القدر والشرع

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
قال تعالى: ((يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون، الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)) البقرة 21-22_x000D_
فالآيتان بمنطوقهما يوجهان خطابا إلى عامة الناس لعبادة الذي خلق ودبر أمور خلقه بجعل الأرض فراشا والسماء بناء (وهو كناية على تعمير الأرض)، وإنزال الماء من السماء، وإخراج الثمرات _x000D_
وأضاف سبحانه؛ وبعد أن علمتم كل هذا بقوله: ((وأنتم تعلمون))! فإياكم أن تتخذوا أندادا لله_x000D_
وعلى أي حال ليس شرح الآيتين هو الذي يهمنا، بل إلقاء الضوء على جانب القدر فيهما_x000D_
_ قوله تعالى: ((اعبدوا)) فعل أمر، وأريد به ‘القدر الشرعي’ يعني ‘افعل لا تفعل’ _x000D_
فائدة: الأمر هنا للوجوب ما لم ترد قرينة تصرفه إلى الندب_x000D_
_ قوله تعالى: ((خلقكم)) فعل ماض، (وهو من صفات الله الفعلية) وأريد به ‘القدر الكوني’ وهذا لا دخل للمخلوقات فيه، يعني لا يتجرأ أحد (كائنا من كان) أن يقول لله سبحانه ‘لا أريد أن أخلق’ !_x000D_
الله جلت حكمته فعال لما يريد_x000D_
نوضح أكثر؛_x000D_
الله سبحانه خلق كل شيء كونا_x000D_
* وأحب أشياء فأمرنا بها شرعا_x000D_
* ولم يحب أشياء فنهانا عنها شرعا_x000D_
* إذن إرادة الله الكونية هي ‘المشيئة’_x000D_
* وإرادته الشرعية هي ‘المحبة’_x000D_
* فالله سبحانه له مشيئة تليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه (من غير تحريف ولا تكييف، ومن غير تمثيل ولا تعطيل ولا إلحاد)_x000D_
* والعبد له مشيئة تليق به_x000D_
قال تعالى: ((وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)) الإنسان 30/ التكوير 29_x000D_
إذن مشيئة الله تحيط بمشيئة العبد_x000D_
والقدر أربعة مراحل:_x000D_
1 علم الله_x000D_
2 كتابة الله، وهي في: _ اللوح المحفوظ _و في ليلة القدر _ وفي البطن_x000D_
3 مشيئة الله_x000D_
4 خلق الله_x000D_
يقول جل جلاله: ((ألا له الخلق والأمر)) الأعراف 54_x000D_
الواو هنا ‘للتغاير’، يعني: الخلق ليس هو الأمر (وفي هذا دليل على عدم خلق القرآن)_x000D_
_ فالخلق هو القدر الكوني، ولا دخل للمخلوقات فيه_x000D_
_ والأمر هو القدر الشرعي، الذي يأخذ العبد فيه الأسباب لاستحقاق الجنة، وبعد ذلك يعلق قلبه بالمسبب (لأن النتائج على الله سبحانه)_x000D_
فائدة: قال أهل العلم: الأخذ بالأسباب عبادة والاعتماد عليها شرك (منقول)_x000D_
والذي خلق هو الذي يأمر، إذن يأمرنا في خلقه، ولا تجد تفاوتا بين خلقه وأمره_x000D_
بمعنى آخر بحكم أننا نعيش في عالم أسباب، الله تعالى يبتلينا بقدره الكوني ليرى ماذا سنفعل في قدره الشرعي، هل سنمتثل أوامره ونتجنب نواهيه أم لا؟_x000D_
_ فحين يلتزم العبد بالقدر الشرعي، هذا الأخير يحتم عليه تطبيق العقوبات الشرعية، حينها ترفع العقوبات القدرية؛ أي المصائب، والزلازل، والرياح، والأمراض والفيروسات (التي هي جنود الله)_x000D_
_ ولكن إذا لم تطبق العقوبات الشرعية، تنزل العقوبات القدرية كما كان حال الأقوام السابقة؛ مثل قوم نوح وعاد وهود، وقوم لوط، وفرعون وجنوده، وكذلك في بني إسرائيل_x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Check Also

قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 03

بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ المانع الثالث: الجهل_x000D_ اعلم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *