بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
تنزيل حكم الكفر على الأعيان أمر عظيم الشأن والمنزلة في الميزان عند الله عز وجل، إلى جانب ما يترتب عليه من آثار ونتائج في الدنيا فاحذر يا أخا السنة وبالغ في احتياط وحذر عند حكمك بالكفر على المعينين المنتسبين إلى القبلة فـإنه من يكفرْ مسلما ثبت إسلامه بيقين ولم ينقضه بكفر صريح فقد كفر إلا أن يكون صاحب تأول أو اجتهاد سائغين في الجملة، اعلم أن الإنسان محاسب أشد ما يكون الحساب على ما ينطقه بلسانه، كما دلت على ذلك آيات وأحاديث كثيرة منها: _x000D_
_ قول النبي ﷺ: (ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم – أو قال مناخيرهم – في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم) رواه الترمذي في الإيمان-باب ما جاء في حرمة الصلاة برقم: 2616 (ص594)، وابن ماجة في الفتن برقم: 3963، وأحمد في مسند الأنصار: 21008 _x000D_
_ ومنها ما جاء في الحديث الصحيح: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا) رواه بألفاظ مختلفة البخاري في الرقاق برقم: 6478 (ص1243)، ومسلم في الزهد والرقائق برقم: 2988 (ص1197) _x000D_
وأخطر ما ينطقه اللسان، ويُخشى على صاحبه من غضب الله عز وجل ومقته، التكلم في الأعراض، والطعن في المؤمنين، ووصفهم بما ليس فيهم _x000D_
_ قال سبحانه وتعالى: ((وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَـٰنا وَإِثۡما مُّبِینا)) الأحزاب 58 _x000D_
_ وقال رسول الله ﷺ: (من قال في مؤمن ما ليس فيه، حبس في ردغة الخبال، حتى يأتي بالمخرج مما قال) رواه أبو داود في الأقضية-باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها برقم: 3597 (2/164)، وأحمد في مسند المكثرين برقم: 5129 _x000D_
_ وقال أيضا: (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) رواه أبو داود في الأدب-باب في الغيبة برقم: 4876 (2/451)، وأحمد في مسند العشرة برقم: 1564_x000D_
وإن أشنع ما يمكن أن يوصم به الإنسان المسلم، هو اتهامه بالكفر والزندقة، وإخراجه من ملة الإسلام، وقطع أواصر الموالاة بينه وبين بقية المسلمين، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية خطيرة في التوارث والتناكح والدفن والشهادات وعصمة الدم والمال وغير ذلك_x000D_
ولاشك أن مثل هذا الاتهام إن لم يكن ناشئا عن اجتهاد معتبر أو تأويل سائغ زلة قدم عظيمة، لا يستهين بها إلا من انعدم من قلبه خشية الله عز وجل، وافتقد أسباب التقوى والورع، وقد جاء في الحديث الصحيح: (أيُّما رجل قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما) رواه البخاري في الأدب-باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، برقم: 6104 (ص1178)، ومسلم في الإيمان برقم: 60 (ص56_x000D_
قال الغزالي في ‘فيصل التفرقة’: [ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا، فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد] نقله في الفتح: 12/372_x000D_
وهذا الذي قاله صحيح في الجملة، إلا في حالات خاصة يكون فيها عدم تكفير الكافر سببا في حدوث فتنة عظيمة تعم البلاد والعباد، كما هو مشاهد ومشهور في هذا العصر، فعند ذلك قد ينقلب التفضيل المذكور في كلام الغزالي، مع أن سفك دم المسلم هو في جميع الحالات أمر شديد الخطورة والشناعة_x000D_
وقد دلت أدلة كثيرة على هذا الأصل العظيم الذي ذكرته، فمنها: _x000D_
_ قوله تعالى: ((یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَتَبَیَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنۡ أَلۡقَىٰۤ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِیرَةۚ كَذَ ٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَتَبَیَّنُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرا)) النساء 94 _x000D_
_ وقوله تعالى: ((یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَة فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ)) الحجرات 6_x000D_
والآيتان ظاهرتان في وجوب التبين والتثبت، وعدم التسرع في إصدار الحكم على الناس وبالجملة، فالأدلة على هذا المعنى كثيرة جدا_x000D_
أما قاعدة ‘من كفر مسلما فقد كفر’، فهي قاعدة صحيحة إجمالا إذا روعي في تنزيلها على الأعيان مجموعة من القيود والتخصيصات_x000D_
(نقلا بتصرف من كتاب شرح منظومة الإيمان لأبي محمد عصام البشير المراكشي حفظه الله تعالى)_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 02
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثاني: التأول وهو …
Future Investments