بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال تعالى في الحديث القدسي: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه)، الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري، في باب التواضع الثامن والثلاثين من كتاب الرقاق ج أو ص: ش6502 حكم المحدث: صحيح _x000D_
وقد أخذ السلف، أهل السنة والجماعة بظاهر الحديث، وأجروه على حقيقته_x000D_
ولكن ما ظاهر هذا الحديث؟_x000D_
★ هل يقال: إن ظاهره أن الله تعالى يكون سمع الولي وبصره ويده ورجله؟_x000D_
★ أو يقال: إن ظاهره أن الله تعالى يسدد الولي في سمعه وبصره ويده ورجله، بحيث يكون إدراكه وعمله لله وبالله وفي الله؟_x000D_
لا ريب أن القول الأول ليس ظاهر الكلام، بل ولا يقتضيه الكلام لمن تدبر الحديث، فإن في الحديث ما يمنعه من وجهين:_x000D_
1 أن الله تعالى قال: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) وقال: (ولئن سألني لأعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه)_x000D_
فأثبت: عبدا ومعبودا — متقرِّبا متقرَّبا إليه — محبا ومحبوبا — سائلا ومسؤولا — معطيا ومعطى — مستعيذا ومستعاذا به — معيذا ومعاذا _x000D_
فسياق الحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد منهما غير الآخر، وهذا يمنع أن يكون أحدهما وصفا في الآخر أو جزءا من أجزائه_x000D_
2 أن سمع الولي وبصره ويده ورجله كلها أوصاف أو أجزاء في مخلوق حادث بعد أن لم يكن، ولا يمكن لأي عاقل أن يفهم أن الخالق الأول الذي ليس قبله شيء يكون سمعا وبصرا ويدا ورجلا لمخلوق، بل إن هذا المعنى تشمئز منه النفس أن تتصوره، ويحسر اللسان أن ينطق به، ولو على سبيل الفرض والتقدير، فكيف يسوغ أن يقال: إنه ظاهر الحديث القدسي، وإنه قد صرف عن هذا الظاهر؟!_x000D_
سبحانك اللهم وبحمدك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك_x000D_
وإذا تبين بطلان القول الأول وامتناعه، تعين القول الثاني، وهو أن الله تعالى ‘يسدد هذا الولي في سمعه وبصره وعمله، بحيث يكون إدراكهبسمعه وبصره وعمله بيده ورجله، كله لله تعالى إخلاصا، وبالله تعالى استعانة، وفي الله تعالى شرعا واتباعا، فيتم له بذلك كمال الإخلاص والاستعانة والمتابعة’ _x000D_
وهذا غاية التوفيق، وهذا ما فسره به السلف، وهو تفسير مطابق لظاهر اللفظ موافق لحقيقته متعين بسياقه، وليس فيه تأويل ولا صرف للكلام عن ظاهره، ولله الحمد والمنة_x000D_
(نقلا عن كتاب القواعد المثلى للشيخ العلامة العثيمين رحمه الله تعالى/ ص: 72-73/ طبعة: مكتبة العلم)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
أقسام الكفر
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الكفر الأكبر: وهو الكفر …
Future Investments