لماذا سميت ثاني سورة في القرآن بالبقرة؟

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
مع العلم أن السورة تتضمن قصص أخرى مثل: _x000D_
1 قصة أصحاب السبت _x000D_
2 وقصة آدم وحواء عليهما السلام مع الشيطان (قبحه الله) _x000D_
3 وقصة موسى عليه السلام مع فرعون (عليه من الله ما يستحق من لعائن)، والبلاء العظيم الذي مس بني إسرائيل من جراء تعذيب آل فرعون لهم بحيث كانوا يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم_x000D_
4 وكذلك قصة عبادة بنو إسرائيل للعجل بعد أن نجاهم الله من فرعون وجنوده _x000D_
5 وقصة تغيير القبلة حيث قال سبحانه: ((وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ)) البقرة 143، وعلى فكرة هذه الآية دليل على امتحان الله للمسلمين حتى يعلم من خلال أفعالهم من يطيع أوامره ممن يعصاها، ليس كما فعل بنو إسرائيل مع البقرة_x000D_
6 وكذلك سورة البقرة هي الوحيدة التي جمعت أركان الإسلام بشيء من التفصيل_x000D_
7 كما وضحت لنا النماذج الثلاثة للبشر من متقين وكفار ومنافقين، وهي نفس النماذج التي ختمت بها سورة الفاتحة:_x000D_
أ- المؤمنون في قوله: ((ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ))_x000D_
ب- المنافقون في قوله: ((غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ))_x000D_
ج- الكفار في قوله: ((وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ))_x000D_
الجواب على شقين:_x000D_
١— فبغض النظر على أن قصة البقرة جمعت وجسدت كل أشكال التمرد على الله سبحانه، وعصيان أوامره، والالتواء على منهجه، والاستهزاء برسوله موسى عليه السلام، وسوء الأدب مع الله سبحانه وتعالى_x000D_
وحتى حين نفذوا ما أمرهم الله به نفذوه وهم مكرهين ((فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ)) البقرة 71_x000D_
٢— فهي كذلك بينت لنا شيء عظيم؛ هو أن الله سبحانه وصف المتقين في صدر البقرة بأنهم يؤمنون بالغيب _x000D_
في المقابل كل القصص المذكورة أظهرت على أن بنو إسرائيل كانوا يؤمنون بالمادية الشديدة (أي الأشياء الملموسة) _x000D_
فأراد الله جل وعلا أن يبين لبني إسرائيل من خلال ‘شيء مادي’ ألا وهو البقرة، ‘شيء غيبي’ ألا وهو ضرب الشخص الميت بعضو من أعضاء البقرة بعد ذبحها (أي ميت آخر) فيحيا هذا الشخص الميت (بإذن الله) ويبين لهم قاتله_x000D_
قال تعالى: ((وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسا فَٱدَّ ٰرَ ٰٔۡ تُمۡ فِیهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِج مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَ ٰلِكَ یُحۡیِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ)) البقرة 72-73 _x000D_
فكانت تسمية هذه السورة بالبقرة معنى يسير وفق إرادة الله استخلاف المتقين (الذين يؤمنون بالغيب) في الأرض_x000D_
بحيث أخفق بنو إسرائيل في كل الامتحانات، وتوفق سيدنا إبراهيم عليه السلام بامتياز مصداقا لقوله تعالى: ((وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰت فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماۖ)) البقرة 124_x000D_
والله أعلم_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

زيادة الإيمان ونقصانه 04

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الفصل الثاني: أوجه الزيادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *