قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
المانع الثالث: الجهل_x000D_
اعلم أن العذر بالجهل من المسائل الخطيرة، التي كثر حولها القيل والقال، وتنازع فيها الناس في الآونة الأخيرة ما بين مفْرِط ومفَرِّط، وبين غال ومقصر، وترتب عليه آثار وخيمة _x000D_
وهذا الخلاف راجع إلى غياب أو قصور في عملية التأصيل الشرعي، وهذا عيب عند كثير من المنتسبين إلى العمل الإسلامي، كما لا يخفى على المتأمل_x000D_
وسوف أكتفي بالكلام على هذا الموضوع، من أهم جوانبه وأخطرها، دون التطرق إلى التفاصيل، ولا الإكثار من النقول والاستدلالات، لئلا أخرج عن المقصود_x000D_
دليل اعتبار العذر بالجهل:_x000D_
دلت على كون الجهل مانعا من موانع التكفير- بل من لحوق الوعيد بالمعين عموما- أدلة كثيرة من النصوص وقواعد الشرع، وسوف أجتزئ هنا بذكر أشهرها وأظهرها:_x000D_
أ_ حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إن رجلا لم يعمل خيرا قط فقال لأهله إذا مات فأحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فلما مات الرجل، فعلوا به كما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، فإذا هو قائم بين يديه، ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم، فغفر الله له) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء برقم: 3481 (ص670)، ومسلم في التوبة برقم: 2756 (ص1102)_x000D_
قال شيخ الإسلام رحمه الله: [وكنت دائما أذكر هذا الحديث، فهذا رجل شك في قدرة الله، وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك] مجموع الفتاوى: 3/231_x000D_
ب_ حديث ذات أنواط، وهو عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ: (الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى ((اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ))، لتركبن سنن من كان قبلكم) الترمذي في الفتن-باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم برقم: 2180 (ص501)، وقال حسن صحيح، وأحمد في مسند الأنصار برقم: 20892_x000D_
والحديث واضح في المراد، فالرسول ﷺ لم يكفر هؤلاء الصحابة الذي نطقوا بهذا القول الكفري، وذلك لحداثة عهدهم بالكفر وجهلهم بأصول دين الإسلام_x000D_
ج_ حديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ قال: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، ويسري على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله، فنحن نقولها) فقال صلة بن زفر لحذيفة: فما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، فرددها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: [يا صلة! تنجيهم من النار، تنجيهم من النار] ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي_x000D_
قال ابن تيمية رحمه الله: [وفي أوقات الفترات، وأمكنة الفترات يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل، ويغفر الله فيه لمن لم تقم الحجة عليه ما لا يغفر به لمن قامت الحجة عليه، كما في الحديث المعروف] ثم ذكر حديث حذيفة السابق ، وهنالك أدلة أخرى كثيرة، لا داعي لبسطها هنا_x000D_
(نقلا بتصرف من كتاب شرح منظومة الإيمان لأبي محمد عصام البشير المراكشي حفظه الله تعالى)_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

حكم تهنئة الكفار بأعيادهم أو شعائرهم

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ قال سعيد القحطاني حفظه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *