أعمال الجوارح الظاهرة 01

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
وقد أجمعَ السلفُ رضوان الله عليهم على دخول أعمال الجوارح الظاهرة في مسمى الإيمان، وبَدَّعوا من خالف في ذلك، وشددوا عليه النكير، وكيف لا، والكتاب والسنة ناطقان بذلك أفصحَ النطق وأبينه؟!_x000D_
فمن ذلك قوله تعالى: ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ))، قال الإمام البخاري في كتاب الإيمان من الجامع الصحيح باب الصلاة من الإيمان: [وقول الله تعالى: ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)) يعني صلاتكم عند البيت] البخاري (مع الفتح): 1/128 _x000D_
ثم نقل بسنده حديث تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام بمكة، ثم قال: [قال زهير: حدثنا أبو إسحق عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ))] البخاري (مع الفتح): 1/129 _x000D_
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [في هذا الحديث من الفوائد الرد على المرجئة في إنكارهم تسمية أعمال الدين إيمانا] فتح الباري: 1/132، وانظر السنة لللالكائي: 4/798 و 4/897_x000D_
ومنه حديث شعب الإيمان وهو (في لفظ مسلم) قوله ﷺ: (الإيمانُ بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) البخاري في الإيمان-باب أمور الإيمان برقم:9 (ص25)، ومسلم في الإيمان-باب: بيان عدد شعب الإيمان برقم:35 (ص48) _x000D_
قال البغوي: [واتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان لقوله تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون))، فجعل الأعمال كلها إيمانا، وكما نطق به حديث أبي هريرة (يعني حديث الشعب)] شرح السنة_x000D_
ومنه حديث وفد عبد القيس، وفيه أن النبي ﷺ قال لهم: (أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟) قالوا: الله ورسوله أعلم قال: (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم) البخاري في الإيمان-باب أداء الخمس من الإيمان برقم:53 (ص34)، ومسلم في الإيمان برقم: 17 (ص40)، ووجه الدلالة منه ظاهر بحمد الله تعالى_x000D_
ومن أراد المزيد من النصوص، فليرجع إلى أبواب الإيمان من كتب السنة خصوصا منها صحيح البخاري وكتاب السنة لللالكائي_x000D_
كما أن السلف أنكروا إنكارا شديدا على من أخرج الأعمال من الإيمان جامع العلوم والحكم: 104، وممن أنكر ذلك من السلف وعدَّهُ قولا مُحدَثا: سعيد بن جبير وميمون بن مهران وقتادة وأيوب السختياني وإبراهيم النخعي والزهري ويحيى بن أبي كثير وغيرهم، وقال الثوري: [هو رأي محدث، أدركنا الناس على غيره] وقال الأوزاعي: [كان مَن مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل]_x000D_
(نقلا بتصرف من كتاب شرح منظومة الإيمان لأبي محمد عصام البشير المراكشي حفظه الله تعالى)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثالث: الجهل_x000D_ اعلم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *