زيادة الإيمان ونقصانه 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
من السنة: •_x000D_
ثبت عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة تدل على زيادة الإيمان ونقصانه، سوف أجتزئ بذكر بعضها مع بيان وجه الدلالة فيها_x000D_
_ منها حديث: أبي هريرة مرفوعا: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن) رواه البخاري في كتاب المظالم-باب النهبى بغير إذن صاحبه، برقم: 2475 (ص467) ومسلم في الإيمان برقم:57 (ص55)، دل هذا الحديث على أن مرتكب المعاصي لا يفعلها وهو كامل الإيمان، أي أن مرتكبي الكبائر غير الشرك لا يكفرون بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان، وهذا ظاهر في الدلالة على زيادة الإيمان ونقصانه، ولهذا بوب عليه أبو داود في سننه: [باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه]_x000D_
_ ومنها حديثُ شعب الإيمان، وهو في الصحيح، وقد أخرجه الترمذي في باب [ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه] من السنن، ووجه الدلالة فيه أن الناس متفاوتون في أداء هذه الشعب التي يتكون منها الإيمان تفاوتا كبيرا، يؤدي إلى تفاضل أهل الإيمان، وهذا يدل على الزيادة والنقصان_x000D_
_ ومنها حديث أنس بن مالك مرفوعا: (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعير من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير) رواه البخاري في الإيمان برقم: 44 (ص32)، ومسلم في الإيمان برقم: 192 (ص108)، وقد احتج البخاري بهذا الحديث في باب زيادة الإيمان ونقصانه من كتاب الإيمان البخاري (مع الفتح): 1/103، وذلك لدلالته على أن أهل ‘لا إله إلا الله’ أي من معهم أصل الإيمان متفاوتون في إيمانهم، حتى وجد منهم من لا يزيد إيمانه على أصل التوحيد إلا بمقدار قليل جدا_x000D_
_ ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا: (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: 284، وهو صريح في أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بحسن الخلق وينقص بنقصه، لذلك قال ابن عبد البر: [ومعلوم أنه لا يكون هذا أكمل، حتى يكون غيرُه أنقص] التمهيد: 9/245_x000D_
_ وهنالك أحاديث أخرى متعددة في هذا المعنى، مثل حديث أبي أمامة الباهلي مرفوعا: (من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان) رواه أبو داود وغيره وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: 380 _x000D_
_ ومثل حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان) رواه مسلم في الإيمان برقم: 49 (ص51)، وغيرها_x000D_
من الإجماع وأقوال السلف: •_x000D_
سبق أن نقلتُ في الفصل الأول قولَ الإمام البخاري: [لقيت أكثر من ألف رجل من علماء الأمصار فما رأيت أحدا يختلف في أن الإيمانَ قول وعمل، ويزيد وينقص] ذكره الحافظ في الفتح: 1/47، وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني: [لقيتُ اثنين وستين شيخا كلهم يقولون: [الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص] اللالكائي: 5/1029، وقال يحيى بن سعيد القطان: [كل من أدركت من الأئمة كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص] سير أعلام النبلاء: 9/179، وقال ابن عبد البر: [أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية] التمهيد: 9/238، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص] مجموع الفتاوى: 7/672_x000D_
وبالجملة، فإن المُتتبِّعَ للآثار عن السلف رضوان الله عليهم، يجزِم بأن هذه العقيدة كانتْ مستقرةً عندهم، لا يدور حولها خلاف، فمن أراد السلامة في دينه ودنياه، فلينهَجْ سبيلَهم، ولينسُجْ على مِنْوالهم، وأما من تَنكَّبَ عن طريقهم، وربأَ بفهمه عن فهومهم فلا يلومَنَّ إلا نفسه والله تعالى أعلم_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

زيادة الإيمان ونقصانه 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ من السنة:_x000D_ ثبت عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *