بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال تعالى: ((إِذۡ دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰماۖ قَالَ سَلَـٰم قَوۡم مُّنكَرُونَ)) الذاريات 25 _x000D_
قال أهل العلم: قول سيدنا إبراهيم عليه السلام: ((سَلَـٰم)) أحسن من قول الملائكة الأبرار: ((سَلَـٰماۖ))_x000D_
نفسر هذا بقواعد اللغة العربية: _x000D_
تنقسم الجملة إلى جملة فعلية وجملة إسمية_x000D_
__ الجملة الفعلية هي حدث أي: تدل على الحدوث والتجديد في زمان معين، لهذا مسارها إلى الزوال_x000D_
__ الجملة الإسمية تدل على الثبوت_x000D_
قول الملائكة الأبرار: ((َقَالُوا۟ سَلَـٰماۖ)) جملة فعلية فيها حذف (قالوا نسلم سلاما) سلاما: مفعول مطلق_x000D_
فسلام الملائكة الأبرار وقته محدود، يعني وقت وجودهم عنده_x000D_
قول سيدنا إبراهيم عليه السلام: ((قَالَ سَلَـٰم)) جملة إسمية فيها حذف (قال سلامي سلام) سلام: خبر لمبتدأ محذوف_x000D_
أما سلام سيدنا إبراهيم عليه السلام ثابت موجود فيه ومن صفاته_x000D_
فسيدنا إبراهيم عليه السلام رد عليهم التحية بأحسن منها _x000D_
_x000D_
((سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)) الصافات 79، السلام هو الثناء الحسن، أي يثنون عليه ثناء حسناً، ويدعون له ويترحمون عليه _x000D_
قال الزجاج: تركنا عليه الذكر الجميل إلى يوم القيامة ((وتركنا عليه في الآخرين)) الصافت 119 _x000D_
((سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)) يعني أن الله ترك عليه في الآخرين السلام أي: أن يسلم من الثناء القبيح، ورجح هذا ابن القيم رحمه الله في كتابه جلاء الأفهام، وقال: إن مفعول ((تَرَكْنَا)) هو الجملة في قوله: ((سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)) هذا هو الذي ترك؛ ولهذا يثنى عليه إلى يوم القيامة، ويقال: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، كما يقرأ في القرآن الكريم صفاته التي يثنى بها عليه_x000D_
وقوله: ((سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)) السلام يعني السلامة من النقائص والعيوب التي تعتري البشر، ومن الثناء القبيح الواقع عليه من غيره؛ ولهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان الناس كلهم يفخرون بالانتساب إليه حتى اليهود قالوا: نحن على ملة إبراهيم، والنصارى قالوا: نحن على ملة إبراهيم، قال الله تعالى: ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) آل عمران 67_x000D_
((إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)) الصافات 80_x000D_
هذه الجملة تعليل لما قبلها من التكرمة لإبراهيم بإجابة دعائه وبقاء الثناء من الله عليه، وبقاء ذريته أي إنا كذلك نجزي من كان محسناً في أقواله وأفعاله، راسخاً في الإحسان معروفاً به، والكاف في كذلك نعت مصدر محذوف أي (جزاء كذلك الجزاء)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
زيادة الإيمان ونقصانه 03
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ من السنة:_x000D_ ثبت عن …
Future Investments