بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
تشبيه صفات الله تعالى بصفات خلقه:_x000D_
لا بد من تقرير أمر في غاية الأهمية، يفترق به أهل السنة والجماعة عن الطوائف المخالفة في باب الأسماء والصفات، وهو أنه ليس في شيء من الصفات الثابتة في الكتاب أو السنة تشبيه، وما دخل الداخل على المعطلة والمؤولة إلا عندما توهموا أن ظواهر النصوص تستلزم التشبيه، ففزعوا إلى تحريفها وتأويلها، يقول اسحاق بن راهويه: [إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع، فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: ((لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ)) الشورى 11، رواه الترمذي في كتاب الزكاة-باب ما جاء في فضل الصدقة، تعليقا على الحديث رقم 662 ص170_x000D_
وفي نفس المعنى يقول نعيم بن حماد الخزاعي: [من شبه الله بشيء من خلقه كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه] سير أعلام النبلاء: 10/610_x000D_
فتبين إذن بأن من تمسك بالثابت من الصفات في الكتاب والسنة، ولم يعدها إلى غيرها، ولا مَثَّلها بصفات المخلوقين، لا يمكن أن يكون مشبها، خلافا لما يزعمه الأشعرية ومن نحا نحوهم من المتكلمين حين ينبزون أهل السنة بأنهم حشوية ومجسمة ومشبهة، لا لشيء سوى لإثباتهم صفات العلو والاستواء والرضا والغضب والضحك والنزول وغير ذلك مما هو ثابت في الكتاب والسنة_x000D_
إذا علم هذا فالتشبيه نوعان:_x000D_
أولهما: تشبيه الخالق بالمخلوق في الذات أو الصفات أو هما معا، وهذا ينقله أرباب المقالات عن بعض المتقدمين مثل هشام بن الحكم الرافضي وداود الجواليقي وغيرهما، وهم ينقلون عن هؤلاء أقوالا شنيعة تقشعر منها الأبدان، وتكاد تزول لهولها الجبال!_x000D_
ثانيهما: رفع المخلوق إلى مقام الخالق، وهذا أكثر وأشنع، لذلك يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: [التشبيه نوعان: تشبيه الخالق بالمخلوق، وهذا الذي يتعب أهل الكلام في رده وإبطاله، وأهله في الناس أقل من النوع الثاني، الذين هم أهل تشبيه المخلوق بالخالق، كعُباد المشايخ، وعزير، والشمس، والقمر، والأصنام، والملائكة، والنار والماء والعجل والقبور والجن وغير ذلك] شرح الطحاوية: 82_x000D_
أقول: ومنهم الذين يتبعون المشرعين من دون الله عز وجل، ويرضون باطلهم ويستسيغون إفكهم، وهذا كثير في هذه الأزمنة_x000D_
إنكار الصفات بالتعطيل أو التأويل:_x000D_
من قواعد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، تنزيه الباري جل جلاله عن كل صفات النقص والعيب، اتباعا للكتاب والسنة، فالتنزيه عند أهل السنة أصل أصيل، ومعناه عندهم: نفي ما لا يليق بالله تعالى من صفات النقص وإثبات كمال ضدها، أما النفي المحض الذي لا يتضمن إثبات كمال، فهو منهج المتكلمين وديدن المعطلة_x000D_
وقد ثبت بالاستقراء ان طريقة القرآن الإثبات المفصل والنفي المجمل، وأن طريقة المتكلمين بالعكس، أما المعطلة فقد فروا من التشبيه فوقعوا فيما هو أدهى وأمر، وهو تعطيل الصفات الثابتة، ثم هؤلاء المعطلة على دركات مختلفة: انظر هذه المراتب في التدمرية وشرحها للشيخ فالح بن مهدي 48_x000D_
1_ فأشدهم غلوا وهم الجهمية المحضة مثل القرامطة وأشباههم، يسلبون عن الله عز وجل النقيضين معا فرارا من تشبيهه بالموجودات في الاثبات، أو المعدومات في النفي، فقالوا: لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، وهذا – إلى جانب كونه من أعظم الكفر والضلال – مناقض لبدائه العقول، بل إنهم فروا من تشبيهه بالموجودات والمعدومات، فوقعوا فيما هو شر وهو تشبيهه بالممتنعات، لأن سلب النقيضين ممتنع_x000D_
2_ ويتلوهم الفلاسفة وباطنية الشيعة – مثل ابن سينا – وباطنية الصوفية – كابن عربي، فيصفون الله بأنواع السلوب كقولهم: [ليس بجوهر ولا عرض ولا متحيز، الخ]، والإضافات كقولهم: [هو علة الموجودات]، ويقولون إنه الوجود المطلق بشرط الإطلاق، مع أن هذا لا يكون إلا في الذهن لا في الخارج_x000D_
3_ وبعدهم المعتزلة ومن معهم، الذين يثبتون الأسماء مع نفي الصفات التي تتضمنها_x000D_
4_ ثم الأشاعرة والماتريدية، وهم يثبتون بعض الصفات، ويسلطون سيف التأويل الباطل على الباقي، فهم معطلة مثبتة، على تناقض شديد في مناهجهم وأدلتهم، وخلاف كبير بين أئمتهم_x000D_
وهذه الطوائف كلها – حاشا الأخيرة منها – هي طوائف كفر وإلحاد، أما الطائفة الرابعة، فأكثر أهلها يتبعون تأويلات مستساغة في الجملة ومقبولة في لسان العرب، وما لأكثرهم من مشاركة طيبة في الدفاع عن الشرع وعلومه، والله أعلم_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ لغة هو الستر …
Future Investments