زيادة الإيمان ونقصانه 02

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
ونقل الحافظ ابن كثير في تفسيره لآية 2 سورة الأنفال السابقة، فقال: [وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضُله في القلوب كما هو مذهب جمهور الأمة، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمدَ بن حنبل وأبي عبيد]، وقال أيضا عند آية 124 سورة التوبة: [وهذه الآية من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء]_x000D_
وقال شيخ الإسلام: [والزيادة قد نطق بها القرآن في عدة آيات، كقوله تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاَ))] الإيمان: 215، ثم فصل رحمه الله أوجه هذه الزيادة من خلال الآيات القرآنية المذكورة_x000D_
وقد عقد اللالكائي بابا في سياق ما جاء في القرآن والسنة من أدلة على زيادة الإيمان ونقصانه، أورد فيه هذه الآيات إلى جانب أدلة أخرى اللالكائي: 3/18_x000D_
ومن أظهر الآيات الدالة على زيادة الإيمان، الآيات المصرحة بزيادة الهدى قوله تعالى: ((إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)) الكهف 13، أو زيادة الخشوع كقوله: ((وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا)) الإسراء 109، إذ الهدى والخشوع من الإيمان_x000D_
ومنها الآيات الدالة على تفاضل المؤمنين، وذلك لا يكون إلا بسبب تفاضلِهم في الإيمان، وهذا يستلزمُ الزيادة والنقصان، إذ التفاضل بينهم ما حصل إلا لكون إيمانهم يزيد وينقص_x000D_
ومنها قوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا)) المائدة 3، وقد سبق أن نقلت استدلال الإمام البخاري بها، وكلام الحافظ في شرحه_x000D_
ومنها قوله تعالى ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)) البقرة 260، وهي من أدلة البخاري في صحيحه، قال الحافظ: [أشار البخاري إلى تفسير سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما لهذه الآية، فروى ابن جرير بسنده الصحيح إلى سعيد قال: قوله ((لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)) أي: يزيد يقيني، وقال مجاهد لأزداد إيمانا إلى إيماني، وإذا ثبت ذلك عن إبراهيم عليه السلام مع أن نبينا ﷺ قد أمر باتباع ملته، كأنه ثبت عن نبينا كذلك]_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 06

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المسألة الثالثة: هل تقوم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *