جنس العمل

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
إن من أهم أركان هذه العقيدة: ‘مسائل الإيمان والكفر’ وهي التي تسمى كذلك ‘مسائل الأسماء والأحكام’؛ وذلك لأنها أسماءٌ ذات حقيقة شرعية كالإيمان والكفر والظلم والفسق وغيرها، عُلِّقَت عليها أحكامٌ شرعية متعددة في الدنيا والآخرة_x000D_
غالبا ما تجد الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في غير موضع من الكتاب نحو قوله تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) _x000D_
فدل على التغايُر بين مفهومَيْهما، والجوابُ منعُ استلزامِ التغاير _x000D_
فإن مِن أنواع العطف كما ذكر ابن هشام الأنصاري في مغني اللبيب: 2/411: [عطف العام على الخاص وبالعكس نحو: _x000D_
_ قوله تعالى: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)) نوح 28 _x000D_
_ وقوله ((وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ)) الأحزاب 7 وغيرها _x000D_
بل وعطف الشيء على مرادفه نحو: _x000D_
_ قوله تعالى: ((إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)) يوسف 86 _x000D_
_ وقوله: ((عِوَجًا وَلا أَمْتًا)) طه 107 وغيرها] _x000D_
(انظر تفصيلا نافعا لشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: 7/172)_x000D_
وذلك إنما يكون لنُكتٍ بلاغيةٍ معروفة عند أهل الفن، كما يقول العلامة بهاء الدين السبكي في شرحه لمتن التلخيص: [من أسباب الإطنابِ إيرادُ الخاصِّ بعدَ العام ويؤتى به للتنبيه على فضل الخاص حتى كأنَّه ليسَ مِن جِنْس العامِّ تنزيلا للتغاير في الوصف (فيما حصل به للخاص التمييزُ عن غيره)] (عروس الأفراح شرح تلخيص المفتاح – ضمن شروح التلخيص 3/216، ومثله في عقود الجمان للسيوطي 72)_x000D_
فعطفُ العمل الصالح على الإيمان هو إذن من عطف الخاص على العام، ويمكن أن يقال بأن علةَ ذلك هي شدةُ الاعتناءِ بالأعمال، وتنبيه المخاطب إلى خطورتها، وتحذيره من إغفالها_x000D_
وهنالك جوابٌ آخر ذكره صاحب (ظاهرة الإرجاء 2/766) وهو [أن أعمالَ الجوارح في الأصل ليست من الإيمان، بل الإيمانُ أصلُه ما في قلبه، والأعمال لازمة له، لا تنفك عنه، ثم أدخلها الشارع فيه، فأصبح اسمُ الإيمان شاملا لها على الحقيقة شَرْعًا فكثُر في كلامه عطفُها عليه توكيدا لذلك، لكيلا يظنَّ ظان أن الإيمانَ المطلوب هو ما في القلب فقط، بل يعلم أن لازمَه (وهو العملُ) ضروريٌّ كضرورَتِه]_x000D_
فائدة: أن نصوصَ الكتاب وأصولَ الشرعِ قد دلَّت على أن الإيمان لا ينتفي عن الذي يترك بعضَ الأعمال، وهذا يدُلُّ بزعمهم على أن الأعمال ليست جزءا من مسمى الإيمان أو ركنا فيه، إذ الشيءُ يرتفعُ بارتفاعِ رُكنه، كما هو معلوم، والحقُّ أن هذا الدليل إنما يجاب به عن بدعة الخوارج والمعتزلة، لا على مذهب أهل السنة القائلين بأن ‘جنس العمل’ ركن في الإيمان، بخلاف ‘آحاد الأعمال’ فإن فيها التفصيلَ_x000D_
(نقلا بتصرف من كتاب شرح منظومة الإيمان لأبي محمد عصام البشير المراكشي حفظه الله تعالى)_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

الكفر باعتبار البواعث القلبية 01

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ كفر الإعراض قال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *