بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال تعالى: ((إِنَّ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِی شَیۡءٍۚ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ)) الأنعام 159_x000D_
((إِنَّ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ)) أي تركوا دينهم وخرجوا عنه باختلافهم فيه، والمعنى أنهم جعلوا دينهم متفرقاً فأخذوا ببعضه وتركوا بعضه، قيل المراد بهم اليهود، قاله مجاهد، وقيل اليهود والنصارى، وبه قال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك_x000D_
وقد ورد في معنى هذا في اليهود قوله تعالى ((وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ)) البينة 4، وقبل المراد بهم المشركون، عبد بعضهم الأصنام وبعضهم الملائكة وبعضهم الكواكب، فكان هذا هو تفريق دينهم_x000D_
وقال أبو هريرة: [هم أهل الضلالة من هذه الأمة]، وقيل الآية عامة في جميع الكفار وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر به الله، وهذا هو الصواب لأن اللفظ يفيد العموم فيدخل فيه طوائف أهل الكتاب وطوائف المشركين وغيرهم ممن ابتدع من أهل الإسلام_x000D_
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه والحكيم الترمذي والشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الآية قال: (هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة ) ابن كثير 2/ 196، وفي إسناده عبد بن كثير وهو متروك الحديث ولم يرفعه غيره ومن عداه وقفوه على أبي هريرة، وعن أبي أمامة قال هم الحرورية، وروي عنه مرفوعاً ولا يصح رفعه_x000D_
وعن عمر أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: (يا عائش إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة وهم مني براء) ابن كثير 2/ 196، رواه الطبري والبيهقي وأبو نعيم وغيرهم، قال ابن كثير هو غريب لا يصح رفعه_x000D_
فعلى هذا يكون المراد من هذه الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع المضلة_x000D_
وروى أبو داود والترمذي عن معاوية قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: (ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين إثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة) صحيح الجامع الصغير 2638، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: (أن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة) قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي) أخرجه الترمذي صحيح الجامع الصغير 5219_x000D_
((وَكَانُوا۟ شِیَعا)) أي فِرقاً وأحزاباً فيصدق على كل قوم كان أمرهم في الدين واحداً مجتمعاً ثم اتبع كل جماعة منهم رأي كبير من كبرائهم يخالف الصواب ويباين الحق_x000D_
((لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ)) أي من تفرقهم أو من السؤال عن سبب تفرقهم والبحث عن موجب تحزبهم ((فِی شَیۡءٍ)) من الأشياء فلا يلزمك من ذلك شيء ولا تخاطب به إنما عليك البلاغ، وهو مثل قوله ﷺ: (من غشنا فليس منا) صحيح الجامع الصغير 6283، أي نحن برآء منه_x000D_
وقال الفراء: [لست من عقابهم في شيء وإنما عليك الإنذار]، وقيل لست في قتال الكفار، وعلى هذا تكون الآية منسوخة بآية القتال والأول أولى _x000D_
((إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُمۡ)) يعني في الجزاء والمكافأة ((إِلَى ٱللَّهِ)) فيه تسلية له ﷺ أي هو مجاز لهم بما تقتضيه مشيئته، والحصر ب((إِنَّمَا)) هو في حكم التعليل لما قبله والتأكيد له ((ثُمَّ)) هو ((یُنَبِّئُهُم)) يوم القيامة ويخبرهم بما ينزل بهم من المجازاة ((بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ)) من الأعمال التي تخالف ما شرعه الله لهم وأوجبه عليهم_x000D_
ولما توعد سبحانه المخالفين له بما توعد، بين عقب ذلك مقدار جزاء العاملين بما أمرهم به الممتثلين لما شرعه لهم بأن _x000D_
(نقلا بتصرف عن تفسير فتح البيان)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر باعتبار البواعث القلبية 03
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الكفر- عند أهل السنة …
Future Investments