التوحيد 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
أ يمكن للعبد أن يوحد الله في الطاعات والنسك:_x000D_
* بلسانه: النطق بالشهادتين، وقراءة القرآن (سواء في الصلاة أو في غيرها) وكل الدعاء_x000D_
* وبقلبه: الإخلاص، الحب، الرجاء، الخوف، التوكل، الرضا _x000D_
* وبجوارحه: في جانب من الصلاة، ومن الزكاة، ومن الصيام والذهاب إلى الحج متى كان للعبد السبيل إلى ذلك وكل أمور الطاعة التي تحتاج إلى الجوارح_x000D_
ب وكذلك يوحده في الولاء والبراء:_x000D_
* بلسانه: هو جعل جميع المحامد لله تعالى وحده، ومدح الرسول ﷺ، وكذلك مدح أولياء الرحمان، والقدح في أولياء الشيطان، كما جاء في الفاتحة: ((ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰاطَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ صِرَاطَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ))_x000D_
((الحمد)) في هذه السورة يعني: الحب مع التعظيم وأن كل المحامد لله وذلك لورود ((ال)) في ((الحمد)) وهي للإستغراق (أي تستغرق جميع المحامد)_x000D_
وقولنا في الشطر الثاني من الفاتحة: ((ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰاطَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ صِرَاطَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ)) يعني: نرجو من الله الثبات على التوحيد الذي هو سبيل المتقين، وهم الذين ذكرهم في قوله عز وجل: ((ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلصِّدِّیقِینَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَٱلصَّـٰلِحِینَۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ رَفِیق)) النساء 69، وولائهم _x000D_
((غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ)) يعني: البراء من اتباع سبيل المنافقين و البراء من اتباع سبيل الكفار_x000D_
* بقلبه: وهو حب الله سبحانه، وحب الرسول ﷺ، وحب أولياء الرحمان، وبغض أولياء الشيطان_x000D_
قال تعالى: ((وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَشَدُّ حُبّا لِّلَّهِۗ)) البقرة 165_x000D_
* بجوارحه: وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ويدخل فيه الجهاد في سبيل الله) ونصرة المسلمين وولائهم، والبراء من الكافرين وأعوانهم وكل من ولاهم_x000D_
قال سبحانه: ((كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ)) آل عمران 110_x000D_
والملاحظ أن الله سبحانه في هذه الآية قدم فرض الكفاية ((تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ)) على فرض العين ((وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ)) !والمقرر عند أهل العلم أن فرض العين مقدم على فرض الكفاية_x000D_
لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحيي أمة بأكملها، والإيمان بالله ينفع صاحبه لوحده_x000D_
فخيرية الأمة في إزالة الفساد؛ أي أخذ الناس من معسكر الشر إلى معسكر الخير_x000D_
وفي حالة ما لم يقم به أهل الكفاية ينتقل إلى فرض عين ويأثم الجميع كل بعينه_x000D_
أما إذا قامت به طائفة وكفت بحيث أزالت المنكر المطلوب إزالته، فإنها تؤجر عليه وتأخذ كذلك أجر القاعدين_x000D_
ج وكذلك يوحده في القضاء والتشريع:_x000D_
* بلسانه: وهو الإقرار بأن الحكم لله وحده، وأن حكمه هو الأحسن والأنسب والأكمل في كل زمان ومكان_x000D_
* بقلبه: وهو الرضا به، وانشراح الصدر له والخضوع له_x000D_
* بجوارحه: وهو الخضوع له في حالة الحدود، والعمل به كمنهج حياة في الصغيرة والكبيرة_x000D_
والآيات كثيرة في توضيح هذا الباب منها:_x000D_
_ قال تعالى: ((إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُۚ ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)) يوسف 40_x000D_
_ وقال: ((أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡما لِّقَوۡم یُوقِنُونَ)) المائدة 50_x000D_
_ وقال: ((ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناۚ)) المائدة_x000D_
_ وقال: ((فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ)) النساء 59_x000D_
_ وأخيرا قوله: ((أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ)) الشورى 21_x000D_
يتبع إن شاء الله_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

زيادة الإيمان ونقصانه 04

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ الفصل الثاني: أوجه الزيادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *