بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
وينبغي التشديد في التحذير إلى من يتكلم في مواضيع التكفير، من عدم التفريق جهلا أو تجاهلا في باب التكفير ما بين تكفير مطلق بلا تقيد ولا تعيين وبين تكفير المعين، إذ لابد في هذا الأخير من توفير الشروط وانتفاء موانع التكفير التي ستأتي بيان أهمها فيما يلي_x000D_
اعلم يا أخا السنة أن المسائل التي سأذكرها في هذا الباب قد بلغت في الخطورة دروتها، مع كونها كثيرة النفع لمن ضبطها وقيدها بأدلة الكتاب والسنة، وأما من غفل عنها أو تغافل، فسكوته في مسائل الإيمان والتكفير أولى من كلامه، بل كلامه فيها ضرب من الغواية والإغواء، ونوع من الضلال واتباع الأهواء، وقانا الله وإياك من زلات الأقدام ومضلات الأفهام، ولهذا ينبغي التفريق بين:_x000D_
_1 التكفير المطلق (ويسمى كفر النوع) وهو الحكم بالكفر على نفس الفعل أو القول، بقطع النظر عن تنزيل وإلحاق حكم الكفر على الشخص المعين الذي ارتكب ذلك الفعل أو نطق بذلك القول، فيقال مثلا: من قال كذا أو فعل كذا فقد كفر أو فهو كافر، فهذا تكفير مطلق وعلى العموم_x000D_
_2 التكفير بالمعين (ويسمى كفر العين) وهو الحكم بالكفر على الشخص المعين الذي فعل سبب الكفر من قول أو فعل مكفر، وهذا الحكم لا يكون إلا بعد التأكد من توفر الشروط ومن انتفاء الموانع، وبعبارة أخرى، فإن التكفير المطلق لا يستلزم دائما تكفير المعين، أو من وقع في الكفر لم يستلزم ذلك أن يكون الكفر قد وقع به_x000D_
وقد أدى الجهل بهذه القاعدة بكثير من الناس إلى الوقوع في أنواع من الخبط والخلط، فتجد أكثرهم إذا سمع من يقول عن فعل من الأفعال يرتكبه بعض الأشخاص: إنه كفر، فهم من ذلك تكفير القائل لهؤلاء الأشخاص بأعيانهم! وترتب على ذلك ما لا تحمد عقباه، والله المستعان_x000D_
يقول ابن تيمية رحمه الله: [والأصل الثاني أن التكفير العام كالوعيد العام يجب القول بإطلاقه وعمومه، وأما الحكم على المعين بأنه كافر، أو مشهود له بالنار فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه] مجموع الفتاوى: 12/498_x000D_
ويقول أيضا: [وكنت أبين لهم أنما نُقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، من فعل كذا فله كذا، وهي منزلة قول من قال من السلف من قال كذا فهو كذا، ثم الشخص المعين يلغي حكم الوعيد فيه بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة] مجموع الفتاوى: 3/230_x000D_
إذا علم هذا، فالحكم بالكفر على المعين لا يتأتى إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع _x000D_
فالشرط هو ما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم _x000D_
وأما المانع فهو ما يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم_x000D_
وشروط الحكم بالتكفير على المعين هي أن يكون: _x000D_
_ هذا الشخص مكلفا أي بالغا عاقلا خاليا من موانع التكليف كالصغر والجنون وغيرها، وهذا الشرط محل بحثه كتب أصول الفقه، في أبواب موانع التكليف وعوارض الأهلية _x000D_
_ أن يكون القول أو الفعل الذي وقع به التكفير صريحا غير محتمل _x000D_
_ وأن يثبت صدوره من الشخص بطريق شرعي، ومحله كتب القضاء والبينات من أسفار الفقه_x000D_
ومن تعريف الشرط والمانع يقتضي أن ما كان وجوده شرطا فعدمه مانع والعكس بالعكس، وهذا أمر يوافق عليه جماهير الفقهاء،_x000D_
وعليه فإنه يكفي ذكر الشروط وحدها أو ذكر الموانع وحدها، وهذا الذي يسير عليه كثير من أهل العلم فلا يذكرون في هذا الباب سوى موانع تكفير المعين، وسأذكر أربعة منها وهي: _x000D_
المانع الأول: الخطأ وعدم القصد إلى الفعل، (لا بد من التفريق بين القصد إلى الفعل المكفر والقصد إلى الكفر)، كأن يسبق لسانه إلى كلمة كفر لم يقصد النطق بها، ولا كان متعمدا لذلك، وهذا مانـع معتبر شرعا لقولـه تعالـى: ((وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مـَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)) البقرة 39 _x000D_
ولما جاء في الحديث: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) أخرجه ابن ماجة وابن حبان والحاكم، وله طرق وروايات، وحسنه النووي، وصححه السيوطي في الأشباه والنظائر: 239 بشواهده _x000D_
ولحديث الرجل الذي أضل راحلته وعليها طعامه وشرابه، فلما وجدها بعد أن أيس من الحياة، قال: [اللهم أنت عبدي وأنا ربك]، قال النبي ﷺ: (أخطأ من شدة الفرح) رواه البخاري في الدعوات-باب التوبة، برقم: 6308(ص1213)، ومسلم في التوبة برقم: 2744 (ص1098)، والله أعلم_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
الكفر باعتبار البواعث القلبية 01
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ _ كفر الإعراض قال …
Future Investments