الجمع بين نصوص علوه بذاته ومعيته (درس غاية في الأهمية)

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله _x000D_
بقي أن نفهم كيف جمع سبحانه وتعالى بين نصوص علوه بذاته ومعيته في قوله تعالى: ((هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير)) الحديد 4_x000D_
كيف نجمع بين: ((استوى على العرش)) و ((وهو معكم أين ما كنتم))؟_x000D_
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: [قوله تعالى في سورة الحديد: ((وهو معكم أين ما كنتم)) الحديد 4، وقوله في سورة المجادلة: ((ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا)) المجادلة 7_x000D_
والجواب: أن الكلام في هاتين الآيتين حق على حقيقته وظاهره، ولكن ما حقيقته وظاهره؟_x000D_
★ هل يقال: إن ظاهره وحقيقته أن الله تعالى مع خلقه معية تقتضي أن يكون مختلطا بهم أو حالا في أمكنتهم؟_x000D_
★ أو يقال: إن ظاهره وحقيقته أن الله تعالى مع خلقه معية تقتضي أن يكون محيطا بهم علما وقدرة وسمعا وبصرا وتدبيرا وسلطانا وغير ذلك من معاني ربوبيته مع علوه على عرشه فوق جميع خلقه؟_x000D_
ولا ريب أن القول الأول لا يقتضيه السياق ولا يدل عليه بوجه من الوجوه، وذلك لأن المعية هنا أضيفت إلى الله عز وجل وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء من مخلوقاته_x000D_
ولأن المعية في اللغة العربية التي نزل بها القرآن لا تستلزم الاختلاط أو المصاحبة في المكان وإنما تدل على مطلق المصاحبة، ثم تفسر في كل موضع بحسبه_x000D_
وتفسير معية الله تعالى لخلقه بما يقتضي الحلول والاختلاط باطل من وجوه:_x000D_
1 أنه مخالف لإجماع السلف فما فسرها أحد منهم بذلك بل كانوا مجمعين على إنكاره_x000D_
2 أنه مناف لعلو الله تعالى الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة وإجماع السلف_x000D_
وما كان منافيا لما ثبت بدليل كان باطلا بما ثبت به ذلك المنافي_x000D_
وعلى هذا فيكون تفسير معية الله لخلقه بالحلول والاختلاط باطلا بالكتاب والسنة والعقل والفطرة وإجماع السلف_x000D_
3 أنه مستلزم للوازم باطلة لا تليق بالله سبحانه وتعالى_x000D_
ولا يمكن لمن عرف الله تعالى وقدره حق قدره، وعرف مدلول المعية في اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن يقول إن حقيقة معية الله لخلقه تقتضي أن يكون مختلطا بهم أو حالا في أمكنتهم] انتهى، (القواعد المثلى/ صفحة: 58-59/ مكتبة العلم)_x000D_
وأضاف رحمه الله تعالى: [أن حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو فالاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا ولا يعد ذلك تناقضا ولا يفهم منه أحد أن القمر نزل في الأرض، فإذا كان هذا ممكنا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى، وذلك لأن حقيقة المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان] انتهى، (نفس المصدر/ صفحة )63_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 01

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ وينبغي التشديد في التحذير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *