بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
هذه المسألة في مجتمعاتنا هي الطامة العظمى والداهية الشؤمى، التي عمت وانتشرت في بلادنا التي تدعي الانتساب إلى الإسلام مع أن أساس هذا الدين هو تعظيم الله عز وجل وتوقيره وإجلاله، وهذا لا يمكن أن يجتمع بحال مع سبه أو الاستهزاء به_x000D_
يقول ابن تيمية رحمه الله عن السب: [فهو إهانة واستخفاف، والانقياد للأمر إكرام وإعزاز، ومحال أن يهين القلب من قد انقاد له وخضع واستسلم، أو يستخف به، فإذا حصل في القلب استخفاف واستهانة، امتنع أن يكون فيه انقياد واستسلام] الصارم المسلول: 519_x000D_
وتأمل قوله تعالى: ((قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ لَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعا وَلَا ضَرّا قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِی ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ خَلَقُوا۟ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَـٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَیۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡء وَهُوَ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ)) الرعد 16 _x000D_
قال ابن تيمية رحمه الله: [وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وآياته وبرسوله كفر، فالسب المقصود بطريق الأولى] الصارم المسلول: 28_x000D_
وقد أخبر الله عز وجل في الآية بأنهم كفروا بعد إيمانهم، مع زعمهم أنهم إنما كانوا يخوضون ويلعبون، فبيَّن ذلك أنهم كفروا بسبب قولهم واستهزائهم وخوضهم، لذلك فإن نفس سب الله تعالى كفر لذاته، بغض النظر عن الاعتقاد والاستحلال_x000D_
ولخص شيخ الإسلام رحمه الله هذا المعنى بقوله: [إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلا، أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل] الصارم المسلول : 451_x000D_
فمن خالف في هذا الأصل واشترط الاستحلال أو الاعتقاد القلبي للتكفير بسب الله أو سب رسوله أو الاستهزاء بالدين، فقد خرج من مذهب أهل السنة إلى مذهب المرجئة، وليس ينفعه انتسابه إلى السلف الصالح رضوان الله عليهم، إذ لا يعدو هذا الانتساب أن يكون دعوى ليس له عليها بينة_x000D_
ويقول الإمام اسحاق بن راهويه رحمه الله: [قد اجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله ﷺ أنه كافر بذلك، وإن كان مقرا بما أنزل الله] الصارم المسلول: 4_x000D_
بل إن سب الله عز وجل أعظم من مجرد الشرك به، يقول ابن تيمية معلقا على قوله تعالى: ((وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمۗ)) الأنعام 108: [ألا ترى أن قريشا كانت تقاره ﷺ على ما كان يقوله من التوحيد وعبادة الله وحده، ولا يقارونه على عيب آلهتهم، والطعن في دينهم، وذم آبائهم، وقد نهى الله المسلمين أن يسبوا الأوثان، لئلا يسب المشركون الله، مع كونهم لم يزالوا على الشرك، فعلم أن محذور سب الله أغلظ من محذور الكفر به] الصارم المسلول: 557 _x000D_
وقد أجمع أهل العلم على أن سب الله عز وجل أو الاستهزاء به كفر جلي، وأن صاحبه مرتد شقي، خارج عن ملة الإسلام _x000D_
_ قال القاضي عياض رحمه الله: [لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم] الشفا: 2/582 _x000D_
_ وقال ابن حزم رحمه الله: [وأما سب الله تعالى، فما على ظهر الأرض مسلم يخالف انه كفر مجرد] المحلى: 12/435 _x000D_
_وسئل ابن أبي زيد القيرواني الملقب بمالك الصغير عن رجل لعن رجلا ولعن الله، فقال: [إنما أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني، فأجاب: يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره، وأما فيما بينه وبين الله فمعذور] الشفا: 2/583، وهذا الجواب شديد، ولعل وجهَه الرغبةُ في سد هذه الذريعة التي يمكن أن يتذرع بها كل من وقع في هذا الكفر البواح، وفي هذا الجواب أيضا ما لا يخفى من تعظيم الله والتشديد في حقوقه على عباده، وتغليظ عقوبة من هونت عليه نفسه التجرأ على مقام الله الأعظم_x000D_
وأقول: كم في مجتمعاتنا حق عليهم القتل بمقتضى هذه الفتوى المالكية؟! _x000D_
وبالجملة فأقوال أهل العلم وإجماعهم في هذا الباب كثيرة، وواضحة في المقصود (انظر طرف صالحا منها في ‘نواقض الايمان القولية والعملية ‘ 112 وما بعدها)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 02
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثاني: التأول وهو …
Future Investments