قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 07

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
_ الميثاق فهو ما جاء في قوله تعالى: ((وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَأَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّة مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ)) الأعراف 172-173 _x000D_
وجاء في الصحيحين من حديث أنس مرفوعا: (يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لوكان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به، قال: فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء برقم: 3334 (ص636)، ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار برقم: 2805 (ص1128) _x000D_
وقد جاء في الحديث الصحيح تفسير الآية السابقة، وبيان كيفية أخذ الميثاق على بنى آدم: (أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم بنَعمان يعني عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا، قال: ألست بربكم ) رواه أحمد والحاكم وصححه 1623_x000D_
وقد سوى كثير من أهل العلم بين الميثاق والفطرة وعدوهما أمرا واحدا، وقال البعض بالفرق بينهما، وهذا هو الأظهر من سياق الأحاديث المفسرة للميثاق، والله أعلم_x000D_
الفطرة والميثاق لا يصلح أي منهما لأن يكون حجة مستقلة على العباد، والدليل على ذلك:_x000D_
1_ قوله تعالى: ((وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَیۡـٔا)) النحل 78، قال الإمام محمد بن نصر المروزي: [ فمن أعظم جرما وأشد مخالفة للكتاب ممن سمع الله عز وجل يقول: ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا)) فزعم أنهم يعلمون أعظم الأشياء؟ وهذا هو المعاند لرب العالمين والجاهل بالكتاب] نقله ابن القيم في أحكام أهل الذمة: 2/525-526_x000D_
2_ قوله تعالى: ((وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ رُوحا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِی مَا ٱلۡكِتَـٰبُ وَلَا ٱلۡإِیمَـٰنُ)) الشورى 52، ووجه الدلالة منها ظاهر_x000D_
3_ الآيات التي سبق نقلها للاستدلال على حجة الرسالة، قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: [والآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأن الله تعالى لا يعذب أحدا حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل، وهو دليل على عدم الاكتفاء بما نصب من الأدلة، وما ركز من الفطرة، فمن ذلك قوله تعالى: ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولا)) الإسراء 15، فإنه قال فيها: ((حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولا))، ولم يقل ‘حتى نخلق عقولا’، وننصب أدلة، ونركز فطرة] أضواء البيان: وكلامه – رحمه الله – كما هو ظاهر، ليس خاصا بالرد على أهل الحسن والقبح العقليين، كما ادعاه بعض المعاصرين، فليتأمل_x000D_
فتبين إذن أن الفطرة والميثاق ليست حجة مستقلة، وأنه لابد من حجة الرسالة التي جاء بها الرسل مذكرين بتلك الفطرة وذلك الميثاق، كما في قوله تعالى: ((فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ)) _x000D_
قال ابن تيمية رحمه الله: [ولهذا كانت الرسل إنما تأتي بتذكير الفطرة ما هو معلوم لها، وتقويته وإمداده ونفي المغيِّر للفطرة، فالرسل بعثوا بتقرير الفطرة وتكميلها، لا بتغيير الفطرة وتحويلها] مجموع الفتاوى: 16/348_x000D_
فتقرير الفطرة هو التذكير بها، وتكميلها هو تفصيل الشرائع وحقوق الله على عباده_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

زيادة الإيمان ونقصانه 04

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الفصل الثاني: أوجه الزيادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *