وقفات مع سورة الكهف

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال رسول الله ﷺ: (مَنْ قرأ عَشْرَ آياتٍ مِنْ أولِ الكهفِ؛ عُصِمَ مِنْ فتنةِ الدجالِ) الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني المصدر: هداية الرواة الجزء أو الصفحة:2088 حكم المحدث: صحيح_x000D_
فما هي علاقة سورة الكهف بالدجال؟ وما هي علاقة القصص الأربع في السورة ببعضها؟_x000D_
فالقصص الأربع لم تتواجد في نفس السورة عبثا، بل هي بناء متكامل وكلها تخدم هدف ومعنى معين، فالخيط الذي يربطها هو أنها تتحدث عن الفتن_x000D_
1_ في قصة أصحاب الكهف العصمة من فتنة الدين، قال تعالى: ((وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَا۟ مِن دُونِهِۦۤ إِلَـٰهاۖ لَّقَد قُلۡنَاۤ إِذا شَطَطًا هَـٰۤؤُلَاۤءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةۖ لَّوۡلَا یَأۡتُونَ عَلَیۡهِم بِسُلۡطَـٰنِۭ بَیِّنۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبا)) الكهف 14-15_x000D_
وكذلك قوله تعالى: ((فَأۡوُۥۤا۟ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ یَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَیُهَیِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقا)) الكهف 16_x000D_
النجاة والعصمة من فتنة الدين: هو الصحبة الصالحة والصبر عليها، قال تعالى: ((وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِیدُ زِینَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ)) الكهف 28_x000D_
2_ في قصة صاحب الجنتين العصمة من فتنة المال، قال تعالى: ((وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلا رَّجُلَیۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَیۡنِ مِنۡ أَعۡنَـٰب وَحَفَفۡنَـٰهُمَا بِنَخۡل وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُمَا زَرۡعا وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِم لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَاۤ أَظُنُّ أَن تَبِیدَ هَـٰذِهِۦۤ أَبَدا وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَة وَلَىِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرا مِّنۡهَا مُنقَلَبا)) الكهف 32-36_x000D_
أغراه ماله فأودى به إلى إنكار الآخرة_x000D_
النجاة والعصمة من فتنة المال: هو عدم التعلق بالدنيا وزخرفها، قال تعالى: ((وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا كَمَاۤءٍ أَنزَلۡنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِیما تَذۡرُوهُ ٱلرِّیَـٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء مُّقۡتَدِرًا)) الكهف 45_x000D_
فالآية تصور لنا ومضات سريعة من بداية الحياة إلى وسطها إلى نهايتها، مراحل سريعة يربطها حرف الفاء ((فَٱخۡتَلَطَ فَأَصۡبَحَ)) الذي يفيد التعقيب السريع، فالدنيا فانية، سريعة الانقضاء، فلا تتعلق بها أيها المؤمن لتنجو من الفتن_x000D_
وبعدها الله سبحانه يذكرنا بأن الجزاء في الآخرة سيكون من جنس العمل في الدنيا وأن الله لن يظلم أحدا، فيقول سبحانه: ((وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا فِیهِ وَیَقُولُونَ یَـٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلۡكِتَـٰبِ لَا یُغَادِرُ صَغِیرَة وَلَا كَبِیرَةً إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِراۗ وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدا)) الكهف 49_x000D_
3_ في قصة نبي الله موسى عليه السلام مع الخضر العصمة من فتنة العلم، قال تعالى: ((قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰۤ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدا)) الكهف 66_x000D_
فلا يعجب المرء بعلمه، ويظن أن أحدا لم يسبقه في العلم: _x000D_
_ فينسى التواضع _x000D_
_ أو يستخدم علمه فيما يضر المجتمع_x000D_
_ أو يتعلم علم لا فائدة للمجتمع منه_x000D_
_ أو يحجب علمه عن الآخرين_x000D_
النجاة والعصمة من فتنة العلم: عدم الإغترار به والتواضع لله أولا ثم للمعلم، قال سبحانه: ((قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرا)) الكهف 69، علما أنه نبي ورسول من أولي العزم وكونه كليم الله_x000D_
4_ في قصة ذو القرنين العصمة من فتنة السلطة، قال تعالى: ((إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِن كُلِّ شَیۡء سَبَبا)) الكهف 84_x000D_
بأن يؤتى المرء حضارة وتقنية عظيمة، ونفوذا وسلطة عظيمين، فيؤدي به الأمر إلى الاعتداد بقوته والكفر بربه وظلم الناس، لكن ذي القرنين كان إمام عادل_x000D_
النجاة والعصمة من فتنة السلطة: الإخلاص والتواضع لله تعالى، ورد كل الفضل في القوة والتمكين إلى الله، قال تعالى: ((قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَة مِّن رَّبِّیۖ)) الكهف 98_x000D_
والمحرك الأساسي لخيوط الفتن الأربعة هو إبليس عدو الله، قال تعالى: ((أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّیَّتَهُۥۤ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِی وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۚ بِئۡسَ لِلظَّـٰلِمِینَ بَدَلا)) الكهف 50_x000D_
وكأني به سبحانه تعالى يقول لنا: هل من المعقول أن تتخذوا عدو الله وليا لكم عوض الولاء لله !؟_x000D_
فمعيار قبول عمل العبد والعصمة من الفتن والنجاة في الآخرة لابد من تحقيق أمرين:_x000D_
ا_ أن يكون موافق للسنة: عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:1718 حكم المحدث: صحيح _x000D_
هذا الحديث ميزان للأعمال في ‘ظاهرها’_x000D_
ب_ وأن يكون خالصا لوجه الله تعالى: عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:1907 حكم المحدث: صحيح_x000D_
كذلك هذا الحديث ميزان للأعمال في ‘باطنها’_x000D_
وهذا هو ما ذكر في الآية الأخيرة من سورة الكهف: ((فَمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ لِقَاۤءَ رَبِّهِۦ فَلۡیَعۡمَلۡ عَمَلا صَـٰلِحا وَلَا یُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦۤ أَحَدَۢا)) الكهف 110_x000D_
يبقى السؤال لماذا سميت السورة بسورة الكهف علما أن السورة فيها أربع قصص؟_x000D_
أولا: ضبط الأصوليون مصلحة الإنسان في ضوء مقاصد الشارع بالضروريات الخمس:_x000D_
1 حفظ الدين – 2 حفظ النفس – 3 حفظ العقل – 4 حفظ النسل والمقصود به العرض – 5 حفظ المال_x000D_
فجاء الدين في الرتبة الأولى _x000D_
ثانيا: المرء حين يسمع بالكهف، يشعر بالخوف والظلام والرعب! قال تعالى: ((لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَیۡهِمۡ لَوَلَّیۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبا)) الكهف 18_x000D_
لكن الله جعله أمنا ورحمة فقال سبحانه: ((فَأۡوُۥۤا۟ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ یَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِ وَیُهَیِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقا)) الكهف 16_x000D_
والله أعلم_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

زيادة الإيمان ونقصانه 02

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ ونقل الحافظ ابن كثير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *