بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
كل منا قد تساءل مع نفسه ولو مرة واحدة، لماذا خلقت؟ و ما الغاية من خلقي؟_x000D_
وينزل الجواب من فوق سبع سموات، قال تعالى: ((وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ)) الذاريات 56_x000D_
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ)) أي ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها، وهذا اختيار ابن جرير_x000D_
واللام في ((لِیَعۡبُدُونِ)) للتعليل و ((إِلَّا)) استثناء، بمعنى أن الجن والإنس ما خلقوا لشيء إلا للعبادة_x000D_
وأضاف سبحانه: ((مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡق وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ)) الذاريات 57_x000D_
هذه الآية تأكيد للتي سبقتها_x000D_
قال صاحب فتح البيان رحمه الله تعالى: [وفيها بيان استغناءه عن عباده وأنه لا يريد منهم منفعة، كما يريد السادة من عبيدهم، بل هو الغني المطلق الرازق المعطي_x000D_
وقيل المعنى ما أريد منهم أن يرزقوا أحدا من عبادي، ولا أن يرزقوا أنفسهم، ولا يطعموا أحدا من خلقي، ولا يطعموا أنفسهم، وإنما أسند الإطعام إلى نفسه لأن الخلق عيال الله فمن أطعم عيال الله فهو كمن أطعم الله] انتهى_x000D_
فوظيفتنا هي عبادة الله وحده، أما الرزق فهو من تدبير الله مصداقا لقوله: ((إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ)) الداريات 58_x000D_
وكأني به سبحانه وتعالى، لا يريدنا أن ننشغل بغير ما خلقنا له من العبادة_x000D_
وههنا سؤال آخر، ما المقصود بالعبادة؟_x000D_
العبادة قسمان؛ كونية وشرعية_x000D_
فمن لم يعبد الله سبحانه شرعا سيعبده كونا_x000D_
★ العبادة الكونية: وتشمل جميع المخلوقات بدون استثناء، فهذه المخلوقات أمام قدر الله الكوني لا يليق لها إلا أن تخذع لسنن الله الكونية_x000D_
قال تعالى: ((إِن كُلُّ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّاۤ ءَاتِی ٱلرَّحۡمَـٰنِ عَبۡدا)) مريم 93_x000D_
وقال كذلك: ((وَلِلَّهِ یَسۡجُدُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعا وَكَرۡها)) الرعد 15_x000D_
أي مملوكا له يأوي له بالعبودية والذل_x000D_
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى في تفسيره التحرير والتنوير: [ومعنى ((ءَاتِی ٱلرَّحۡمَـٰنِ عَبۡدا)) الإتيان المجازي، وهو الإقرار والاعتراف، واستعمل بمعنى اعترف_x000D_
و ((عَبۡدا)) حال أي معترف لله بالإلهية غير مستقل عنه في شيء في حال كونه عبدا] انتهى_x000D_
وكذلك قوله تعالى: ((أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون)) آل عمران 83_x000D_
وقوله تعالى: ((وَلِلَّهِ یَسۡجُدُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن دَاۤبَّة وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ یَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ)) النحل 49- 50_x000D_
★ والعبادة الشرعية: وهي تشمل فقط المسلمين لامتثالهم لأمر الشارع واجتنابهم نواهيه، وهي تنقسم إلى قسمين:_x000D_
* العبادة بمعنى التعبد: وهي الذل والخضوع الكامل مع الحب والرجاء والخوف، كما في القسم الأول من سورة الفاتحة الذي يخص الله سبحانه_x000D_
_ ((ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ)):أي نعبد الله ‘حبا وتعظيما’_x000D_
_ ((ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ)): ونعبد الله ‘رجاء’ في رحمته_x000D_
_ ((مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ)): ونعبد الله ‘خوفا’ من هول ذلك اليوم، لأنه سبحانه سيكون قاضي القضاة_x000D_
ولهذا لما نقول طريق معبدة أي ذليلة تمر عليها كل السيارات_x000D_
* العبادة بمعنى المتعبد به: وهو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العبودية: [اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من أقوال وأفعال ظاهرة وباطنة] وذكر جميع العبادات_x000D_
وهنا كذلك سؤال أخر: ما معنى ما يحبه الله ويرضاه؟ أي:_x000D_
_ إذا وجدناه في النصوص الشرعية مأمور به _ أو الحث على فعله _ أو مدح فاعله_ أو مما يحبه الله ويرضاه من المباحات إذا نوى بها العبد وجه الله_x000D_
فائدة: العبادة: ما جاء مع مجيء الشرع، والعادة: هي موجودة مع وجود الخلق لكن الإسلام قومها فأصبحت عبادة، مثل الكعبة كان مشركوا قريش يطوفون حولها طواف عادة يعبدون أصنامهم، فلما جاء الإسلام، وحتى لا ينفر أهل قريش من دعوة الإسلام، قومها وجعلها عبادة وأصبح الحج ركنا من أركان الإسلام_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 01
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ وينبغي التشديد في التحذير …
Future Investments