بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_
وحاصل الإنكار أن من حصر الكفر في الاعتقاد القلبي (كما هو مذهب طوائف المرجئة) يلزمه أن لا يكفر أحدا إلا بعد اطلاعه على باطن قلبه وتحققه من وجود الاعتقاد الكفري فيه! ولما كان هذا أمرا محالا لزمهم تضييق دائرة التكفير إلى أبعد الحدود، فغلاتهم التزموا عدم التكفير بالذنوب المكفرة لذاتها، ففارقوا الإجماع، ومعتدلوهم – وهم مرجئة الفقهاء- تمحلوا وتأولوا ليتأتى لهم أن ينفصلوا عن هذا الالتزام، وبيان هذا في ما سيأتي_x000D_
وأما أدلة صحة هذه القاعدة، أقصد قاعدة اعتبار الظاهر في الحكم بالكفر، وعدم حصره في الاعتقاد الباطن، كثيرة جدا، أذكر بعضها:_x000D_
_ قول النبي ﷺ: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) البخاري 25 ومسلم 22، وهو ظاهر في أن حرمة الإسلام لا تثبت إلا بأمور ظاهرة غير خفية_x000D_
_ قوله ﷺ لأسامة لما قتل من قال ” لا إله إلا الله ” في القتال: (أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا) أخرجه مسلم في الإيمان برقم: 96 (ص65)، قال النووي في الشرح: [فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر والله يتولى السرائر] شرح مسلم: 1/89_x000D_
_ قوله ﷺ: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله) رواه البخاري في الصلاة باب فضل استقبال القبلة، برقم: 391 (ص98)، وهو واضح في المقصود_x000D_
_ قوله ﷺ: (إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) أخرجه البخاري في المغازي برقم: 4351 (ص822) ومسلم في الزكاة، برقم: 1064 (ص410) وذلك لما قال له خالد: [وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه]_x000D_
_ قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة] رواه البخاري في الشهادات-باب الشهداء العدول برقم: 2641 (ص500)_x000D_
– وعن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلا في غُنَيمة له، فقال: [السلام عليكم، فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمة، فنزل قوله تعالى: ((وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا))] رواه البخاري في تفسير القرآن، برقم: 4591 (872)، فإنكار الله عز وجل على هؤلاء، لأنهم لم يكتفوا بما أظهره الرجل لهم من تحيتهم بتحية الإسلام_x000D_
وكان النبي ﷺ يقبل من المنافقين ظواهرهم، ولا يؤاخذهم في الأحكام الدنيوية بما استقر في قلوبهم من تكذيب وريب، وفي ذلك تشريع ظاهر للأمة من بعده_x000D_
فهذه بعض الأدلة التي تيسر جمعها، وكلها واضحة في أن الكفر ليس محصورا في الاعتقاد الباطن، وإنما المعتبر في أحكام الدنيا هو العمل والقول الظاهر، والله أعلم _x000D_
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
Check Also
قاعدة تكفير المعين وموانع التكفير 01
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله_x000D_ وينبغي التشديد في التحذير …
Future Investments