تأملات في سورة الحاقة 01

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
((ٱلۡحَاۤقَّةُ)): _ [ما حق من الوعد والوعيد] رأي بن بحار في النكث والعيون للماوردي_x000D_
_ وهي [القيامة التي يستحق فيها الوعد والوعيد] رأي الجمهور_x000D_
الحاقة من كلمة حاق: _x000D_
_ وإذا أضيفت لها تاء التأنيث ستكون صفة لمحذوف بمعنى: الساعة الحاقة_x000D_
_ أو تكون هذه التاء تاء المصدر التي تلحق بنوع من أنواع المصادر ككلمة: الواقعة _ الكاذبة _ الراجفة _ الحاقة _x000D_
حاق معناها: أحاط _x000D_
_ قال تعالى: ((فَأَصَابَهُمۡ سَیِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ)) النحل 34_x000D_
_ وقال كذلك في حق مؤمن آل فرعون: ((فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ ٱلۡعَذَابِ)) غافر 45_x000D_
_ وقال كذلك مستخدما إياها في فعل المضارع: ((وَلَا یَحِیقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّیِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِ)) فاطر 43، وهنا معناها الإحاطة بأهل الباطل_x000D_
فأهل الباطل إذا استمروا في باطلهم وطغوا استحقوا به العذاب، ووقع عليهم الاستحقاق، وأحاط بهم مكرهم وسوئهم وباطلهم فأهلكهم_x000D_
((وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَاۤقَّةُ)) أي: أيّ شيء أعلمك ما هي؟ أي: كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها وتشاهد ما فيها من الأهوال فكأنها خارجة عن دائرة علم المخلوقين، لا تبلغها دراية أحد منهم_x000D_
والنبي ﷺ كان عالماً بالحاقة ولكن لا علم له بكنهها وصفتها فقيل له ذلك كأنه ليس عالماً بها رأساً، قال يحيى بن سلام: بلغني أن كل شيء في القرآن ((وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ)) فقد أدراه إياه وعلمه ﷺ وكل شيء قال فيه ((وما يدريك)) فإنه ما أخبره به_x000D_
وقال سفيان بن عيينة: كل ما في القرآن قال فيه: ((وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ)) فإنه ﷺ أخبر به وكل شيء قال فيه ((وما يدريك)) فإنه لم يخبر به ذكره الخطيب_x000D_
فمثلا قوله تعالى: ((وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ)) القدر 2، أعلمه الله بكنهها قائلا سبحانه: ((لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡر مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡر )) القدر_x000D_
وأخبرنا الله بمعنى الحاقة في السورة من الآية 4 إلى الآية 11: ((كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُوا۟ بِٱلطَّاغِیَةِ وَأَمَّا عَاد فَأُهۡلِكُوا۟ بِرِیح صَرۡصَرٍ عَاتِیَة سَخَّرَهَا عَلَیۡهِمۡ سَبۡعَ لَیَال وَثَمَـٰنِیَةَ أَیَّامٍ حُسُوماۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِیهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِیَة فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِیَة وَجَاۤءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَـٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ فَعَصَوۡا۟ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَة رَّابِیَةً إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ)) بالنسبة للقيامة الصغرى يعني في الدنيا وذلك بمصرع خمسة أقوام: ثمود _ عاد _ فرعون _ المؤتفكات (قوم لوط) _ قوم نوح_x000D_
والترتيب في هذه السورة لمصرع هذه الأقوام كان غريب علينا !!!_x000D_
وهذا يبين لنا أن النظم القرآني كلما تدبرته زادك شوق واستشعار بدقة وعظمة كلام ربنا سبحانه وتعالى لأنه ((مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ عَلِیمٍ)) النمل 6 – هود 1 _x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 07

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ الميثاق فهو ما …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *