الإلتفات في القرآن الكريم

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
لغة: لفت الشيء (بفتح الفاء): لواه على وجهه، أو صرف فلانا عن الشيء_x000D_
اصطلاحا: التحول الأسلوبي، العدول، الصرف، الانصراف، التلون ومقتضى مخالفة الظاهر، بين الملتفت عنه والملتفت إليه_x000D_
فالمادة اللغوية للالتفات تدور في عمومها حول محور دلالي واحد هو: التحول أو الانحراف عن المألوف من القيم أو الأوضاع أو أنماط السلوك_x000D_
وتتمثل في كل تحول أسلوبي أو انحراف (غير متوقع) على نمط من أنماط اللغة_x000D_
من مواضع الالتفات في القرآن:_x000D_
_ الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى: ((إِیَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ)) الفاتحة 5، ولو جرى الكلام على الأصل لقال: ‘إياه نعبد وإياه نستعين’ _x000D_
وكذلك قوله: ((ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ یَتَمَطَّىٰۤ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ)) القيامة 33-34، عوض: ‘ أولى له فأولى’ _x000D_
_ الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى: ((حَتَّىٰۤ إِذَا كُنتُمۡ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَیۡنَ بِهِم بِرِیح طَیِّبَة)) يونس 22، عوض: ‘ وجرين بكم بريح طيبة’_x000D_
_ ومن الالتفات ما جاء لفظه لفظ الواحد الذي له جماع منه، ووقع معنى الواحد على الجميع في قوله تعالى: ((ثُمَّ یُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلا)) غافر 67، في موضع ‘ثم يخرجكم أطفالا’، وبعدها فال سبحانه: ((ثُمَّ لِتَكُونُوا۟ شُیُوخاۚ)) ولم يقل: ‘ثم لتكونوا شيخا’_x000D_
وكذلك قوله: ((مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِی ٱسۡتَوۡقَدَ نَارا فَلَمَّاۤ أَضَاۤءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِی ظُلُمَـٰت لَّا یُبۡصِرُونَ)) البقرة 17، في موضع ‘ذهب الله بنوره’_x000D_
_ ومن الالتفات ما جاء من لفظ خبر الجميع على لفظ الواحد في قوله تعالى: ((وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ ظَهِیرٌ)) التحريم 4، في موضع ‘الملائكة بعد ذلك ظهراء’ _x000D_
_ ومن الالتفات التحول عن صيغة المضارع إلى صيغة الماضي في قوله تعالى: ((وَٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَابا فَسُقۡنَـٰهُ إِلَىٰ بَلَد مَّیِّت)) فاطر 9، في موضع ‘فنسوقه إلى بلد ميت’_x000D_
فالعرب قد تضع فعلنا في موضع نفعل_x000D_
_ ومن الالتفات التحول عن صيغة الماضي إلى صيغة المضارع في قوله تعالى: ((قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِینَ یَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ)) التوبة 123, في موضع ‘يقتلون الذين يلونهم من الكفار’_x000D_
_ ومن الالتفات العدول عن الجمع إلى الإفراد في قوله تعالى: ((وَجَعَلۡنَا فِیهَا جَنَّـٰت مِّن نَّخِیل وَأَعۡنَـٰب وَفَجَّرۡنَا فِیهَا مِنَ ٱلۡعُیُونِ لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِ)) يس 34-35، في موضع ‘ليأكلوا من ثمارها’_x000D_
_ ومن الالتفات ذكر الإثنين ثم الاقتصار على خبر أحدهما في وله تعالى: ((وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ)) التوبة 34، في موضع ‘ولا ينفقونهما في سبيل الله’_x000D_
وقال كذلك: ((وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ)) البقرة 120، في موضع ‘حتى تتبع ملتيهما’_x000D_
_ ومن الالتفات التحول عن صيغة المثنى إلى صيغة الجمع في قوله تعالى: ((هَـٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُوا۟ فِی رَبِّهِمۡۖ)) الحج 19، في موضع ‘هذان خصمان اختصما في ربهم’_x000D_
وكذلك قوله: ((وَإِن طَاۤىِٕفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱقۡتَتَلُوا۟)) الحجرات 9، في موضع ‘وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلا’_x000D_
نقلا بتصرف من كتاب ‘أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية’ للدكتور حسن طبل حفظه الله تعالى_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

أقسام الكفر

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الكفر الأكبر: وهو الكفر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *