نواقض الايمان في الألوهية 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
يجب أن نستحضر أن مشركي العرب الذين قاتلهم رسول الله ﷺ واستباح دماءهم وأموالهم، لم يكونوا يعتقدون في معبوداتهم التي كانوا يدعونها من دون الله خلقا ولا رزقا ولا تدبيرا وإنما كانوا يدعونها لتقربهم إلى الله زلفى، كما حكاه عنهم رب العزة جل جلاله، فكيف بمن يزيد على الاستغاثة المجردة شركا صريحا في الربوبية ؟! قال ابن تيمية رحمه الله: [كان من أتباع هؤلاء أي: المشركين (من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها كما يدعو الله تعالى ويصوم لها، وينسك لها ويتقرب إليها)، ثم يقول: إن هذا ليس بشرك، وإنما الشرك إذا اعتقدت أنها هي المدبرة لي، فإذا جعلتها سببا وواسطة لم أكن مشركا، ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شرك] درء تعارض العقل والنقل 1/227_x000D_
ومما يدخل في هذا الباب العياذ واللياذ بغير الله عز وجل، والاستعاذة في اللغة هي الالتجاء والاعتصام، فالعائذ بالله هو الذي يفر إلى ربه سبحانه، فيعتصم به ويستجير به، وذكر بعض أهل اللغة أن العياذ لدفع الشر واللياذ لطلب الخير، والاستعاذة بالله من العبادات المأمور بها، قال تعالى: ((وَإِمَّا یَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ نَزۡغ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِیعٌ عَلِیمٌ)) الأعراف 200 وقال عز وجل: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)) و((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ))، لذلك كان صرفها لغير الله شركا في العبادة، كما في قوله تعالى: ((وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَال مِّنَ ٱلۡإِنسِ یَعُوذُونَ بِرِجَال مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقا)) الجن 6، عن ابن عباس أنه قال : [كان رجال من الإنس يبيت أحدهم بالوادي في الجاهلية فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي فزادهم ذلك إثما]_x000D_
وهنالك أمثلة أخرى متعددة على الشرك في العبادة، نبه عليها العلماء الأعلام، وشددوا النكير على مرتكبيها من الجهال، ومسوِّغيها من المنتسبين إلى العلم، ولابن تيمية وتلامذته، والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأقطاب دعوته، صولات وجولات في هذا الميدان، رحمهم الله أجمعين، فمن شاء التفصيل فليرجع إلى مؤلفاتهم الجامعة الماتعة، فإنه من اطلع عليها كان صيده ثمين، والحمد لله على نعمه_x000D_
وكذلك يعد من الكفر الأكبر الناقض لتوحيد الألوهية: _x000D_
_ الحكم في الأموال من بيوع وشركات وغير ذلك _x000D_
_ والفروج من أنكحة وما يتعلق بها _x000D_
_ وفي الدماء، من حدود وقصاص وغيرها _x000D_
_ وكذلك تحليل ما حرمه الله سبحانه وتعالى، وتحريم ما أحله الله عز وجل، وهو مجاوزة للحد وطغيان وكفر بين وواضح، إذ فاعله أي: مرتكب التحليل والتحريم من دون الله عز وجل مبدل لدين الله ومشرع من دونه سبحانه، لذلك فـالحكم على هذا المبدل عند أهل السنة أنه كافر كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام _x000D_
_ التحاكم إلى القوانين الوضعية الطاغوتية ولو لم يفصح عن رضاه بها، فتأمل_x000D_
والحق أن هذه المسألة التي قد يصطلح البعض على تسميتها بتوحيد الحاكمية، هي من المسائل العظيمة التي عمت بها البلوى في هذا الزمان، فتصدى لبيانها وتحقيق الحق فيها، جهابذة العلماء العاملين، فأقاموا الحجة الناصعة على الناس أجمعين، وبلغوا أمانة العلم كما أخذ الله عليهم بذلك العهد والميثاق_x000D_
والكلام على هذه المسألة في مقامات ثلاثة:_x000D_
– أولا : التشريع من دون الله:_x000D_
حق التشريع هو من أخص خصائص الربوبية وأنه نوع من أنواع التدبير الذي يدبر به الله عز وجل هذا الكون، كما قال تعالى: ((أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ)) الأعراف 54، لذلك فإن من نازع الله في شيء منه كان مشركا لأدلة كثيرة منها:_x000D_
_ قوله تعالى: ((أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ)) الشورى 21_x000D_
قال ابن كثير رحمه الله: [أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأموال الفاسدة] تفسير ابن كثير 4/100_x000D_
_ قوله تعالى: ((وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زَیَّنَ لِكَثِیر مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ قَتۡلَ أَوۡلَـٰدِهِمۡ شُرَكَاۤؤُهُمۡ)) الأنعام 137، فبين الله عز وجل أن شركاء العرب في الجاهلية من شياطين الانس والجن قد شرعوا لهم شرائع كثيرة لم يأذن بها الله تعالى، ومنها قتل الأولاد خشية الإملاق ووأد البنات خشية العار وغير ذلك، والشاهد من الآية تسمية الله تعالى من شرع للناس ما لم يأذن به الله شريكا لله، وهذا إكفار صريح له_x000D_
_ قوله تعالى: ((إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَة فِی ٱلۡكُفۡرِۖ یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَاما وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَاما لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ)) التوبة 37، ومعنى الآية على ما ذكره المفسرون أن أهل الجاهلية كانوا إذا أرادوا القتال في شهر من الأشهر الحرم جعلوه حلالا وحرموا مكانه شهرا آخر من أشهر الحل ليوافقوا عدد الأشهر التي حرم الله تعالى، فجعل الله تعالى هذا التشريع الذي لم يأذن به الله تعالى زيادة في الكفر، قال ابن كثير رحمه الله: [هذا مما ذم الله تعالى به المشركين من تصرفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الباردة، وتحليلهم ما حرم الله وتحريمهم ما أحل الله] تفسير ابن كثير 2/308_x000D_
أقول: فكيف بمن غير شرع الله جملة وتفصيلا، واستبدل به قوانين الفرنجة وشرائع الوثنيين؟!_x000D_
_ قوله تعالى : ((ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰها وَ ٰ⁠حِداۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ)) التوبة 31، جاء في تفسير هذه الآية أن عدي بن حاتم رضي الله عنه دخل على رسول الله ﷺ وفي عنق عدي صليب من فضة، ورسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية، قال فقلت: إنهم لم يعبدوهم، فقال ﷺ: (بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم) أخرجه الترمذي في التفسير-باب: ومن سورة التوبة برقم 3095 ص697 وقال: حسن غريب_x000D_
يتبع إن شاء الله تعالى_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 06

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المسألة الثالثة: هل تقوم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *