بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
هي الأمور المكفرة المخرجة لصاحبها من ملة الاسلام لا تعد ولا تحصى، ولأهميتها وجب علينا العلم بها على سبيل الإجمال لجميعها، والتفصيل لبعضها، وذلك لأن العلم بهذه النواقض يعصم المسلم من الوقوع في خطرين شرعيين عظيمين: _x000D_
أولهما: ارتكاب هذه النواقض أو شيء منها، ومعنى ذلك انتقاض عقد الإيمان، والوقوع في الردة الصريحة، نسأل الله السلامة والعافية، ولا شك أن معرفة التوحيد وضبط ما ينافيه ويناقضه، هو أعظم الواجبات العينية، وينبغي الاعتناء به قبل غيره من تفاصيل الشرائع ودقائق الفقه، خلافا لحال أكثر الناس في هذا العصر، إذ تجدهم يدققون في معرفة تفاصيل الطهارة والصلاة والصيام وما أشبه ذلك، وهم لا يعرفون من مسائل التوحيد شيئا يذكر، وهذا انتكاس خطير في فقه الأولويات، وفهم مبتدع لدين الإسلام_x000D_
ثانيهما: عدم التفريق بين مرتكب بعض هذه النواقض وبين غيره ممن يحافظون على توحيدهم ولا يأتون شيئا من هذه الأمور المكفرة، وبعبارة أخرى الخلط بين المسلم والكافر، واللبس في أحكام التعامل مع كل منهما، وهذا أمر قد عم بين صفوف المنتسبين إلى الحركة الاسلامية نفسها، فضلا عن غيرهم!_x000D_
وغير خاف على من له أدنى إلمام بدين الاسلام، أن الشرع الحنيف قد فصل فصلا حقيقيا واضحا بين المسلم والكافر سواء في أحكام الدنيا أو أحكام الآخرة، وما زال الفقهاء يلهجون في مصنفاتهم بذكر هذه الأحكام الدنيوية المتباينة في النصرة والموالاة والمحبة والتناصح والتناكح والتوارث والدفن والصلاة والوَلاية وغير ذلك_x000D_
وكل هذه الأحكام وغيرها، لا تجد سبيلها إلى التطبيق، عند غياب العلم بنواقض الإيمان، وبقواعد التكفير وضوابطه التي سبق تفصيلها_x000D_
وسوف أقوم بالكلام على أخطر نواقض الإيمان التي عمت بها البلوى في هذه العصور، وأرتبها حسب الترتيب التالي:_x000D_
نواقض الإيمان في الربوبية _x000D_
نواقض الإيمان في الاسماء والصفات _x000D_
نواقض الإيمان في الالوهية _x000D_
نواقض الإيمان في النبوات والمغيبات والأمور أخرى _x000D_
وينبغي أن يتنبه القارئ إلى أن ما سأذكره في هذا الفصل هو كله من باب التكفير على العموم، أما تكفير الشخص المعين الواقع في أحد هذه النواقض فيخضع للقاعدة المذكورة في تكفير المعين_x000D_
الفصل الأول: نواقض الإيمان في الربوبية:_x000D_
فجعل بعض أوجه التدبير والتصرف في الكون لمن هو سوى المهيمن على المخلوقات كلها، الخبير بما يصلح الخلق، وهو الله جل جلاله أو ادعاء وجود خالق غير الله عز وجل أي مساو من كل وجه واعتبار للباري جل ثناؤه، إذ كل من أثبت شيئا من الخلق على سبيل الإيجاد من العلم – ولو قليلا – لغير الله عز وجل، كان مشركا_x000D_
وأقسم الكلام إلى المباحث التالية :_x000D_
المبحث الأول: تعريف توحيد الربوبية: _x000D_
تنوعت عبارات العلماء في تعريف لفظ ‘ الرب ‘ وتعريف توحيد الربوبية، أما أهل اللغة فجعلوا لفظة ‘الرب’ تدور على معان ثلاثة (أنظر لسان العرب وتاج العروس): _x000D_
_ المالك ومنه قول النبي ﷺ: (فذرها حتى يلقاها ربها) رواه البخاري في العلم-باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره برقم: 91 (ص43) ومسلم في اللقطة برقم: 1722 (ص716) _x000D_
_ والسيد المطاع ومنه ما جاء في الحديث: (أن تلد الأمة ربها ) رواه البخاري في الإيمان برقم: 50 (ص33)، ومسلم في الإيمان برقم: 1 (ص36) أي سيدها _x000D_
_ والمصلح للشيء المدبر له، قال الراغب الاصبهاني: [الرب في الأصل التربية، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام] المفردات: 190_x000D_
وانطلاقا من هذه المعاني اللغوية، قال ابن جرير الطبري: [فربنا جل ثناؤه: السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر] جامع البيان: 1/92 _x000D_
أما توحيد الربوبية فيعرفه الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: [هو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، وأنه المحيي المميت، النافع الضار، المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير كله، القادر على ما يشاء ليس له في ذلك شريك، ويدخل في ذلك الإيمان بالقدر] تيسير العزيز الحميد: 33_x000D_
وهذا التعريف على طوله، ليس جامعا لكل مسائل توحيد الربوبية، وأفضل منه أن يقال: [هو إفراد الله تعالى بالخلق والحكم الكوني والشرعي]_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر باعتبار البواعث القلبية 03
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الكفر- عند أهل السنة …
Future Investments