
_ وكتاب ‘اجتماع الجيوش الإسلامية’ للعلامة ابن القيم، وغيرها_x000D_
القسم الرابع: الاتحاد العام، وهو قول أهل ‘وحدة الوجود’، وهو مذهب خبيث يزعم أصحابه أن الخالق عين المخلوق، وهم كما يقول ابن تيمية (مجموع الفتاوي 2/172) أكفر من اليهود والنصارى من وجهين:_x000D_
إن الرب عند النصارى يتحد بعبده المخصوص المقرب والمصطفى بعد أن لم يكونا متحدين، وأما أهل وحدة الوجود فيقولون إن الرب مازال متحدا بالعبد!!_x000D_
ثم النصارى خصوا ذلك بالمسيح، وأما هؤلاء فجعلوه في الكون كله، حتى الأنتان والكلاب والخنازير والقاذورات وغير ذلك_x000D_
ويقول العلامة علي القاري رحمه الله: [ثم اعلم أن القول بالحلول والاتحاد الموجب لحصول الفساد والإلحاد شر من المجوس والثنوية والمانوية القائلين بالأصلين النور والظلمة] رسالة له في الرد على القائلين بوحدة الوجود (ص: 38، وبعد أن بين وجه ذلك قال: [وكذا شر من النصارى القائلين بالتثليت فإنهم متفقون على أن صانع العالم واحد ويقولون باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد فقولهم في التثليت مناقض في نفسه وقولهم في الحلول أفسد منه بحسب أصله] نفس المرجع: 38-39_x000D_
وحقيقة مذهبهم زعمهم بأنه ‘ليس هناك موجود إلا الله فليس غيره في الكون، وما هذه الأشياء التي نراها في الكون إلا مظاهر لحقيقة واحد هي الحقيقة الإلهية’_x000D_
يقول ابن سبعين (أحد رؤوس هذا المذهب): [الله لا اسم له إلا الاسم المطلق أو المفروض فإن قلت نسميه بما سمى به نفسه أو نبيه يقال لك: من سمى نفسه ‘الله’ قال لك: إن كل شيء وجميع من تنادي أنا] رسائل ابن سبعين: 184 بواسطة’ مظاهر الانحرافات العقدية’: 1/248_x000D_
وابن سبعين هو عبد الحق بن ابراهيم الاشبيلي المرسي _x000D_
وأشهر أرباب وحدة الوجود محيي الدين ابن عربي الحاتمي صاحب فصوص الحكم والفتوحات المكية، وكلامه في الإلحاد والزندقة أشهر من أن ينكر، وأظهر من أن يؤول، فمن ذلك قوله في فتوحاته: [سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها]، قال القاري معلقا: [وهذا كما ترى مخالف لجميع أرباب النحل والملل الإسلامية وموافق لما عليه الطبيعية والدهرية] الرد على القائلين بوحدة الوجود: 21_x000D_
ويقول ابن عربي أيضا في فصوصه: [فقل في الكون ما شئت، إن شئت قلت: هو الخلق وإن شئت قلت: هو الحق، وإن شئت قلت: هو الحق الخلق، وإن شئت قلت لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه وإن شئت قلت بالحيرة] فصوص الحكم:113 بواسطة الانحرافات العقدية: 1/241_x000D_
فتأمل هذا الكفر والاضطراب الذي ينطق به من يسمى عند عامة المتصوفة بالإمام الأكبر والكبريت الأحمر!!_x000D_
وبالجملة، فأقوال ابن عربي التي تصب في مسيل الإلحاد والزندقة كثيرة جدا، لذلك تواطأت كلمة العلماء الذين خبروا مذهبه واطلعوا على حقيقة مقالاته، على التحذير من كتبه، والتنبيه على ضلالاته، فمن ذلك ما نقله الشيخ تقي الدين الفاسي عن الحافظ بن حجر رحمه الله أنه قال: [إنه ذكر لشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني شيئا من كلام ابن عربي المشكل، وسأله عن ابن عربي، فقال له البلقيني: هو كافر] جزء في عقيدة ابن عربي وحياته: 39 _x000D_
ولما سئل عنه الشيخ محمد بن عرفة الورغمي المالكي رحمه الله قال ما معناه: [من نسب إليه هذا الكلام، لا يشك مسلم منصف في فسقه وضلاله وزندقته] تفس المرجع: 40 _x000D_
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: [سألت ابن عبد السلام عن ابن عربي، فقال: [شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا] نقله تقي الدين الفاسي في جزئه المذكور آنفا: 45 _x000D_
وقال تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي رحمه الله: [ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين، كابن العربي وأتباعه، فهم ضلال جهال، خارجون عن طريقة الإسلام، فضلا عن العلماء] نفس المرجع: 55_x000D_
أما كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن ابن عربي وأمثاله، فكثير جدا، وشديد العمق والوضوح_x000D_
وإنما أطلت بعض الشيء في الكلام على ابن عربي – مع أن له في مذهبه أضرابا كثيرين من أمثال بن الفارض والجيلي وغيرهم – لأننا صرنا نسمع في الآونة الأخيرة بعض الدعوات الإلحادية يقودها علمانيون متسترون بدثار الصوفية، غايتها إعادة إحياء عقيدة ابن عربي وكتبه بعد أن كادت تندثر، وصرنا نرى المنتديات واللقاءات تعقد في ذكرى ‘شهداء الفكر الإسلامي الحر’ و’حملة لواء التنوير في التاريخ الإسلامي’ ويقصدون بذلك ابن عربي والحلاج وأضرابهما!!_x000D_
وأما أهل العلم ففي غفلة لاهون، قد انشغلوا ببعضهم البعض عن أعداء الملة وخصوم الدين، حتى استأسد الضبع واستنسر البغاث، ونطق الرويبضة، والله المستعان_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
حكم تهنئة الكفار بأعيادهم أو شعائرهم
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ قال سعيد القحطاني حفظه …
Future Investments