بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال تعالى : ((شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰت مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَر فَعِدَّة مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۗ یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ)) البقرة 185_x000D_
فرض الله الصيام على أمة محمد ﷺ، كما فرضه على الأمم السابقة، وأوجب شهر رمضان بالذات، فلا يجزئ صيام أي شهر آخر عن فريضة الصيام، وهذه الآية الكريمة هي التي حددت الصيام بشهر رمضان في قوله تعالى: ((فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ))_x000D_
((شَهۡرُ رَمَضَانَ)) الشهر مشتق من الإشهار لأنه مشتهر لا يتعذر علمه على أحد يريده_x000D_
ورمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش كما ورد في لسان العرب، والرمضاء: شدة الحر، قال ابن دريد: لما نقلوا أسماء الشهور من اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي هي فيها، فوافق رمضان أيام رمض الحر وشدته فسمي به، وقيل: إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة، من الإرماض وهو: الإحراق_x000D_
و((شَهۡرُ)) بالرفع على أنه مبتدأ خبره ((ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ))_x000D_
وقيل خبر مع إضمار المبتدأ، والمعنى: ‘المفروض عليكم صومه شهر رمضان’_x000D_
وقد اختلف هل يقال ‘رمضان’ دون أن يضاف إليه شهر، فكره ذلك مجاهد، ولكن وردت أحاديث صحيحة فيها ذكر رمضان دون الشهر_x000D_
ففي مسلم قال رسول الله ﷺ: _x000D_
(إذا كانَ رَمَضانُ فُتِّحَتْ أبْوابُ الرَّحْمَةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّياطِينُ، وفي رواية: إذا دَخَلَ رَمَضانُ، بمِثْلِهِ) الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة: 1079 حكم المحدث: صحيح _x000D_
وروى النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (أتاكُم رَمضانُ شَهرٌ مبارَك، فرَضَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ عليكُم صيامَه، تُفَتَّحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ، وتغَلَّقُ فيهِ أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيهِ مَرَدَةُ الشَّياطينِ، للَّهِ فيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ) الراوي: أبوهريرة المحدث: الألباني المصدر: صحيح النسائي الجزء أو الصفحة: 2105 حكم المحدث: صحيح_x000D_
((ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ)) نص في أن القرآن نزل في شهر رمضان، وهو قوله تعالى: ((إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَة مُّبَـٰرَكَةٍۚ)) الدخان 3_x000D_
وقوله تعالى في سورة القدر: ((إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ)) 1_x000D_
وفي هذا دليل على أن ليلة القدر تكون في رمضان لا في غيره_x000D_
ومعلوم أن القرآن الكريم أنزل منجما على رسول الله ﷺ طوال بعثته أي طوال ثلاثة وعشرين عاما، ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة ليلة القدر إلى السماء الدنيا_x000D_
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنزل القرآن من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكتبة في سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل عليه السلام نجوما – يعني الآية والآيتين- في أوقات مختلفة في إحدى وعشرين سنة_x000D_
((هُدى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰت مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ))_x000D_
الهدى: الإرشاد والبيان_x000D_
والبينات: جمع بينة من بان الشيء إذا وضح_x000D_
والفرقان: ما فرق بين الحق والباطل أي فصل بينهما، وهذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد_x000D_
(نقلا بتصرف عن مجلة الوعي عدد 140 الموافقة لرمضان 1419، مع تحقيق الأحاديث)_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر باعتبار البواعث القلبية 02
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ وحاصل الإنكار أن من …
Future Investments