نواقض الايمان في الألوهية 06

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
يعتبر الولاء والبراء أساس عقيدة التوحيد وجوهرها، كما قال رسول الله ﷺ: (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ) رواه أبو داود في السنة-باب: مجانبة أهل الأهواء وبغضهم برقم: 4599 (2/391)، قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: [فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد، أو علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعادة في الله والموالاة في الله، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقان بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان] أوثق عرى الايمان (ضمن مجموعة التوحيد) 90_x000D_
ويقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: [فأما معادة الكفار والمشركين فاعلم أنه الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك، وأكد إيجابه، وحرم موالاتهم وشدد فيها، حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد، وتحريم ضده] النجاة والفكاك (ضمن مجموعة التوحيد) 183_x000D_
وبالجملة فإن هذا الأصل الأصيل قد دل على اعتباره في أصل الإيمان الكتابُ والسنة وإجماع سلف الأمة (انظر تفصيل ذلك في كتاب ‘الولاء والبراء في الاسلام’ لمحمد القحطاني و’الموالاة والمعاداة’ لمحماس الجلعود ‘ وسبيل النجاة والفكاك’ لحمد بن عتيق، و’أوثف عرى الايمان ‘ لسليمان بن عبد الله، وغيرها)_x000D_
وأصل الولاء الحبُّ وهو عمل قلبي، ينشأ عنه عدد من أعمال القلوب والجوارح كالنصرة والنصح وعدم التشبه بالكفار، وكذلك الشأن في نقيض الولاء وهو البراء، فمن أصل الإيمان موالاة المؤمنين والبراءة من الكفار، بل إن الولاء والبراء هو الذي يدل على حياة القلوب، وشدة تعلقها بالإسلام كما نقل ابن مفلح عن ابن عقيل أنه قال : [إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتِهم أعداءَ الشريعة]، أي نصرة الكفار ضد المسلمين، وهذا من أشنع ما يقع فيه بعض المنتسبين إلى الإسلام في عصورنا هذه، وهو أمر ينم عن جهل فظيع بمعنى كلمة ‘ لا إله إلا الله ‘، والله المستعان_x000D_
_ قال تعالى : ((لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ)) آل عمران 28، يقول الطبري في تفسيرها: [ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهورا وأنصارا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني فقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر] تفسير الطبري 3/227_x000D_
_ قال تعالى : ((وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)) المائدة 51، قال ابن حزم رحمه الله: [صح أن قوله تعالى: ((ومن يتولهم منكم فإنه منهم)) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين] المحلى 12/33 _x000D_
وقال الطبري رحمه الله: [من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه، فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمُه حكمَه] تفسير الطبري 4/617_x000D_
_ وقال تعالى: ((لَّا تَجِدُ قَوۡما یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡۚ)) المجادلة 22، والآية صريحة في انتفاء الإيمان عن الذي يواد من يحاد الله ورسوله، ولو كان من أقاربه وعشيرته، فكيف بمن يواد كفرة الأوروبيين والأمريكان، وليس بينه وبينهم قرابة ولا نسب؟‍_x000D_
_ وقال تعالى: ((تَرَىٰ كَثِیرا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ وَلَوۡ كَانُوا۟ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِیِّ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِیرا مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ)) المائدة 80-81، قال ابن تيمية رحمه الله: [فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف ((لو)) التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: ((ولو كانوا يؤمنون أولياء))، فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب] مجموع الفتاوى 7/17_x000D_
وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هذه المسألة ضمن نواقض الإسلام العشرة فقال: [الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: ((وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) المائدة 51] مجموعة التوحيد 24_x000D_
يتبع إن شاء الله تعالى_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

الكفر باعتبار البواعث القلبية 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الكفر- عند أهل السنة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *