نواقض الإيمان 02

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
فيكون هذا التوحيد مشتملا على أركان ثلاثة: _x000D_
1) إفراد الله بالخلق كما في قوله تعالى: _x000D_
_((قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡء) الرعد 16 _x000D_
_(( هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَـٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ)) الحشر 24 _x000D_
_(( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ)) الأنعام 1، وغير ذلك من الآيات، وهذا الركن الأول يتضمن مراتب ثلاثة:_x000D_
_ إثبات وجود الصانع، وهذا أمر لا يخالف فيه إلا عتاة الملاحدة المتعمقون في الكفر_x000D_
_ إثبات كون الله تعالى متصفا بالخلق الأول أي خلق السماوات والأرض ومن فيها، والخلق الثاني وهو البعث كما في قوله تعالى : ((بَلۡ هُمۡ فِی لَبۡس مِّنۡ خَلۡق جَدِید)) ق 15، وهذا المعنى كونه جل ذكره هو المبدئ المعيد والمحيي المميت_x000D_
_ نفي وجود خالق غير الله سبحانه وتعالى_x000D_
2) إفراد الله بالحكم الكوني ويشمل جميع أنواع القضاء والتدبير والملك والتصرف، فالله عز وجل يحكم في خلقه بما يشاء، ويدبرهم بمقتضى حكمته، ويتصرف فيهم وفق مشيئته، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، وهذا باب واسع جدا، ومن ضمن ما يشتمل عليه الإيمان بقضاء الله وقدره، وخلقه لأفعال عباده_x000D_
3) إفراد الله بالحكم الشرعي ومعناه أنه لا يملك حق التشريع أي التحليل والتحريم إلا الله عز وجل، كما قال تعالى: ((إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ)) الأنعام 57 – يوسف 40 – يوسف 67، وكما دل عليه قوله تعالى: ((أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ)) الشورى 21، فجعل المشرعين من المخلوقين في منزلة الشركاء الذين ينازعون الله في ربوبيته_x000D_
وإذا تبين معنى توحيد الربوبية والأركان الداخلة في ماهيته، فإن انتفاء أي ركن من هذه الأركان يعد ناقضا من نواقض الإيمان في الربوبية_x000D_
المبحث الثاني: شرك التعطيل: _x000D_
كإنكار وجود الصانع، واعلم أن هذا الشرك، قل من قد وقع فيه قديما وحديثا، لأن الإقرار بوجود رب صانع لهذا الكون، أمر مركوز في الفطر، لا يقدر أحد كائنا من كان أن يدفعه عن نفسه، لذلك لم ينسب أهل العقائد، والمصنفون في الملل والنحل، هذا الشرك إلى طائفة معينة من الناس_x000D_
وأما وقوع فرعون في هذا الشرك، كما حكاه الله عنه في كتابه: ((أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ)) النازعات 24 وقوله: ((مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرِی)) القصص 38، فقد كان منه مكابرة، وغلوا في اللجاج والخصام كما دل على ذلك قوله تعالى: ((وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسۡتَیۡقَنَتۡهَاۤ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡما وَعُلُوّاۚ)) النمل 14، وما حكاه الله جل ذكره عن موسى: ((لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَاۤ أَنزَلَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَاۤىِٕرَ)) الإسراء 102_x000D_
وبالجملة، فإثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى، أمر أرشدت إليه الفطرة السليمة، ودلت عليه آيات الكون وأسرار الخلق؛ فلا يحتاج في البرهنة عليه إلى الأدلة العقلية المحضة!!_x000D_
فهل من خسران أعظم، وخذلان أشد من أن يفني العالم عمره كله في إيراد الأدلة العقلية المثبتة لوجود الصانع عز وجل، ثم لا يخرج من ذلك كله بغير الشك والحيرة والضلال؟! نسأل الله الثبات على دين الإسلام_x000D_
المبحث الثالث: الشرك في الربوبية على سبيل التشريك_x000D_
ومعناه إثبات وجود خالقين غير الله عز وجل، وهذا النوع الثاني أكثر من الأول، وأشهر أصحابه المجوس الثنوية، الذين يثبتون إلهين اثنين: إله النور وإله الظلمة، ويجعلون إله النور هو خالق الخير، وإله الظلمة هو خالق الشر، ومع إثباتهم لخالقين اثنين، فإنهما عندهم غير متساويين مطلقا، بل النور أفضل من الظلمة من اعتبارات متعددة_x000D_
وأما مجوس هذه الأمة كما ورد بذلك الحديث رواه أبو داود في السنة-باب في القدر برقم: 4692 (2/410)، وأحمد في باقي مسند الأنصار برقم: 22359 _x000D_
فهم القدرية نفاة القدر، فإنهم يزعمون أن الله جل ثناؤه لم يخلق كفر الكافر ولا معصية العاصي، وإنما الكافر نفسه خلق كفره، والعاصي خلق معصيته، فتشبهوا بالمجوس في تشريكهم غير الله تعالى معه في الخلق، وزادوا عليهم في الضلال، إذ لم يكتفوا مثلهم بإثبات شريك واحد في الخلق، بل جعلوا كل المخلوقين خالقين!!_x000D_
أما أهل السنة فيجعلون أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى لقوله: ((وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ)) الصافات 96، وقول النبي ﷺ: (إن الله خالق كل صانع وصنعته ) رواه من حديث حذيفة البخاري في خلق أفعال العباد-برقم: 92 (ص33) وابن أبي عاصم في السنة برقم: 357 (ص158)، والحاكم وصححه على شرط مسلم، والبزار كما في المجمع (7/200)، وصححه الألباني في الصحيحة برقم: 1637 (4/181)، وعلى هذا مضى إجماعهم، واستقر عقدهم، وليس هذا محل تفصيل هذه المسألة_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

زيادة الإيمان ونقصانه 04

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الفصل الثاني: أوجه الزيادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *