بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
_ كفر الإعراض قال تعالى: ((وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَمَّاۤ أُنذِرُوا۟ مُعۡرِضُونَ)) الأحقاف 3 _x000D_
_ وكفر التولي عن الطاعة قال تعالى: ((قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ)) آل عمران 32 _x000D_
_ وكفر الحسد قال تعالى: ((أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ)) النساء 54 _x000D_
_ وكفر البغض والكراهية قال تعالى: ((وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَتَعۡسا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ)) محمد 8-9 _x000D_
_ وكفر الاستهزاء كما في قوله تعالى: ((قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)) _x000D_
وغير ذلك من الأنواع_x000D_
ولما كانت هذه البواعث أمورا باطنة لا سبيل إلى الاطلاع عليها إلا بما يظهره صاحبها من قول أو عمل، لم ينط الشارع الأحكام الدنيوية المتعلقة بالكفر بهذه البواعث الخفية، وإنما أناطها بما هو ظاهر ومنضبط وهو الأقوال والأعمال، وقد تقرر في علم الأصول أن الحكم يناط بالعلة لا بالحكمة، وذلك لأن العلة وصف مناسب ظاهر منضبط بخلاف الحكمة، فعلة قصر الصلاة هي السفر لا المشقة لعدم انضباطها، وعلة العدة هي الطلاق لا العلوق لخفائه حاشية البناني على المحلي على جمع الجوامع: 2/235_x000D_
إذا علم هذا، فالكفر على الحقيقة يكون باعتقاد كفري أو بقول أو عمل مكفر، لكنه في الأحكام الدنيوية والقضائية لا يكون إلا بقول مكفر أو عمل مكفر _x000D_
والمقصود بالأحكام الدنيوية ما يفرق به في الدنيا بين المسلم والكافر كأحكام الموالاة والتناكح والتوارث والدفن والصلاة فمن كفر بقلبه بشيء من البواعث التي سبق تفصيلها ولم يظهره في قول أو عمل، فهو مسلم في أحكام الدنيا، ولكنه في الحقيقة عند الله كافر خارج من الملة، وهو منافق نفاقا أكبر _x000D_
وقد قال النبي ﷺ: (إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس) أخرجه البخاري في المغازي برقم: 4351 (ص822) ومسلم في الزكاة، برقم: 1064 (ص410) _x000D_
وقال لأسامة عندما قتل من قال ”لا إله إلا الله” في المعركة: (أفلا شققت عن قلبه) أخرجه مسلم في الإيمان برقم: 96 (ص65)، لذلك جمع الطحاوي رحمه الله هذا المعنى في قوله: [ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى]، قال ابن أبي العز في شرحه: [لأنا قد أمرنا بالحكم بالظاهر، ونهينا عن الظن واتباع ما ليس لنا به علم] شرح الطحاوية: 379_x000D_
ومن أمثلة تفريق أهل السنة بين سبب الكفر الظاهر وهو القول أو العمل وبين نوع الكفر وهو الباعث الباطن على الإتيان بسبب الكفر إجماعهم على الحكم بكفر من سب الله أو سب رسوله ﷺ بغض النظر عن كونه وقع منه هذا القول المكفر تكذيبا أو بغضا أو حسدا أو غير ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له، أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل] الصارم المسلول: 512_x000D_
فائدة: الذي سب الله أو سب رسوله لا أحد وضع له الكلام في فمه، والكلمة في الإسلام قضاء! _x000D_
ويوضح شيخ الإسلام هذه القاعدة بقوله: [إن كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذب بما جاء به فهو كافر، وقد يكون كافرا من لا يكذبه إذا لم يؤمن به] مجموع الفتاوى: 3/315_x000D_
وواضح أن كلام شيخ الإسلام هو في الرد على المرجئة الذين يشترطون للحكم بالكفر في الدنيا، تحقق وجود التكذيب القلبي، وهذا مفرع عن مذهبهم في الإيمان من أنه يرادف التصديق، فلأجل ذلك لا يكون الكفر عندهم إلا بالتكذيب، ومثلهم الجهمية في اشتراطهم الجهل لأن الإيمان عندهم هو المعرفة_x000D_
وإنما أوردت هذه المسألة، وشرحتها بشيء من التفصيل هنا، لرد هذه الشبهة الإرجائية أعني عدم التفريق بين نوع الكفر (ظاهر أم باطن) وسببه فإنها من الشبه القديمة التي أحياها مرجئة العصر، فتنبه لذلك، وشد على هذه القاعدة بالنواجذ لتسلم من خلط الملبسين وزيغ المضللين_x000D_
الكفر يكون بقول مكفر أو عمل مكفر، وشبهة المرجئة المعروفة بجعلهم الكفر الذي به تحصل المؤاخذة في الدنيا اعتقاديا فقط (باطن)، فليس الكفر الأكبر المخرج من الملة محصورا في الاعتقاد القلبي كما يزعمه المرجئة_x000D_
(نقلا بتصرف من كتاب شرح منظومة الإيمان لأبي محمد عصام البشير المراكشي حفظه الله تعالى)_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
07 قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله _ المسألة الخامسة: هل …
Future Investments