بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال تعالى: ((إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ)) البقرة 6_x000D_
[هذا انتقال من الثناء على الكتاب ((ذَ ٰلِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ)) ومتقلديه من المتقين ((هُدى لِّلۡمُتَّقِینَ))، والثناء يظهر إذا تحققت آثار الصفة التي استحق بها_x000D_
ولما كان الشيء قد يقدر بضده انتقل إلى الكلام على الذين لا يحصل لهم الاهتداء بهذا الكتاب بسبب خبث أنفسهم، فكان سواء عندهم الإنذار وعدمه_x000D_
فهؤلاء لم يتلقوا الإنذار بالتأمل بل كان والعدم سواء عندهم!_x000D_
وهذا الفريق أضمر الكفر وفي نفس الوقت أعلنه، فهو واضح الهوية، وهم من المشركين كما هو غالب اصطلاح القرآن في لفظ ((ٱلَّذِینَ كَفَرُوا))_x000D_
وإنما قطعت هذه الآية عن اللواتي قبلها لأجل التضاد، فالآيات السابقة ذكرت الهدى والمهتدين، وهذه الآية لذكرها الضالين، وهذا من سياق المقابلة_x000D_
فالرسول ﷺ كان حريصا على هداية الكافرين، فجاءت ((إِنَّ)) لتؤكد قطع الرجاء في نفع الإنذار للذين كفروا، لأن الإنذار وعدمه سواء عندهم، فهم فريق من المشركين ميؤوس من إيمانهم_x000D_
فالإتيان بالتعريف الموصول ((إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا)) :_x000D_
_ إما أن يكون لتعريف العهد، مرادا منه قوم معهودون كأبي جهل، وأبي لهب، والوليد بن المغيرة وأضرابهم من رؤوس الشرك وزعماء العناد_x000D_
_ وإما أن يكون لتعريف الجنس المفيد للاستغراق على أن المراد من الكفر ‘أبلغ أنواعه’ بقرينة قوله تعالى: ((لَا یُؤۡمِنُونَ)) _x000D_
ومن المفسرين من حمل ((ٱلَّذِینَ كَفَرُوا)) على أئمة ورؤساء الشرك_x000D_
فنتيجة العناد، ختم الله على أدوات التوحيد عندهم (عياذا بك اللهم) حيث قال سبحانه: ((خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰۤ أَبۡصَـٰرِهِمۡ غِشَـٰوَة وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیم)) البقرة 7_x000D_
وأيا ما كان المعنى عند الجميع، أن فريقا خاصا من الكفار لا يرجى إيمانهم وهم الذين ختم على أدوات التوحيد عندهم_x000D_
قال ابن عباس رضي الله عنهما: [والمقصود من ذلك أن عدم اهتدائهم بالقرآن كان لعدم قابليتهم لا لنقص في دلالة القرآن على الخير وهديه إليه] _x000D_
(تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى بتصرف)_x000D_
ولنا المثل في أسرى بدر وفي هذا قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: [هذه معاتبة من اللّه لرسوله وللمؤمنين يوم ﴿بدر﴾ إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء، وكان رأي: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال، قتلهم واستئصالهم فقال تعالى: ((مَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَكُونَ لَهُۥۤ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ یُثۡخِنَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ)) الأنفال 67، أي: ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور اللّه ويسعوا لإخماد دينه، وأن لا يبقى على وجه الأرض من يعبد اللّه، أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية لإبادتهم وإبطال شرهم فما دام لهم شر وصولة، فالأوفق أن لا يؤسروا فإذا أثخنوا، وبطل شرهم، واضمحل أمرهم، فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم وإبقائهم يقول تعالى: ((تُرِیدُونَ)) بأخذكم الفداء وإبقائهم ((تُرِیدُونَ)) أي: لا لمصلحة تعود إلى دينكم ((وَٱللَّهُ یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۗ)) بإعزاز دينه، ونصر أوليائه، وجعل كلمتهم عالية فوق غيرهم، فيأمركم بما يوصل إلى ذلك ((وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیم)) أي: كامل العزة، ولو شاء أن ينتصر من الكفار من دون قتال لفعل، لكنه حكيم، يبتلي بعضكم ببعض]_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
حكم تهنئة الكفار بأعيادهم أو شعائرهم
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ قال سعيد القحطاني حفظه …
Future Investments