بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال الله سبحانه: ﴿(يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾) الصف 10-12_x000D_
‘فإن قال قائل: وكيف قيل: ((تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)) وقد قيل لهم: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) بوصفهم بالإيمان؟ _x000D_
[يعني بذلك جل ثناؤه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل، وصدَّقوا بما جاؤوهم به من عند الله، ((تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ)) أي: تصدّقوا بالله وبمحمد رسوله، وأنه لله رسولٌ، مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم] (جامع البيان: ابن جرير الطبري)_x000D_
فَبَعْدَ أنْ ضُرِبَتْ لَهُمُ الأمْثالُ، وانْتَقَلَ الكَلامُ مِن مَجالٍ إلى مَجالٍ، أُعِيدَ خِطابُهم هُنا بِمِثْلِ ما خُوطِبُوا بِهِ بِقَوْلِهِ ((يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ)) الصف 2، أيْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أحَبِّ العَمَلِ إلى اللَّهِ لِتَعْمَلُوا بِهِ كَما طَلَبْتُمْ إذْ قُلْتُمْ لَوُ نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنا بِهِ فَجاءَتِ السُّورَةُ في أُسْلُوبِ الخَطابَةِ_x000D_
كما جاء في الحديث: (قعَدنا نفرٌ من أصحابِ رسولِ ﷺ فتذاكَرنا، فقلنا: لو نعلمُ أيَّ الأعمالِ أحبَّ إلى اللَّهِ لعملناهُ، فأنزلَ اللَّهُ ((سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ))، قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ: فقرأَها علينا رسولُ اللَّهِ ﷺ قالَ أبو سلَمةَ: فقرأَها علَينا ابنُ سلامٍ قالَ يحيى: فقرأَها علينا أبو سلمة قالَ ابنُ كثيرٍ: فقرأَها علَينا الأوزاعيُّ قالَ عبدُ اللَّهِ: فقرأَها علينا ابنُ كثيرٍ) الراوي: عبدالله بن سلام المحدث :الألباني المصدر: صحيح الترمذي الجزء أو الصفحة: 3309 حكم المحدث: إسناده صحيح_x000D_
والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ المُسْتَتِرَ في ((أدُلُّكم)) عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّ ظاهِرَ الخِطابِ أنَّهُ مُوَجَّهٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى المُؤْمِنِينَ ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ إلى النَّبِيءِ ﷺ وذلك لقوله تعالى: ((وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ)) الصف 13، والخطاب هنا موجه للرسول ﷺ_x000D_
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في العَرْضِ مَجازًا لِأنَّ العارِضَ قَدْ يَسْألُ المَعْرُوضَ عَلَيْهِ لِيَعْلَمَ رَغْبَتَهُ في الأمْرِ المَعْرُوضِ، والعَرْضُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ التَّشْوِيقِ إلى الأمْرِ المَعْرُوضِ، وهو دَلالَتُهُ إيّاهم عَلى تِجارَةٍ نافِعَةٍ، وألْفاظُ الِاسْتِفْهامِ تَخْرُجُ عَنْهُ إلى مَعانٍ كَثِيرَةٍ هي مِن مُلازِماتِ الِاسْتِفْهامِ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّكّاكِيُّ في المِفْتاحِ، وهي غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيما ذَكَرَهُ_x000D_
وجِيءَ بِفِعْلِ ((أدُلُّكم)) لِإفادَةِ ما يُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي لا يُهْتَدى إلَيْها بِسُهُولَةٍ_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
(تفسير بتصرف التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر باعتبار البواعث القلبية 02
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ وحاصل الإنكار أن من …
Future Investments