بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
[((يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي)) قريشًا، وأضافهم إلى نفسه؛ لأنه أبلغ في توبيخهم كيف ذلك؟ لأن الأمر الواقع يقتضي أن قومه أسبق الناس إلى تصديقه وإلى قبول ما جاء به، ولكن الأمر كان بالعكس، وهذا نظير قوله تعالى: ((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى)) النجم 1-2، حيث أضافهم إليه، كأنه يقول: ينبغي أن تكونوا أنتم أول من يُصَدِّق به لأنه صاحبكم، كذلك: ((ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ)) القلم 1-2_x000D_
فالمهم أن الإضافة هنا الغرض منها زيادة التوبيخ، يعني بدل ما يقول: إن قريشًا، قال: ((إِنَّ قَوْمِي)) للمبالغة في توبيخهم، حيث إن مقتضى كونهم قومه أن يصدقوا به ويقبلوا ما جاء به_x000D_
((اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا)) متروكًا، مأخوذ من الهجر، والهجر ترك الشيء رغبة عنه، فهم اتخذوه ((مَهْجُورًا))_x000D_
يعني لا يلتفتون إليه، وهذا أبلغ من قوله: إن قومي هجروا القرآن، ووجه ذلك: أن (هجروا) فعل، والجملة الفعلية لا تدل على الثبوت والاستمرار، ولكن ((اتخذوه مهجورًا)) جملة اسمية؛ لأن ‘الهاء ومَهْجُورًا’ أصلهما المبتدأ والخبر فكأنهم جعلوا هذا القرآن الذي تجب العناية به والإقبال إليه، جعلوه أمرًا مَهْجُورًا مرغوبًا عنه، كأنه ليس مستحقًّا للإقبال عليه إطلاقًا، فصيروه من الأمور المهجورة المتروكة التي ليس من شأنها أن يقبل إليها، وهو أبلغ من كونهم هجروه؛ لأنهم قد يهجرونه وهو مستحق لأن يُقْبَل، أما إذا اتخذوه مهجورًا فإن اتخاذهم إياه مهجورًا يكون معناه أنهم هجروه مع استحقاق أن يهجر _x000D_
هجْر القرآن ينقسم إلى قسمين: _x000D_
_ هجر لفظي؛ وذلك بترك تلاوته رغبة عنه، وهذا ما حذَّر منه النبي ﷺ في قوله: (بِئْسَ ما لأحَدِهِمْ يقولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بَلْ هو نُسِّيَ) الراوي:عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:5039 حكم المحدث: صحيح _x000D_
لأن (نَسِيَ) تدل على الرغبة والهجر، و(نُسِّيتُ) تدل على أنه ليس باختيارك لكنه أمر قُدِّر عليك، هذا الهجر _x000D_
_ هجر العمل به؛ بأن يكون الإنسان يتلوه، ما قصر في تلاوته، لكنه لا يعمل به_x000D_
وممكن يتولد قسم ثالث؛ القسم الثالث: هجر لفظي وعملي، يعني معناه أنه لا يقرأه ولا يعمل به] انتهى_x000D_
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:_x000D_
[هجر القُرْآن أنْواع:_x000D_
1 هجر سَماعه والإيمان بِهِ والإصغاء إلَيْهِ_x000D_
2 هجر العَمَل بِهِ والوُقُوف عند حَلاله وحَرامه وإن قَرَأهُ وآمن بِهِ_x000D_
3 هجر تحكيمه والتحاكم إلَيْهِ في أصُول الدّين وفروعه، واعتقاد أنه لا يُفِيد اليَقِين وأن أدلته لفظية لا تحصّل العلم_x000D_
4 هجر تدبّره وتفهّمه ومَعْرِفَة ما أرادَ المُتَكَلّم بِهِ مِنهُ_x000D_
5 هجر الِاسْتِشْفاء والتداوي بِهِ في جَمِيع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شِفاء دائه من غَيره، ويهجر التَّداوِي بِهِ وكل هَذا داخل في قَوْله ((وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا))_x000D_
وَإن كانَ بعض الهجر أهْون من بعض] انتهى_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 06
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المسألة الثالثة: هل تقوم …
Future Investments