بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
ومستند هذه القاعدة، أن من لم يكفر كافرا وهو يعلم أن الله تعالى كفره أو أن رسوله محمدا ﷺ كفره بما لا يحتمل تأويلا ولا إجمالا، فإنه يكون رادا لخبر الله ورسوله، وجاحدا لحكم الله وحكم رسوله، وهذا كفر بواح لا خلاف فيه بين أهل العلم كما يدل على ذلك قوله تعالى: ((وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ))_x000D_
ولكن هذه القاعدة لا تنطبق في حالات معينة، من بينها:_x000D_
أن يكون الشخص جاهلا بحال الكافر، بأن لا يعرف شيئا من حاله مطلقا، أو بأن يعرفه ولكن لا يعرف عنه وقوعه في أحد نواقض الإيمان، وهذا الفرض يتصور في الكافر المنعزل عن الناس، وغير المعلن بكفره، أما الكافر الذي يتعدى ضرر كفره إلى غيره، وتعم فتنته البلاد والعباد، فلا يتصور خفاء حاله على أحد_x000D_
أن يتوقف المجتهد عن تكفير شخص معين لاعتقاده انتفاء شرط في حقه أو قيام مانع من الموانع المعتبرة، فهذا يكون توقفه داخلا في حكم الخطأ في الاجتهاد، ويكون صاحبَ أجر واحد لأجل اجتهاده، ولا يخفى أن هذا لا يكون إلا لمن يستفرغ جهده في طلب الحق، ولا يكون متبعا لهوى أو متعصبا لمذهب، ويدخل في هذا الباب العامي الذي ليست له أهلية الاجتهاد، إذا كان مقلدا لغيره من المجتهدين المخطئين_x000D_
أن يكون الفعل أو القول مختلفا فيه بين علماء الأمة، ومثاله الخلاف في حكم تارك الصلاة، فمن كان يرى كفره -وهو الصحيح- لا يجوز له أن يكفر المخالف بزعم أنه لم يكفر الكافر أو توقف في تكفيره، وبالعكس، فمن كان يرى عدم كفر تارك الصلاة- لأدلة شرعية معتبرة- لم يجز له تكفير المخالف بزعم أنه قد كفر مسلما_x000D_
فهاتان القاعدتان لم يصح تطبيقهما هنا، لعدم تحقق مناطهما وهو تكذيب الله ورسوله، وجحد حكمهما_x000D_
وكذلك فإن قاعدة: [من لم يكفر الكافر أو شك في كفره فهو كافر] يمكن أن تؤدي عند أصحاب البضاعة الضحلة في العلم إلى الوقوع في تسلسل تكفيري خطير، بأن يكفروا من لم يكفر من كفروه، ثم يكفروا من لم يكفر من لم يكفر من كفروه، وهكذا إلى ما لا نهاية!!_x000D_
وهذا التسلسل شبيه بما نقله أبو الحسين الملطي عن المعتزلة، قال: [فأما الذي يكفر فيه معتزلةُ بغداد معتزلةَ البصرة فالقول في الشاك، والشاك في الشاك، ومعنى ذلك أن معتزلة بغداد والبصرة وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر، لأن الشاك في الكفر لا إيمان له، لأنه لا يعرف كفرا من إيمان، فليس بين الأمة كلها – المعتزلة ومن دونهم – خلاف أن الشاك في الكافر كافر، ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك في الشاك، والشاك في الشاك إلى الأبد إلى مالا نهاية له كلهم كفار وسبيلهم سبيل الشاك الأول] التنبيه والرد: 40-41_x000D_
وهذا آخر ما أذكره في قواعد التكفير وضوابطه، ثم أنتقل إلى الكلام على بعض أشهر نواقض الإيمان، ومن الله التوفيق_x000D_
(نقلا بتصرف من كتاب شرح منظومة الإيمان لأبي محمد عصام البشير المراكشي حفظه الله تعالى)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
حكم تهنئة الكفار بأعيادهم أو شعائرهم
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ قال سعيد القحطاني حفظه …
Future Investments