مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ 02

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
ولما بين سبحانه القانون في أمر الدنيا والآخرة، أردفه ببيان ما هو الذنب العظيم الموجب للنار فقال: ((أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیم)) الشورى 21_x000D_
((أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا)) أم منقطعة وتقديره بل ألهم شركاء؟ وقيل هي المعادلة لألف الاستفهام وفي الكلام إضمار تقديره أيقبلون ما شرع الله من الدين؛ أم لهم آلهة ((شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ)) وقيل أم بمعنى بل التي للانتقال والهمزة التي للتوبيخ والتقريع، وضمير شرعوا عائد إلى الشركاء وضمير لهم إلى الكفار وقيل العكس والأول أولى_x000D_
((إمَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ)) من الشرك والعاصي والشرائع المضلة، وإنكار البعث، والعمل للدنيا، والآية بعمومها تشمل كل شيء لم يأمر به الله سبحانه أو رسوله، فيدخل فيه التقليد لأنه مما لم يأذن به الله بل ذمه في كتابه في غير موضع، ولم يأذن به رسوله، ولا إمام من أئمة الدين، ولا أحد من سلف الأمة وسادتها وقادتها، بل نهى عنه المجتهدون الأربعة، ومن كان بعدهم من أهل الحق، رَكْب الإيمان وأتباع السنة المطهرة، وإنما أحلله من أحدث من الجهال والعوام، بعد القرون المشهود لها بالخير فرحم الله امرأ سمع الحق فاتبعه وسمع الباطل فتركه وأدمغه وبالله التوفيق_x000D_
((وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ)) وهي تأخير عذابهم حيث قال: ((بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ)) القمر 46 _x000D_
((لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۗ)) في الدنيا فعوجلوا بالعقوبة، والضمير في بينهم راجع إلى المؤمنين والمشركين أو إلى المشركين وشركائهم _x000D_
((وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ)) أي المشركين الكافرين والمكذبين (لهم عذاب اليم) مؤلم في الدنيا والآخرة قرأ الجمهور بكسر إن على الاستئناف وقرأ بفتحها عطفاً على كلمة الفصل_x000D_
(نقلا بتصرف عن تفسير فتح البيان)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

الكفر

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ لغة هو الستر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *