كيف يسلم المرء حقيقة؟

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
يسلم المرء بالتوحيد، والتوحيد يعبر عنه بالكلمة الطيبة ‘لا إله إلا الله محمد رسول الله’ _x000D_
وهي عقد التزام بين العبد وربه، ومعناها: أنه لا يعبد إلا الله، ولا يعبده إلا بما شرع _x000D_
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: [فإن التوحيد أصل الإيمان، وهو الكلام الفارق بين أهل الجنة وأهل النار؛ وهو ثمن الجنة، ولا يصح إسلام أحد إلا به] مجموع الفتاوى24/235_x000D_
وقال: [دين الإسلام مبني على أصلين وهما: _x000D_
_ تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، أي: ألا تجعل مع الله إلهاً آخر_x000D_
_ وأن محمداً رسول الله ﷺ، أي: أن نعبده بما شرع على ألسنة رسله] السابق1/310_x000D_
وقال في ‘التوسل والوسيلة’: [دين الله هو الإسلام مبني على أصلين: _x000D_
_ أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيء _x000D_
_ وعلى أن يعبد بما شرعه على لسان رسوله ﷺ _x000D_
وهذان هما حقيقة قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله] التوسل والوسيلة ص162_x000D_
وقولنا عقد التزام يتضمن التزام الظاهر والباطن (لأننا نتكلم عن حقيقة الإسلام) وهو يعني:_x000D_
1- العلم بمعنى هذه الكلمة، فمن نطقها غير عالم بالمعنى المجمل لها فلا يكون مسلماً (على الحقيقة) _x000D_
_ قال الله تعالى: ((فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ)) محمد 19 _x000D_
_ وقال كذلك: ((إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ)) الزخرف 86 _x000D_
_ وقال ﷺ: (مَن ماتَ وهو يَعْلَمُ أنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ) الراوي: عثمان بن عفان المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:26 حكم المحدث: صحيح_x000D_
2- الصدق والإخلاص القلبي لها، فمن نطقها بلسانه وهو شاك بها غير صادق في قولها فلا يعتبر مسلماً في الحقيقة، وإن كان مسلماً في الظاهر _x000D_
_ قال رسول الله ﷺ: (إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ علَى النَّارِ مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بذلكَ وجْهَ اللَّهِ) الراوي: محمود بن الربيع الأنصاري المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة: 5401 حكم المحدث: صحيح _x000D_
_ وقال ﷺ:(ما مِن أحَدٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِن قَلْبِهِ، إلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ علَى النَّارِ) الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:128 حكم المحدث: صحيح_x000D_
3- الإنقياد والقبول لها، فما دامت الكلمة تعني قبول المرء بعبوديته لله، فهذا يعني أن يمتثل العبد أوامر إلهه ويقبل أخباره كذلك، وأي رد لأي أمر أو خبر هو نقض لهذا العقد _x000D_
قال ابن تيمية في الاقتضاء: [والشهادة بأن محمداً رسول الله تتضمن: _x000D_
أ-تصديقه في كل ما أخبر _x000D_
ب-طاعته في كل ما أمر]_x000D_
قال ابن القيم: [ومن تأمل ما في السيرة والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له ﷺ بالرسالة وأنه صادق فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام علم أن الإسلام أمر وراء ذلك، وأنه ليس هو المعرفة فقط ولا المعرفة والإقرار فقط، بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ودينه ظاهراً وباطناً] زاد المعاد 3/42_x000D_
قال ابن حجر: [إن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخله في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام] فتح الباري7/697_x000D_
وههنا ننبه إلى نقطة مهمة وهي أن قبول العمل ليس هو الدخول فيه، فقبول العمل شرط الإسلام ولا يصح إلا به، أما الدخول في العمل فهناك أعمال تعتبر شرطاً وهناك أعمال تعتبر من الواجبات ‘أي من واجبات الإيمان’ فالنطق بالشهادتين شرط لصحة الإسلام، والصلاة ‘على الصحيح’ كذلك، وأما بر الوالدين والإحسان إلى الجار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر… إلخ فقبولها شرط لصحة إسلام المرء، وأما الدخول فيها فهي من مكملاته الواجبة (انظر تفصيل هذه المسألة جيداً في معارج القبول2/418 وما بعدها)_x000D_
وسنتكلم عن كيف يحكم على المرء بالإسلام في الظاهر إن شاء الله_x000D_
(نقلا بتصرف من رسالة ‘أهل القبلة والمتأولون’ مجلة المنهاج ربيع الثاني 1418)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 05

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثالث: الجهل_x000D_ المسالة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *