بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
حكم سب سائر الأنبياء عليهم السلام:_x000D_
وهذا الناقض مثل الذي قبله، إذا الواجب تجاه الأنبياء عليهم السلام جميعا هو تمام التعظيم والمحبة، وهذا لا يجتمع مع تنقصهم والاستهزاء بهم، يقول القاضي عياض رحمه الله: [وحكم من سب سائر أنبياء الله تعالى واستخف بهم أو كذبهم فيما أتوا به، أو أنكرهم وجحدهم حكمُ نبينا ﷺ] الشفا 2/641، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [من خصائص الأنبياء أن من سب نبيا من الأنبياء قتل باتفاق الائمة، وكان مرتدا، كما أن من كفر به وبما جاء به كان مرتدا، فإن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله] نقله صاحب ‘ نواقض الإيمان القولية والعملية ‘ 180_x000D_
ادعاء النبوة:_x000D_
لما كانت النبوة اصطفاء من الله واجتباء، لا دخل فيه لكسب العبد ومجاهدته، فإنه لا يدعيها بغير حق إلا من كان من أسوء أهل الكذب والبهتان، كما قال ابن أبي العز رحمه الله: [إن النبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين!] المنحة الإلاهية 205_x000D_
ولا شك أن ادعاء النبوة بغير حق شرك عظيم، لأنه من أعظم الافتراء على الله عز وجل، ومن أشد الظلم والبهتان كما قال تعالى: ((وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَلَمۡ یُوحَ إِلَیۡهِ شَیۡء وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِی غَمَرَ ٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ)) الأنعام 93، ولأنه أيضا تكذيب للقرآن الكريم الذي نص على أن محمدا ﷺ هو خاتم النبيين، قال تعالى: ((مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَد مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ)) الأحزاب 40، وادعاء النبوة تكذيب بالسنة الصحيحة التي دلت على ختم النبوة بمحمد ﷺ، كما في قوله ﷺ: (إلا أنه لا نبي بعدي) البخاري في المغازي 4416 ص834 ومسلم في فضائل الصحابة 2404 ص979_x000D_
وادعاء النبوة مخالفة للإجماع القطعي اليقيني الذي نقله غير واحد، وكفى بذلك كفرا مبينا_x000D_
إنكار الكتب المنزلة أو الاستهانة بها:_x000D_
يعد الإيمان بالكتب أحد الأركان الستة التي يقوم عليها الإيمان الشرعي، ومعناه التصديق بأنها جميعها منزلة من عند الله عز وجل، وأنها كلام الله، إجمالا فيما أجمل وتفصيلا فيما فُصِّل، لذلك فإن إنكارها أو التكذيب بها أو الطعن فيها أو الاستهزاء بها وانتقاصها كل ذلك كفر أكبر مخرج من الملة، لأن ذلك تكذيب للقرآن الكريم الذي أمر بالإيمان بالكتب المنزلة ونص على أنها من عند الله حقا، وما على وجه الأرض مسلم يشك في أن التكذيب بالقرآن كفر_x000D_
كما أن إنكار الكتب السماوية إنكار لصفة الكلام لله عز وجل، وهو كفر، قال القاضي عياض رحمه الله: [اعلم أن من استخف بالقرآن، أو المصحف، أو بشيء منه، أو سبهما أو جحده، أو حرفا منه أو آية، أو كذب به، أو بشيء منه، أو بشيء مما صرح به فيه من حكم، أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته، على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع] الشفا 2/646 وقال: [وكذلك إن جحد التوراة والإنجيل وكتب الله المنزلة، أو كفر بها، أو لعنها أو سبها، أو استخف بها فهو كافر] الشفا 2/647_x000D_
سب الصحابة رضوان الله عليهم:_x000D_
هذا من المسائل التي لا بد فيها من التفصيل، فإن مِن سب الصحابة ما هو ناقض للإيمان على جهة القطع واليقين، وما هو كفر:_x000D_
_ أن يكون مستحلا لسب الصحابة، وذلك لأن سبهم محرم بالإجماع، إذ هم عدول عند كافة أهل السنة والجماعة، لأن استحلال المُحرَّم المجمع على تحريمه كفر_x000D_
_ أن يسب جميع الصحابة أو جمهورهم بما يقدح في دينهم وعدالتهم، كأن ينسبهم إلى الكفر أو الفسق، قال ابن تيمية رحمه الله: [وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﷺ إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب في كفره، لأنه مكذب لما نصّه القرآن في غير موضع من الرضى والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين] الصارم المسلول 586_x000D_
_ أن يسب الصحابة لأجل صحبتهم، قال ابن حزم رحمه الله: [ومن أبغض الأنصار لأجل نصرتهم للنبي ﷺ فهو كافر] الفصل 3/276، وقال السبكي: [إن سب الجميع بلا شك أنه كفر، وهكذا إذا سب واحدا من الصحابة حيث هو صحابي، لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة، ففيه تعرض إلى النبي ﷺ] فتاوى السبكي 2/575_x000D_
_ أن يقذف عائشة رضي الله عنها، أو إحدى أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم، وهذا لشناعته لا يحتاج إلى دليل، ولا يفتقر إلى تفصيل، نسأل الله السلامة في الدين_x000D_
سب العلماء والصالحين أو الاستهزاء بهم:_x000D_
لما كان العلماء هم ورثة الأنبياء، وجب توقيرهم واحترامهم ومعرفة مكانتهم التي أحلهم الله فيها، لذلك فالاستهزاء بهم نوعان:_x000D_
_ الاستهزاء بأشخاصهم وصفاتهم الخلقية والخلقية، وهذا حرام_x000D_
_ الاستهزاء بهم لكونهم علماء، ولما هم عليه من العلم الشرعي، فهذا كفر_x000D_
ومن هذا الباب أيضا الاستهزاء بأهل الصلاح والعبادة، أو بأهل البيت النبوي، والله أعلم_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر باعتبار البواعث القلبية 01
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ كفر الإعراض قال …
Future Investments