بم يحكم على المرء بالإسلام؟

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
من المعلوم أن الحكم يكون بالظاهر، وهو الذي ينبئ عن الباطن والحقيقة، (على الأغلب وتستثنى بعض الظروف كالإكراه وحال المنافق)_x000D_
والظاهر الذي من خلاله يحكم على المرء بالإسلام يعرف من خلال ثلاث أمور:_x000D_
1- النــــص 2- الــدلالـــة 3- الـتـبـعـيـة (بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ص403 ج 9 دار الكتب العلمية بيروت)_x000D_
1- النــــص :- ونعني بها أن يأتي الرجل بالكلمة الطيبة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا أتى الرجل بالكلمة على لسانه يجب الحكم عليه بالإسلام، لقوله تعالى: ((یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَتَبَیَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنۡ أَلۡقَىٰۤ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِیرَةۚ)) النساء 94 _x000D_
قال ابن جرير رحمه الله تعالى: هذه الآية نزلت في سبب قتيل قتلته سرية لرسول الله ﷺ بعدما قال: إني مسلم، أو بعدما شهد شهادة الحق، أو بعدما سلم عليهم لغنيمة كانت معه، أو غير ذلك من ملكه فأخذوه منه… وذكر حديث أسامة رضي الله عنه وقتله الرجل بعدما أسلم_x000D_
فهذه الآية تدل على أن من أظهر الإسلام (أي كلمته) أو ألقى تحية أهل الإسلام يجب الكف عنه_x000D_
وقال ﷺ: (أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّ الإسْلَامِ) الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:25 حكم المحدث: صحيح، ولمسلم حديث مثله_x000D_
وقال: (مَن قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بما يُعْبَدُ مَن دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ علَى اللَّهِ) الراوي: طارق بن أشيم الأشجعي المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:23 حكم المحدث: صحيح_x000D_
قال الكاساني: [‘النص’ هو أن يأتي بالشهادتين أو يأتي بهما مع التبري مما هو عليه صريحاً] (بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ص403 وما بعدها ج 9 دار الكتب العلمية بيروت)_x000D_
وههنا مسائل عدة نعرض عن شرحها مخافة التطويل إذ ليس شرح هذا الباب هو المقصود منها: أن الكلمة إذا علم منها أن المرء أراد بها الإخبار دون الإقرار لا تعتبر إسلاماً، قال ابن تيمية: [وأيضاً فقد جاء نفر من اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: (نشهد إنك رسول ولم يكونوا مسلمين بذلك لأنهم قالوا ذلك على سبيل الإخبار عما في أنفسهم، أي: نعلم ونجزم أنك رسول الله، قال: (فلم لا تتبعوني؟) قالوا: نخاف من اليهود، فعلم أن مجرد العلم والإخبار ليس بإيمان حتى يتكلم بالإيمان على وجه الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد مع تضمن ذلك الإخبار عما في أنفسهم] (الإيمان ص135) _x000D_
وكذا إذا لم يتبرى من دينه الذي هو فيه (انظر بدائع الصنائع للكاساني)_x000D_
2- الدلالة:- قال الكاساني: [‘الدلالة’ نحو أن يصلي كتابي أو واحد من أهل الشرك] بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ص405 وما بعدها ج9 دار الكتب العلمية بيروت_x000D_
والقصد منها هو أن يأتي المرء بعمل من أعمال الإسلام الظاهرة والتي لا يشاركهم بها أهل الأديان الأخرى وأهمها في ذلك الصلاة والهدي الظاهر، فإنه بذلك يحكم عليه بالإسلام_x000D_
وقد إختلف أهل العلم في المشرك إذا أتى بعمل من أعمال أهل الإسلام كصلاة الجماعة هل يسلم أم لا، ولا حاجة هنا لتفصيل هذه المسألة والدليل مع الحاكمين بإسلامه (انظرها في كتاب الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله لأبي المظفر السمعاني1/29)_x000D_
3- التـبـعيــة: قال الكاساني: [فإن الصبي يحكم بإسلامه تبعاً لأبويه عقل أو لم يعقل ما لم يسلم بنفسه إذا عقل ويحكم بإسلامه تبعاً للدار أيضاً] (بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ص406 وما بعدها ج9 دار الكتب العلمية بيروت)_x000D_
فالمرء يحكم بإسلامه ‘تبعاً لأبويه وللدار’، فهذه مسألة من المسائل الكثيرة التي تبنى على الدار وأحكامها، وهذا فيه رد على الإمام الشوكاني والشيخ صديق حسن خان حين زعما أن أحكام الدار لا قيمة لها في الأحكام الشرعية ولا يستفاد من هذا التقسيم شيء (رحم الله الجميع)_x000D_
والحكم بالظاهر (النص والدلالة والتبعية) على المرء بالإسلام له شرط وهو عدم تلبس المرء بأي ناقض من نواقض الإسلام المجمع عليها، وهذه المسألة كذلك لا تعمل بالإطلاق إذ لابد من اعتبار وجود الموانع حين اعتبار النواقض كالجهل والإكراه_x000D_
وهذا الباب كما ترى فيه رد على المكفرين للأمة بالاحتمالات، أو الذين يتوقفون بالحكم على الأمة بالإسلام حتى يتبينوا براءتهم من الشرك لوجود الاحتمال، وكذلك فيه رد على من ترك الصلاة وراء أئمة المساجد بالعموم مخافة تلبسهم بالشرك، فكل هذه الأقوال مبناها على قواعد بدعية أهمها ترك الحكم بالظاهر من أجل احتمالات ظنية، وجامع هذا الباب مأخوذ من قول النبي ﷺ: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته) الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة: 391 حكم المحدث: صحيح_x000D_
وههنا نقطة مهمة وهو أن: البراءة من الشرك في الباطن شرط لإسلام المرء، ولكنها ليست شرطاً لك لتحكم عليه بالإسلام ومعنى هذا أن التحقق من المرء وأنه بريء من الشرك وكافر بالطاغوت بباطنه للحكم عليه بالإسلام ليس من طريقة أهل السنة والجماعة، وإنما هي من سبيل أهل البدع، فمن لم يأت بالنواقض علناً ولم تشتهر عنه فلا يجوز امتحانه أبريء هو منها أم لا، وفعل ذلك هو عمل بدعي لم يثبت قط أن رسول الله ﷺ قد فعله، أو فعله أصحابه من بعده رضي الله عنهم، وهذه البدعة لها أصول عن الخوارج الأوائل لكنها اليوم تكاد تكون أجّل وأوضح عند كثير من أفراخهم من الأغيلمة ومن جماعات الغلو_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

الكفر

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ لغة هو الستر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *