قال سبحانه: ((وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ)) يس 32

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
لا بد أن نقف عند هذا التركيب البلاغي الدقيق!_x000D_
((لَّمَّا)) معناها ‘إلا’، يعني: وإن كلٌ إلا جميع لدينا محضرون مثل ((إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ)) الطارق 4، يعني إلا عليها حافظ_x000D_
ماذا أفادت ((جَمِيعٌ)) بعد ((كُلٌّ))، وقد يفهم أن كُلّ تعني جميع؟_x000D_
((جَمِيعٌ)) هنا بمعنى كلكم مجموعون، أي يجمعكم الله ليوم القيامة لا يترك أحداً منكم، وليس بمعنى مجتمعين كقوله تعالى ((يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ)) التغابن 9_x000D_
((جَمِيعٌ)) قد تكون بمعنى ‘كل’ يعنى مجتمعين كقوله سبحانه ((أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ)) القمر 44) _x000D_
الفرق الدلالي بين مجموعين ومجتمعين؛ ‘مجموع’ اسم مفعول، ‘مجتَمِع’ اسم فاعل _x000D_
ولو قال (وإن كل لما لدينا محضرون) تعني معنى الحصر والشمولية والكليّة، لكن ليس بالضرورة كلهم جاؤوا معاً ممكن أن يكونوا فرادى، كقوله تعالى: ((كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ)) آل عمران 185، يعني كلهم يموتون لكن ليس مع بعض (متفرقون)، لها دلالة الإحاطة لكن ليس معناها أنهم مجتمعين_x000D_
خلاصة القول: الآية تريد أن تعبّر عن اجتماعهم كلهم في مكان واحد محصور في يوم القيامة لإثبات أن الحشر لله وحده جلت عظمته، وذلك لقوله ((لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ)) _x000D_
تقديم ((لَّدَيْنَا)) على ((مُحْضَرُونَ)) أفاد الحصر والقصر، كقوله تعالى: ((أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ)) لدينا حصراً لا إلى مكان آخر ولا إلى جهة أخرى _x000D_
لأن الأصل في تركيب الجملة: ‘مُحْضَرُونَ لَّدَيْنَا’ وقد يحضرون إلى مكان آخر _x000D_
((مُحْضَرُونَ)) أي مُحْضَرُونَ لدى الله سبحانه وتعالى للحساب كما في قوله سبحانه: ((إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا)) مريم 93، كل الخلائق ستجتمع عند الله سبحانه وتعالى_x000D_
في قوله تبارك وتعالى ((وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ)) يس 32، الملاحظ أن محضرون صيغة جمع، بينما في قوله تعالى ((أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِر))ٌ القمر 4، منتصر بصيغة الإفراد_x000D_
كلمة (جميع) يصح الإخبار عنها على اللفظ وعلى المعنى، على اللفظ يعني على الإفراد، تحمل على اللفظ تقول (محضر)، تحمل على المعنى تقول (محضرون) ممكن، لكن يبقى السؤال لماذا؟ _x000D_
في سورة يس ((أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ)) 31_32، ذكر قروناً كثيرة (كثرة) _x000D_
بينما في سورة القمر فريق واحد جمع واحد وهو قريش ((أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر))َ 44-45، هؤلاء بالنسبة لأؤلئك كم هم؟ قلّة قليلة، جمع واحد بينما تلك جموع وقرون، فإذن ناسب الكثرة الجمع، بينما في القمر فريق واحد، قريش قِلّة هناك أمر آخر ((أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ)) الفريق هو المنتصر لا الجنود_x000D_
(نقلا عن لمسات بيانية للدكتور فاضل السامرائي حفظه الله تعالى بتصرف شديد)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 06

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المسألة الثالثة: هل تقوم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *