بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
فتأمل كيف أن الذي يحل الحرام ويحرم الحلال ويشرع ما لم يأذن به الله تعالى، يكون قد نصب نفسه ربا من دون الله، وأن الذي يتبعه ويرضى بما شرع له يكون عابدا له من دون الله_x000D_
وتدبر معي أخا السنة هذه الكلمات النورانية الجلية لبعض أئمة الإسلام في هذا الباب:_x000D_
_ يقول ابن حزم رحمه الله: [فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي ﷺ أن يحرم شيئا كان حلالا إلى حين موته عليه السلام، أو يحل شيئا كان حراما إلى حين موته عليه السلام، أو يوجب حدا لم يكن واجبا إلى حين موته عليه السلام، أو يشرع شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق] الإحكام 1/71_x000D_
_ ويقول ابن تيمية رحمه الله: [الشرع المنزل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله، فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلا كافر] مجموع الفتاوي 11/262، ويقول أيضا: [ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى] نفسه 8/106، ويقول : [والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء] نفسه 3/267_x000D_
_ ويقول ابن كثير رحمه الله: [فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا (كتاب وضعه جنكيز خان ملك التتار وصار في بنيه شرعا متبعا، وهو مقتبس من شرائع شتى) وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين] البداية والنهاية 7/139 وانظر تفسيره عند قوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون)_x000D_
_ ويقول محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: [ يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم] أضواء البيان 3/259_x000D_
– ثانيا الحكم بغير ما أنزل الله:_x000D_
كثير من الأدلة المذكورة في المقام الأول، صالحة أيضا للبرهنة على كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، ونضيف إليها الدليلين التاليين:_x000D_
_قوله تعالى : ((أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ یُرِیدُونَ أَن یَتَحَاكَمُوۤا۟ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوۤا۟ أَن یَكۡفُرُوا۟ بِهِۦۖ وَیُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُضِلَّهُمۡ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدا)) النساء 60، فانظر كيف نفى الله عز وجل الإيمان عن الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، مع أنهم عالمون أنهم مكلفون بالكفر به، إذ التوحيد لا يصح إلا بركنين اثنين: ركن الكفر بالطاغوت وركن الإيمان بالله_x000D_
والطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع من دون الله عز وجل، ومن رؤوس الطواغيت الذين ذكرهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، الحاكم بغير ما أنزل الله_x000D_
وإذا كان التحاكم إلى الطاغوت عن رضا واختيار كفرا، فما حال نفس الحاكم بغير ما أنزل الله؟! _قوله تعالى: ((وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ)) المائدة 44، وهي آية صريحة في كفر الذي لا يحكم بما أنزل الله، ولولا بعض الشبهات الإرجائية المثارة حولها، لما احتيج إلى إطالة الكلام في تفسيرها، فإنها نص لا يحتمل التأويل_x000D_
– ثالثا: التحاكم إلى غير شرع الله:_x000D_
مناط التكفير بالتحاكم إلى غير شرع الله أحد أمرين اثنين:_x000D_
قبول الشرع الطاغوتي والرضا به، يكفر صاحبه إجماعا، لأن الرضا بالكفر كفر كما قد تقرر_x000D_
التحاكم إلى الطاغوت مجردا عن التصريح بالرضا، فهذا لا يكفر صاحبه إلا إذا ثبت أنه كان له مندوحة عن هذا التحاكم، وأنه لم يكن مضطرا ولا محتاجا إليه، والحق أن من يتحاكم إلى الطاغوت في غير ضرورة شرعية، لا يمكن إلا أن يكون راضيا عن هذا الشرع الطاغوتي، فرجع الأمر الثاني عند التحقيق إلى الأول، وتبين أن المناط الحقيقي هو الرضا والقبول_x000D_
ودليل كفر المتحاكم إلى الطاغوت قوله تعالى: ((أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ یُرِیدُونَ أَن یَتَحَاكَمُوۤا۟ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوۤا۟ أَن یَكۡفُرُوا۟ بِهِۦۖ وَیُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُضِلَّهُمۡ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدا)) النساء 60، وهي صريحة في أن إرادة التحاكم إلى الطاغوت إيمانا به، وكفر بالله عز وجل_x000D_
وقال تعالى : ((ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰها وَ ٰحِداۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ)) التوبة 31، فبينت الآية أن متابعة الذين يشرعون من دون الله عز وجل شرك مناقض لمعنى كلمة: لا إله إلا الله_x000D_
وقال تعالى: ((وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)) النساء 140، فإذا كان هذا حال من يقعد من غير إنكار في مجلس يكفر فيه بآيات الله فكيف بمن يتحاكم طائعا مختاراإلى القوانين التي هي من أعظم المحادة لله ورسوله؟! قال رشيد رضا في تفسير هذه الآية: [ويؤخذ من الآية أن إقرار الكفر بالاختيار كفر] نقله صاحب ‘نواقض الإيمان’ ص 334_x000D_
يتبع إن شاء الله تعالى_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 07
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ الميثاق فهو ما …
Future Investments