بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
المانع الثالث: الجهل_x000D_
المسالة الأولى: حجة الرسالة: _ الحجة لغة: البرهان _ اصطلاحا: الدليل الذي متى قام على المكلف الواقع في الكفر ارتفع عنه الجهل المانع من تكفيره_x000D_
وقد اختلف الناس في هذه الحجة بم تقوم؟ واتفق أهل السنة على أنها لا تقوم إلا ببلوغ الخطاب الشرعي السمعي عن طريق المرسلين، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدا، فمنها قوله تعالى: _x000D_
_ ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولا)) الإسراء 15 _x000D_
_ ((لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ)) النساء 165 _x000D_
_ ((وَلَوۡ أَنَّاۤ أَهۡلَكۡنَـٰهُم بِعَذَاب مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوۡلَاۤ أَرۡسَلۡتَ إِلَیۡنَا رَسُولا)) طه 134 _x000D_
_ ((وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولا)) القصص 59 _x000D_
_ ((كُلَّمَاۤ أُلۡقِیَ فِیهَا فَوۡج سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ نَذِیر)) الملك 8 _x000D_
_ ((وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُل مِّنكُمۡ یَتۡلُونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِ رَبِّكُمۡ وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ)) الزمر 71 _x000D_
_ ((یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُل مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۚ قَالُوا۟ شَهِدۡنَا عَلَىٰۤ أَنفُسِنَاۖ)) الأنعام 130 _x000D_
_ ((ـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَة مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَاۤءَنَا مِنۢ بَشِیر وَلَا نَذِیرۖ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَشِیر وَنَذِیرۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر)) المائدة 19_x000D_
أكثرت من الآيات القرآنية الدالة على هذا الأصل، حتى لا يتوهم أن هذا الأصل لا تشهد له سوى آية سورة الإسراء، فتردَّ دلالتها بنوع من التأول_x000D_
ومن السنة حديث أبي هريرة رضي الله قال رسول الله ﷺ: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) مسلم، كتاب الإيمان، 153، قال العراقي: [ومفهومه أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور على ما تقرر في الأصول أن لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح] طرح التثريب 7/160_x000D_
وعلى العموم فهذا أصل مقرر عند أهل السنة والجماعة، كما ينقله اللالكائي وغيره من الأئمة_x000D_
ويقول شيخ الإسلام رحمه الله: [وهذا أصل لابد من إثباته، وهو أنه قد دلت النصوص على أن الله لا يعذب إلا من أرسل إليه رسولا تقوم به الحجة عليه (ثم ذكر رحمه الله مجموعة من الآيات القرآنية التي ذكرتها آنفا) ثم قال: وإذا كان كذلك فمعلوم أن الحجة إنما تقوم بالقرآن على من بلغه كقوله: ((لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَنۢ بَلَغَۚ)) الأنعام 19، فمن بلغه بعض القرآن دون بعض قامت الحجة بما بلغه دون ما لم يبلغه] الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/309-310_x000D_
ويقول ابن القيم رحمه الله: [وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة، وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل] طريق الهجرتين 611_x000D_
المسألة الثانية: صفة إقامة حجة الرسالة: الفائدة من إقامة الحجة هي رفع الجهل عن المعين، وإبلاغه الخطاب الشرعي الذي يكفر مخالفه، وجب أن يتوفر فيها من الشروط ما تكون به قاطعة لكل شبهة، وهذا أمر يختلف بحسب الأحوال والأشخاص والأمكنة والأزمنة لذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: [إن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يترجم له] طريق الهجرتين: 611-612_x000D_
والضابط هو بلوغ الحجة للمكلف على وجه يمكنه به فهمها انظر الجامع في طلب العلم الشريف 1/386، وذلك بأن تكون مترجمة بلغته، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله: [ومعلوم أن الأمة مأمورة بتبليغ القرآن لفظه ومعناه، وكما أمر بذلك الرسول ولا يكون تبليغ رسالة إلا كذلك، وأن تبليغه إلى العجم قد يحتاج إلى ترجمة لهم، فيترجم لهم بحسب الإمكان، والترجمة قد تحتاج إلى ضرب أمثال لتصوير المعاني، فيكون ذلك من تمام الترجمة] مجموع الفتاوى 4/116-117_x000D_
وكذلك ينبغي أن تكون الحجة بينة واضحة قاطعة للشبهة، وهذه صفة ما جاء به المرسلون، قال تعالى: ((فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ)) النحل 35، وقال: ((فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ)) المائدة 92 يقول ابن تيمية رحمه الله: [وقوله تعالى: ((فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ یَسۡمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ)) التوبة 6، قد علم أن المراد أنه يسمعه سمعا يتمكن معه من فهم معناه، إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى، فلو كان غير عربي لوجب أن يترجم له ما تقوم به عليه الحجة، ولو كان عربيا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست من لغته، وجب أن نبين له معناها، ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه، فعلينا ذلك، وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه، كما كان النبي ﷺ إذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالا يوردونه على القرآن، فإنه كان يجيبهم عنه] الجواب الصحيح 1/68_x000D_
ففهم الحجة ومعرفة المعنى المراد منها، وتمام الإدراك لها ولما يراد منها شرط في صحة قيامها على المكلف، وليس كما يقول بعض العلماء ‘أن من بلغته الحجة قامت عليه وإن لم يفهمها’ _x000D_
أما الفهم بمعنى القبول والانقياد والإذعان، فلا يشترط في إقامة الحجة _x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 02
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثاني: التأول وهو …
Future Investments