بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
هذه البدعة المنكرة التي أحدثها الفلاسفة المتأرجحون بين شريعة الرحمان وزندقة اليونان، تناقِض توحيد الربوبية بشكل واضح، إذ حقيقتها إنكار وجود الصانع، الخالق للكون، المتقدم عليه، كما جاء في الحديث: (كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء) البخاري في بدء الخلق برقم: 3191 (ص613)_x000D_
ومعناه عندهم أن العالم ما زال موجودا مع الله تعالى، ومعلولا له، ومساوقا له مساوقة المعلول للعلة، غير متأخر عنه في الزمان، ويتضمن هذا القول أن الله تعالى علة تامة مستلزمة للعالم، والعالم متولد عنه تولدا لازما بحيث لا يمكن أن ينفك عنه (نواقض الإيمان القولية والعملية: 98)_x000D_
وهذا القول باطل عقلا وشرعا، لذلك أجمعت طوائف الملل كلها على بطلانه، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [القول بقدم العالم قول اتفق جماهير العقلاء على بطلانه، فليس أهل الملة وحدهم تبطله، بل أهل الملل كلهم، وجمهور من سواهم من المجوس ومشركي العرب، ومشركي الهند وغيرهم من الأمم، وجماهير أساطين الفلاسفة كلهم معترفون بأن هذا العالم محدث كائن بعد أن لم يكن، بل وعامتهم معترفون بأن الله خالق كل شيء] مجموع الفتاوى: 5/565_x000D_
والقول بقدم العالم نوع من أنواع التعطيل للرب الخالق سبحانه وتعالى، قال شيخ الإسلام رحمه الله: [وأما جعل المفعول المعيَّن مقارنا للخالق أزلا وأبدا فهذا في الحقيقة تعطيل لخلقه وفعله، فإن كون الفاعل مقارنا لمفعوله أزلا وأبدا مخالف لصريح المعقول] مجموع الفتاوى: 18/228، لذلك كان الجمع بين هذا القول وبين الانتساب إلى دين الإسلام أمرا في غاية التناقض_x000D_
يقول ابن تيمية رحمه الله: [فلهذا لا يوجد في عامة كتب الكلام المتقدمة القول بقدم العالم إلا عمن ينكر الصانع، فلما أظهر من أظهر من الفلاسفة كابن سينا وأمثاله أن العالم قديم عن علة موجبة بالذات قديمة، صار هذا قولا آخر للقائلين بقدم العالم، أزالوا به ما كان يظهر من شناعة قولهم من إنكار صانع العالم، وصاروا يطلقون الفاظ المسلمين من أنه مصنوع ومحدث ونحو ذلك، ولكن مرادهم بذلك أنه معلول قديم أزلي، لا يريدون بذلك أن الله أحدث شيئا بعد أن لم يكن، وإذا قالوا إن الله خالق كل شيء فهذا معناه عندهم] مجموع الفتاوى: 5/539_x000D_
وكذلك، فإن القول بصدور هذا العالم عن الخالق سبحانه وتعالى صدور المعلول عن العلة، والمعلول عندهم متولد عن علته، هو من التنقص القبيح لله جل ذكره، بل هو أشنع من قول مشركي العرب: [إن الملائكة بنات الله]_x000D_
وليعلم بأن هذا القول قد كثر أصحابه في هذا الزمان الذي انحسرت فيه المفاهيم الدينية أمام معاول الحضارة الغربية المادية، فكثر لغط الدهريين والطبيعيين الذين يزعمون أن الكون مازال موجودا وأنه لا خالق له ولا صانع!! والله المستعان _x000D_
وقد تلقى هؤلاء ضربة قاصمة بعد ثبوت بعض الحقائق العلمية الأخيرة المؤكدة لنظرية ‘الانفجار الكبير’ المبنية على أن الكون قد وجد بعد عدم وأنه مازال في ازدياد وتوسع والحق أن في آيات القرآن وأحاديث السنة، غنية وكفاية لكل منصف، ولكن البعض لا يقنع بغير براهين العلم الحديث، وهذا في حد ذاته من أعظم الهزائم النفسية التي تعاني منها الأمة_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
أقسام الكفر
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الكفر الأكبر: وهو الكفر …
Future Investments