حكم سب الدهر

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال رسول ﷺ: (لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر) الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم ج أو ص: 2246 حكم المحدث: صحيح_x000D_
– (سب الدهر)، المقصود به شتم وذم وتقبيح الزمان والمكان_x000D_
والناس في سب الدهر تنقسم إلى ثلاثة أقسام:_x000D_
1 خبر محض في الدهر دون لوم_x000D_
ومثال ذلك قول بعض الناس: تعبنا من شدة الحر، أو هذا يوم عصيب، إلى غير ذلك، وحكمه جائز_x000D_
2 سب مع اعتقاد أن الدهر هو الفاعل، وهم ‘الدهرية’، وحكمه شرك أكبر_x000D_
3 سب الدهر مع اعتقاد أن الله هو الفاعل، وحكمه محرم ومن كبائر الذنوب_x000D_
– (إن الله هو الدهر) المقصود به؛ أن الله سبحانه هو مدبر الدهر ومصرفه، وهو الذي يقلب الليل والنهار _x000D_
كما جاء في الحديث القدسي؛ قال رسول ﷺ: (قال تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري ج أو ص: 7491 حكم المحدث: صحيح_x000D_
و قوله: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر) فيه أن سب الدهر يؤذي الله تبارك وتعالى، لأنه هو فاعل هذه الأشياء، (ويفعلها لحكمة هو سبحانه أعلم بها، وقد تخفى علينا)_x000D_
تنبيه: قوله: (وأنا الدهر) لا يعني أن الدهر من أسماء الله لأنه جامد !، وأسماء الله كلها حسنى يعني أعلام وأوصاف_x000D_
قال تعالى: ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه)) الأعراف 180_x000D_
قال الشافعي رحمه الله تعالى: [في تأويله والله أعلم، إن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك فيقولون إنما يهلكنا الدهر وهو الليل والنهار ويقولون أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر فيجعلون الليل والنهار يفعلان الأشياء فيذمون الدهر بأنه يفنيهم ويفعل بهم] انتهى_x000D_
وقال السعدي رحمه الله تعالى: [قلت والظاهر أن المشركين نوعان:_x000D_
١_ أحدهما من يعتقد أن الدهر هو الفاعل فيسبه لذلك فهؤلاء الدهرية_x000D_
٢_ ثانيهما من يعتقد أن المدبر للأمور هو الله وحده لا شريك له، ولكن يسبون الدهر لما يجري عليهم فيه من المصائب والحوادث فيضيفون ذلك إليه من إضافة الشيء إلى محله، لا لأن عندهم فاعل لذلك، والحديث صريح في النهي عن سب الدهر مطلقا سواء اعتقد أنه فاعل أو لم يعتقد ذلك كما يقع عند كثير ممن يعتقد الإسلام] انتهى_x000D_
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: [وفي هذا ثلاث مفاسد عظيمة:_x000D_
1 سبه من ليس أهلا للسب، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله، منقاد لأمره، متدلل لتسخيره فسابه أولى بالدم والسب منه_x000D_
2 أن سبه متضمن للشرك فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع، وأنه مع ذلك ظالم قد ضر من لا يستحق العطاء، ورفع من لا يستحق الرفعة، وحرم من لا يستحق الحرمان، وهو عند شاتمه من أظلم الظلمة وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سبه كثيرا جدا، وكثير من الجهال يصرح بلعنه وتقبيحه_x000D_
3 أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال التي لو اتبع الحق فيها أهواءهم لفسدت السموات والأرض، وإذا وافقت أهواءهم حمدوا الدهر وأثنوا عليه، وفي حقيقة الأمر فرب الدهر هو المعطي المانع، الخافض الرافع، المعز المذل، والدهر ليس له من الأمر من شيء، فمسبتهم الدهر مسبة لله عز وجل ولهذا كانت مؤذية للرب تعالى] انتهى_x000D_
الخلاصة: فساب الدهر دائر بين أمرين لا بد من أحدهما، ‘إما مسبة الله أو الشرك به’_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 04

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ بعض الحالات التي يعذر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *