بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
غزوة بدر كانت أول المعارك الفاصلة في الإسلام، سماها الله سبحانه ‘الفرقان’ ((وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا یَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ)) الأنفال 41، فرقان بين الحق والباطل _x000D_
غزوة بدر بداية المواجهات الحاسمة بين المسلمين ومشركي قريش، وقد وقعت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية_x000D_
لقد عرف الرسول ﷺ بأمر قافلة أبو سفيان، والتي تحتوي على مائة ألف دينار ومائة بعير، ويحرسها رجال لا يزيدون عن الأربعين_x000D_
إنها أموال المهاجرين التي أجبرهم الكفار على تركها حتى يسمحوا لهم بالهجرة والفرار بدينهم، فلما سمع المهاجرون بقافلة أبو سفيان أرادوا أن يعوضوا ما أخذ منهم مشركي قريش وأراد الله سبحانه أن يحق الحق ويجعلها غزوة بين إيمان وكفر لا أمور دنيوية_x000D_
فخرج الرسول ﷺ ومعه ما بين 313 و317 فيهم ما بين82 و86 من المهاجرين، 61 من الأوس و 170من الخزرج ومعهم فرسان الزبير والمقداد، وسبعون بعيرا بحيث يتناوب الرجلان والثلاثة على بعير واحدة _x000D_
وعندما علم أبو سفيان بالخطر المحدق بقافلته، أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة ليخبر قريشا بالخبر ويستنفرهم للخروج محافظة على أموالهم، فخرجت قريش مسرعة لتنقذ عيرها ورجالها، ولتلقي بالمسلمين في حرب تراها قاضية على قوتهم التي لا زالت تهدد تجارتها ولم يتخلف من أشراف قريش إلا أبو لهب لأنه كان خائفا، فأرسل مكانه العاص بن هشام، وأمية بن خلف _x000D_
وأرسل أبو سفيان إلى جيش قريش، فأخبرهم بنجاته، وطلب منهم العودة إلى مكة وقد همت قريش بالعودة لولا أن قال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا، فنقيم بها ثلاث، فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف لنا القيان وتعرف العرب بنا وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا_x000D_
وساروا حتى نزلوا قريبا من بدر بالعدوة القصوى، وبلغ الرسول ﷺ الخبر فاستشار مع أصحابه، فخشي فريق منهم المواجهة في وقت لم يستعدوا فيه لحرب كبيرة وجادلوا الرسول ﷺ ليقنعوه بوجهة نظرهم، فنزل قول الله فيهم: ((كَمَاۤ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَیۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِیقا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ لَكَـٰرِهُونَ وَإِذۡ یَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّاۤىِٕفَتَیۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَیۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَیُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَیَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ)) الأنفال 5-7 _x000D_
جاء في سيرة ابن هشام: {فاستشار الحبيب ﷺ من معه فقال أبو بكر: [امض يا رسول الله]، قال رسول الله ﷺ: (جزاك الله خيرا، أشيروا علي يا أيها الناس) فقام عمر فقال :[امض يا رسول الله] فقال ﷺ: (جزاك الله خيرا، أشيروا علي أيها الناس) فقال المقداد: [يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ((اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)) بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجلدنا معك من دونه حتى تبلغه، فسر الرسول ﷺ هذا القول ورغم أنه سمع كلام قادة المهاجرين إلا أنه أصر ﷺ قائلا: (أشيروا علي أيها الناس) لمعرفة رأي قادة الأنصار، فهم غالبية جنده ولأن شروط العقبة الكبرى لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول خارج المدينة، وأدرك سعد بن معاذ حامل لواء الأنصار مراد الرسول فنهض قائلا: [والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟] قال ﷺ: (أجل) فقال: [فقد آمنا بك فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، امض يا رسول الله لما أردت، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر، وخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وإنا لا نكره أن نلقى عدونا غداً، وإنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا بعض ما تقر به عينك]، فسر الرسول ﷺ بقول سعد والمقداد ثم قال: (سيروا أبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله وكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم)} المغازي لعروة 136، عيون الأثر 1247، البدء والتاريخ 4188_x000D_
خرج النبي ﷺ هو وأبو بكر لمعرفة أخبار قريش, حتى لقيا شيخا فسألاه عن جيش قريش وجيش محمد، لكن الرجل اشترط عليهما أن يخبراه من أين هما، فوافقا و طلبا منه أن يخبرهما هو أولا, فقال: بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم کذا، فإن صدق الذي أخبرني فإنهم أصبحوا في العدوة الدنيا وإن صدق الذي أخبرني فإن جيش قريش اليوم في العدوة القصوى، فلما فرغ من كلامه سألهما :ممن أنتما؟ قال له رسول الله: (نحن من ماء) وانصرفا_x000D_
كان يقصد ﷺ الماء الذي هو أصل كل شيء حي، استطاع أخذ المعلومات بكل حيطة ودونما كذب_x000D_
وفي مساء ذلك اليوم أرسل عليا والزبير وسعدا بن أبي وقاص في نفر من أصحابه لجمع المعلومات، فوجدوا غلاما على ماء بدر يستقي لجيش مكة فأخذوه إلى الرسول ﷺ، فسأله عن مكان قريش فأجاب الغلام: [هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى]_x000D_
فسأله ﷺ عن عددهم وعدتهم، فلم يستطع الغلام أن يحدد، فسأله الرسول ﷺ عن عدد الجزور التي تنحر يوميا، فأجاب الفتى:[بين تسع وعشر]، فاستنتج الحبيب المصطفى أن عددهم ما بين 900 و 1000 ثم سأل عن المشاركين في جيش قريش فأجابه الغلام: [أشراف قريش]_x000D_
انظر إلى الرسول القائد كيف سيرفع الروح المعنوية للصحابة، قال: (الله أكبر هذه مكة ألقت إليكم أفلاذ كبدها)، وأشار إلى مكان مصرع جماعة من زعماء قريش فما حاد أحدهم عن موضع يد الرسول ﷺ وأنزل الله في هذه الليلة غيثا ليطهر به المؤمنين و يثبت الأرض تحت أقدامهم، وجعله وبالا شديدا على المشركين وفي هذا أنزل الله: ((وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَام)) الأنفال 11_x000D_
روى الإمام أحمد بسنده إلى أنس بن مالك أن أبا طلحة قال:[غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر، فكنت فيمن غشيه النعاس يومئذ فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط فآخذه فيسقط وآخذه فقمت فاستحييت فلم أعرف مادا حصل في تلك الليلة، فأنزل الله: ((ِإذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ)) الأنفال 11 _x000D_
(نقلا بتصرف عن سيرة ابن هشام، وفقه السيرة للبوطي رحمهم الله جميعا)_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ لغة هو الستر …
Future Investments