قواعد إجمالية في التكفير03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
‘المسألة الأولى: التكفير بالمآل_x000D_
التكفير بالمآل: هو التكفير بما يؤول إليه اللفظ، وما يرجع إليه القول، ومعنى ذلك أن يقول قولا يؤدي – عن طريق مجموعة من الوسائط الاستدلالية – إلى ما هو كفر صريح، فهذا القائل لا يجوز تكفيره، إذا كان لا يقول بما يؤديه إليه قوله، وهذا حال كثير من أهل البدع والأهواء، كما لا يخفى على المتتبع_x000D_
يقول ابن حزم رحمه الله: [وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ، لأنه كذب على الخصم، وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفرا بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر] الفصل: 2/269_x000D_
ويقول الشاطبي في الاعتصام: [والذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول أن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال، كيف والكافر؟ ينكر ذلك المآل أشد الإنكار، ويرمي مخالفه به] الاعتصام: 2/197’_x000D_
وعلى العموم، فعدم جواز التكفير بالمآل مما لا ينبغي أن يقع حوله أدنى خلاف، وكل ظواهر الشرع صريحة في أن المؤاخذة لا تكون إلا بما يقع به التصريح قولا أو فعلا_x000D_
ويجدر التنبيه إلى أن هذه المسألة هي غير المسألة الأخرى التي يذكرها العلماء بقولهم: [من نوى الكفر في المآل كفر في الحال]، فإن هذه الأخيرة قاعدة صحيحة، أكْثرَ أهل العلم من استعمالها والإشارة إليها فيما دونوه حول الردة وأحكام المرتد، من كتب الفقه_x000D_
المسألة الثانية: التكفير بلازم القول_x000D_
اللازم هو ما يمتنع انفكاكه عن الشيء، واللازم البين هو الذي يكفي تصوره مع تصور ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما، وأما غير البين فهو الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى وسط_x000D_
والحق أن الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها دقيق جدا، ويعسر إيجاد الأمثلة المبينة لهذا الفرق، لذلك لم يفرق بينهما كثير من أهل العلم، فعبروا باللازم عن المآل وبالعكس، ولكن التأمل في التعريفين اللذين ذكرت آنفا، يجعلنا نجزم بالفرق مع إقرارنا بدقته وغموضه_x000D_
ولاشك أن التكفير بلازم القول نوع من الافتراء والبهتان الذي ينبغي التنزه عنه لمصادمته لبديهيات العقول، ولرواسخ القواعد الشرعية، وإن كان بعض الأصوليين يرجح أن لازم المذهب مذهب، على عادتهم في التأصيل النظري المستند على الأدلة العقلية المجردة بعيدا عن تطبيقها الفقهي الواقعي، والحق خلاف هذا القول، كما يقول الشاطبي رحمه الله: [ولازم المذهب: هل هو مذهب أم لا؟ هي مسألة مختلف فيها بين أهل الأصول، والذي كان يقول به شيوخنا البجائيون والمغربيون ويرون أنه رأي المحققين أيضا أن لازم المذهب ليس بمذهب، فلذلك إذا قرر عليه، أنكره غاية الإنكار] الاعتصام: 2/549_x000D_
ويقول الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي رحمه الله: [والتحقيق الذي يدل عليه الدليل أن لازم المذهب الذي لم يصرح به صاحبه ولم يشر إليه، ولم يلتزمه ليس مذهبا، لأن القائل غير معصوم، وعلم المخلوق مهما بلغ فإنه قاصر، فبأي برهان نلزم القائل بما لم يلتزمه، ونقوله ما لم يقله، ولكننا نستدل بفساد اللازم على فساد الملزوم، فإن لوازم الأقوال من جملة الأدلة على صحتها وضعفها وعلى فسادها، فإن الحق لازمه حق، والباطل يكون له لوازم تناسبه] توضيح الكافية الشافية: 113_x000D_
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تفصيل طيب في هذه المسألة، وحاصله أنه ينبغي التفصيل بين الحالات التالية (انظر ‘نواقض الإيمان القولية والعملية’: 84، مع تصرف يسير، وكلام شيخ الإسلام موجود في مجموع الفتاوى: 20/217-219 وفي 5/206-207):_x000D_
1_الحالة الأولى: أن يكون اللازم حقا، فهذا يجب عليه التزامه، ولا مانع من إضافته إليه إذا علم من حاله أنه لا يمتنع من التزامه_x000D_
2_الحالة الثانية: أن يكون اللازم باطلا ويلتزمه فهو يعد قولا له_x000D_
3_الحالة الثالثة: أن يكون باطلا، فإذا ذكر له منع التلازم بينه وبين قوله، فهذا لا تجوز إضافته إليه لأن ذلك يكون كذبا عليه_x000D_
4_الحالة الرابعة: أن يكون اللازم الباطل مسكوتا عنه، فحكمه أن لا ينسب إلى القائل، لتطرق الاحتمال إلى إمكانية التزامه هذا القول، والله أعلم_x000D_
(نقلا بتصرف من كتاب شرح منظومة الإيمان لأبي محمد عصام البشير المراكشي حفظه الله تعالى)_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

الكفر باعتبار البواعث القلبية 02

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ وحاصل الإنكار أن من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *