بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال تعالى: ((یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ أَیَّاما مَّعۡدُودَ ٰت فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَر فَعِدَّة مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَة طَعَامُ مِسۡكِین فَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرا فَهُوَ خَیۡر لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡر لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)) البقرة 183-184_x000D_
لماذا الله سبحانه وتعالى نادى المسلمين بنداء الإيمان في هذه الآية علما أن الصيام أحد الركائز الخمس للإسلام؟_x000D_
قال ﷺ: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) الراوي: عبد الله بن عمر/ المحدث: البخاري/ المصدر: صحيح البخاري/ حكم المحدث: صحيح_x000D_
وكأني به جل وعلا يريد أن يخفف على المسلمين ‘مشقة رمضان’، يعطيهم الهدية ((یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا)) قبل أن يعطيهم الأمر ((كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ))_x000D_
★ فقال: ((یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا)) هذا تخفيف ب’النداء’_x000D_
★ وقال: ((كُتِبَ عَلَیۡكُمُ)) وهذا تخفيف بحذف اسم الجلالة لكي لا تبقى المشقة مضاعفة في التكليف_x000D_
فائدة 1: لا نقول ‘فعل مبني للمجهول’ بل نقول ‘فعل بني لما لا يسمى فاعله’ حتى لا نسيئ الأدب مع الله، لأن الله جلت عظمته ليس بمجهول، بل له الأسماء الحسنى_x000D_
★ وقال: ((كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ)) وهذا تخفيف بالمثل_x000D_
★ وقال: ((لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ)) وهذا تخفيف بالغاية (درجة التقوى)_x000D_
فائدة 2: ‘لعل’ في كلامنا ‘للتمني’، وفي كلام الله سبحانه ‘للغاية’ الله لا يتمنى لأنه سبحانه لا يعجزه شيء_x000D_
★ وقال: ((أَیَّاما مَّعۡدُودَ ٰت)) وهذا تخفيف ب’الكم’، لأن معدودات جمع قلة_x000D_
★ وقال: ((فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَر فَعِدَّة مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚ)) رخص لمن كان مريضا أو مسافرا، لأن صومه سيكون ناقص وهو سبحانه يريد منا صيام ب’الكيف’ على أعلى مستوى، على نمط ومثال صيام رسول الله ﷺ_x000D_
الله العليم الخبير لم يخفف في الصيام من حيث’الكيف’ ليجعلك تعطي كل ما عندك في هذا التدريب من ‘إقام’ الصلاة، والتصدق سرا وعلانية، ومن قراءة القرآن وتدبره وفهمه والعمل به والدعوة إليه والصبر عليه، وهذا ينطبق كذلك على السنة الصحيحة، ويريد منا توقيع رمضان بقوة بالإكثار من فعل الخيرات بجميع أشكالها، 360 درجة في كل الاتجاهات_x000D_
والملاحظ أن هذا في حد ذاته تخفيف بالرخصة من أجل الحاجة _x000D_
★ ((وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَة طَعَامُ مِسۡكِین)) تخفيف من الفرض الأعلى (الصيام) إلى الفرض الأذنى (إطعام مسكين)_x000D_
لأن بعض المسلمين يستطيعون الصيام ((یُطِیقُونَهُۥ)) ومع ذلك يفطرون ففرض عليهم الفدية لعلمه بأنفسهم الضعيفة_x000D_
والله سبحانه لم يرد أن يحرمهم الأجر وأن يخرجوا خال الأيدي فأعطاهم البديل تفضلا منه ((فِدۡیَة طَعَامُ مِسۡكِین))_x000D_
وجعلهم يتفاضلون في الفدية ((فَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرا فَهُوَ خَیۡر لَّهُۥ))، قد لا يصوم ولكن يطعم مائة مسكين عوض الواحد_x000D_
★ ((وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡر لَّكُمۡ)) لكن مهما تفاضلتم في إطعام المساكين فالصيام خير لكم ((إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ))!_x000D_
وكانت هذه المرحلة الأولى في فرضية الصيام (أيام معدودات)_x000D_
قال العلماء في قوله تعالى ((وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَة طَعَامُ مِسۡكِین)) قد صارت محكمة للشيوخ والعجز ومنسوخة لغيرهم، وهذا الذي رآه ابن شهاب بقوله: [وبقيت الفدية للكبير الذي لا يطيق الصيام والذي يعرض له العطش] الناسخ والمنسوخ للهروي ص 54_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر باعتبار البواعث القلبية 01
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ كفر الإعراض قال …
Future Investments